fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

إسقاط عاجل للحكومة أم آجل ؟

أبو يعرب المرزوقي

لست ممن يرون إسقاط الحكومة في الحال إن تشكلت. فهذا يعني الإبقاء على حكومة الشاهد التي هي بصدد تخريب مؤسسات الدولة وشركاتها بالتعيينات الفوضوية التي يعدها لمستقبل قريب هو بدوره لأنه يعلم أن الحكومة هذه لن تدوم وقد يسقطها هو والرئيس ليتقاسما السلطة التي تعود بتونس إلى سياسة بن علي بتقاسم بين نائب الملالي ونائب فرنسا مثل لبنان.

لا بد إذن من تمرير حكومة الفخفاخ ولكن بالحد الادنى. وقد ينال الثقة التامة لاحقا بحزام كبير إذا أثبت أنه فعلا يريد الإصلاح ومحاربة الفساد. وأوله ما أصاب إدارة مؤسسات الدولة وشركاتها من تلغيم وصفته في الفقرة الأولى وأشرت إلى المشروع الذي يبدو الرجلان متفقين عليه أو لنقل من يوظفونهما يخططان له.

ولست أتهم أحدا بما لم يشهد به هو نفسه على نفسه. فالرئيس أعلن عن برنامجه بوضوح في حوار مائويته. ورئيس الحكومة أخفى عن الشعب ثلاث سنوات الولاء المزدوج. وكلنا يعلم أن فرنسا لا تتخلى أبدا عمن خدمها أو عمن له شبهة خدمتها إذ إن ذلك قد يصبح أداة ابتزاز ليخدمها حتى ولو تظاهر بالتخلي عن الجنسية.

فإذا أثبت الفخفاخ أنه أمين للإلتزامات التي يتعاقد عليها مع القوى السياسية وتخلص من الاستثناء وأسس لحكومة وحدة وطنية فلا بد من اعطائه الفرصة. فمن يدري فقد يكون حقا تخلى عن برنامجه وصدق أن برنامج الرئيس هو ما فهم منه في هذا العقد الذي يقترحه.

وأعتقد أنه إذا تأكد مما يخفيه الرئيس بغموضه الذي لعله يعتبر تأويله إتهام غير مؤسس لأن الكثيرين ما زالوا يتشككون دون جزم فيبدون مصدقين أن الرئيس لا ينوي الاطاحة بكل ما تحقق منذ الثورة بدعوى استئنافها بحسب تصوراته هو وناطقاه الرسميان أخوه وفيلسوفه.

وعندي أن الأمر ثابت عند الجمع بين تصريحاته الغامضة وكلامه على التنسيقيات الشعبية وكلام “نائبيه” أعني أخاه و”النسخة المسيخة” من لينينه. فلا يمكن أن يبقى الغموض إذا جمعنا بين هذه القرائن ومعها زيارة عطوان وزيارة عمان وتعيين السفير في الديوان وتعيين إيران سفيرا لها جديدا الكل يعلم حقيقة دوره سابقا.

أما إذا كان الفخفاخ هو بدروه مخاتلا -وهو من مزدوجي الجنسية كوم بار آزار- فإن الامتحان الواضح -امتحان محو كل التعيينات التي تمت منذ الانتخابات إلى الآن- يمكن من الحسم معه وإسقاط حكومته واعادة الكرة.

لكن الامتحان الأهم هو تمرير تعديل قانون الانتخابات إما السابق أو المقترح حاليا بوضع العتبة التي لا ينبغي أن تقل عن 5 في المائة وإذا أمكن تحويله التصويت مناصفة بين الأشخاص الطبيعيين والقائمات النسبية.

وأخيرا فإني اقترح أن تكون المناصفة اختيارية للأحزاب وبحسب امكانياتها لأنها من الكذب على الذات. فلا يوجد بلد غربي حققها ولا يمكن أن ندعي أننا أكثر تقدمية منهم. ثم إن في ذلك احتقارا للمرأة لأنها تعتمد على تمييز إيجابي مبالغ فيه. ويمكن إن لزم الأمر تحديد كوتا لا تتجاوز الخمس من عدد النواب.

كما ينبغي التقليل من عدد النواب كألا يتجاوز خمسة في كل ولاية ومن عدد الوزراء كأن لا يتجاوز عدد الولايات لأن في ذلك تخفيفا من كلفة وظائف الدولة التي تكاد تصل إلى حد الإفلاس والكومسيون المالي. وهذه إجراءات ضرورية وعاجلة وحصولها دليل على الصدق في السعي إلى الإصلاح.

شاهد أيضاً

تحية للثورة عرفان بدَيْن لشباب الثورة

أبو يعرب المرزوقي  أحيانا أسأل نفسي: ما الذي أدين به للثورة التي بدأت منذ عقد …

الانقلاب وسيناريو إفشاله المرجح

أبو يعرب المرزوقي  الانقلاب: ما أقدمه ليس معلومات. لكنه ليس رجما بالغيب. إنما هو تحليل باعتماد …

اترك رد