fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

هل يمكن للنهضة إنجاح المصادقة على مشروع قانونها بتعديل القانون الإنتخابي..؟؟!!

عبد اللّطيف درباله

ما هي الخارطة السياسيّة الجديدة المحتملة في حالة إعادة الإنتخابات على أساس تعديل القانون الإنتخابي..؟؟!!

نظريّا من الممكن للنهضة تمرير المصادقة على تعديل القانون الإنتخابي باعتبار 110 أصوات للنهضة وقلب تونس وإئتلاف الكرامة..!!
لكن عمليّا وواقعيّا من شبه المستحيل تمريره باعتبار الإنشقاق الخفيّ لكتلة قلب تونس في البرلمان والمخترقة من الشاهد..!!

أوضحنا في مقالنا التحليليّ السابق المنشور على نفس هذا الموقع.. بأنّ النّهضة وفي نطاق تصاعد الخلاف بينها وبين رئيس الحكومة المكلّف إلياس الفخفاخ وحزبي تحيا تونس والتيّار الديمقراطي.. حول مرجعيّة وشكل وتركيبة الحكومة الجديدة.. فإنّها لوّحت برفضها المصادقة عليها.. وهو ما يعني عمليّا في حالة افتراض حصوله.. سقوط حكومة الفخفاخ..
وقد أبدى مجلس شورى النهضة استعداده الكامل للّجوء إلى إعادة الإنتخابات إن لم تتمّ الإستجابة لطلبات الحركة حول توسيع قاعدة الإئتلاف الحكومي.. ليشمل ضرورة وأساسا حزب قلب تونس.. الذي أعلن الفخفاخ نيّته استبعاده..
وأوضحنا في المقال مختلف الفرضيّات في ما إذا كان ذلك التهديد هو جدّي فعلا.. أم مجرّد مناورة سياسيّة للضغط..!!

يوم أوّل أمس الخميس.. أصدرت جريدة “المغرب” اليوميّة.. في مقال لرئيس تحريرها “زيّاد كريشان”.. دراسة اعتمدت على محاكاة توزيع عدد المقاعد بالبرلمان على أساس نتائج الإنتخابات السّابقة لو تمّت إعادتها باعتماد تعديل القانون الإنتخابي المقدّم اقتراحه من النّهضة.. والذي يقضي بمنع كلّ مرشّح لم يحصل على نسبة دنيا من الأصوات تعادل ما لا يقلّ عن 5 بالمائة من جملة الأصوات المدلى بها في دائرته الإنتخابيّة من الفوز.. وبيّنت تلك الدراسة بأنّ تركيبة البرلمان قد تشهد تغيّرا راديكاليّا.. منها فوز الأحزاب الكبرى الأولى بعدد أكبر بكثير من المقاعد.. على حساب الأحزاب الصّغرى والمستقلّين.. بحيث يمكن لحزبين أو ثلاثة فقط تكوين أغلبيّة مريحة.. قد تسهّل الإتّفاق بينهم على التحالف في حكومة إئتلافيّة.. دون الإضطرار لتكوينها من أربع أو خمس فرقاء سياسيّين..!!

وفقا لتلك المحاكاة.. فإنّ ترتيب الكتل الكبرى الحاليّة يمكن أن يكون كما يلي مقارنة بأصواتها الحاليّة:

  1. حركة النهضة قد تحصل على 82 عوض 52.
  2. قلب تونس قد يحصل على 52 عوض 38.
  3. التيار الديمقراطي قد يحصل على 16 عوض 22.
  4. ائتلاف الكرامة قد يحصل على 18 عوض 21.
  5. الدستوري الحر قد يبقى في حدود 17.
  6. حركة الشعب قد تحصل على 11 عوض 15.
  7. تحيا تونس قد يحصل على 7 عوض 14.

في حين أنّ أحزابا صغيرة أخرى.. مثل مشروع تونس والبديل التونسي وغيرها.. لن تجد لها مكان بالمجلس..!!
وهو ما يعني حسابيّا في حالة حدوثه أنّ نوّابا مثل حسونة الناصفي وياسين العيّاري وفيصل التبيني وغيرهم.. لن يتمكّنوا من الحصول على مقعد بالمجلس..!!
يعني ذلك أنّه لو كان المزاج السياسي العامّ في الإنتخابات القادمة مشابها لما كان عليه في إنتخابات أكتوبر الفارط.. وباعتماد قانون إنتخابي جديد يضع عتبة جديدة بنسبة 5 بالمائة للدّخول إلى البرلمان.. كما تقترحه حركة النهضة في مشروع التنقيح الذي بادرت بتقديمه.. فإنّ حزبا النهضة وقلب تونس يمكن أن يكونا أبرز الرابحين.. بل يمكن أن يتمكنّا من تكوين إئتلاف حكومي بمفردهما لا غير..!!!
في حين أنّ وضعيّة التيّار الديمقراطي وإئتلاف الكرامة والدستور الحرّ لم تكن لتتغيّر كثيرا..
مقابل تراجع حركة الشعب وتحيا تونس..

غير أنّ إعادة الإنتخابات في الواقع لن تعطي بالضّرورة مثل تلك النتائج التي اعتمدت فقط على محاكاة نسب الإنتخابات السّابقة الأخيرة..!!
فإذا ما أعيدت الإنتخابات.. سيكون هناك على الأرجح مرّشحين جدد قد يدخلون السّباق..!!
من أبرز تلك القوى المحتملة.. قوى سياسيّة قد تكون قريبة من قيس سعيّد.. وهو أمر لا يزال موضوع شكوك وغموض.. باعتبار أنّ رئيس الجمهوريّة سعيّد أكّد مرارا بأنّه لن يتحزّب.. ولن يقود أيّ تنظيم سياسي.. وكان رفض بشدّة سابقا دخول الإنتخابات التشريعيّة عبر قائمات.. ويصعب أن يغيّر رأيه الآن..
لكن دخول قوى سياسيّة محسوبة على خطّ قيس سعيّد.. أو تستعمل نفس ماكينته الإنتخابيّة في الرئاسيّة.. يبقى واردا حتّى بدون رغبته ودعمه..!!
مرشّح الإنتخابات الرئاسيّة السّابق عبد الكريم الزبيدي مثلا.. والذي حصل على نسبة 10 بالمائة.. وكان ترتيبه قبل الشاهد وآخرين..قد يخوض السباق التشريعي..
وكذلك الصافي سعيد الذي حصل على نسبة 7.5 بالمائة في الرئاسيّة.. ويؤكّد محلّلون بأنّه كان وراء صعود حزب حركة الشعب وفوزها بعدد 14 مقعد في البرلمان الحالي.. يرجّح بأن يبادر إلى دخول الإنتخابات التشريعيّة القادمة بقائمات خاصّة به..
وأيضا لطفي المرايحي الذي فاز بأكثر من 6 بالمائة من الأصوات في الرئاسيّة.. لكنّه لم يدخل الإنتخابات التشريعيّة بصفة جديّة وواسعة.. يمكن أن يتدارك أمره في الإنتخابات القادمة..
إئتلاف الكرامة أيضا والذي قرّر أخيرا التحوّل إلى حزب.. ونال نجاحا معتبرا في أوّل انتخابات يخوضها.. لم يشارك سابقا إلاّ في عدد 26 دائرة انتخابيّة فاز فيها بعدد 21 مقعد بالبرلمان.. وربّما دخوله في جميع الدوائر الـ33 مستقبلا قد يعطيه نتائج مغايرة..
كلّ تلك المعطيات.. وغيرها من المفاجآت.. يمكن أن تجعل عمليّة التكهّن بنتائج أيّ انتخابات تشريعيّة قادمة صعبة جدّا.. ولا يمكن بالتالي أخذها بعين الإعتبار للمغامرة بإعادتها باطمئنان كامل..!!!
لعلّ حالة الغموض تلك هي التي ستكون العامل الأوّل المؤثّر في القرار الأخير لجميع الفرقاء السياسيّين المتصارعين على شكل وتركيبة وتوزيع الحكومة الجديدة بقيادة إلياس الفخفاخ.. وفي مدى تعنّتهم.. واستعدادهم للذهاب إلى انتخابات جديدة من عدمه.. !!

بقي إن كانت النّهضة جدّية في استعدادها لإعادة الإنتخابات قريبا.. لو لم يقم الفخفاخ والشاهد وعبّو بالإستجابة لطلباتها في النهاية.. ورضوا بإدخال قلب تونس للحكومة.. بحيث يخسرون بذلك عامل التفوّق والسّيطرة عليها.. ويعودون إلى حجم الأقليّة فيها بالنظر إلى توازن القوى في المجلس.. فهل ستنجح النهضة فعلا في تمرير تعديل القانون الإنتخابي قريبا.. وتحصل على 109 أصواتا اللاّزمة للمصادقة عليه..؟؟!!
نظريّا يبدو ذلك ممكنا جدّا..
فالأحزاب الثلاثة التي أعلنت مبدئيّا موافقتها على مشروع تعديل القانون الإنتخابي المقدّم.. والتي لها مصلحة واضحة فيه.. هي النهضة (54 مقعد).. وقلب تونس (38 مقعد).. وائتلاف الكرامة (18 مقعد حاليّا).. ويعني حسابيّا أنّ المجموع هو 110 صوتا.. بما يكفي تماما للمصادقة على القانون.. بقطع النّظر عن مواقف جميع الأحزاب الأخرى..!!

إلاّ أنّه من الناحية العمليّة والواقعيّة على الأرض.. قد لا يكون الأمر سهلا..!!
إذ ترجّح عدّة مصادر في الكواليس أنّ كتلة نواب قلب تونس قد وقع اختراقها من يوسف الشاهد عبر النائب سفيان طوبال.. والذي كان تزعّم سابقا الموقف الرّافض للتصويت على حكومة النهضة بقيادة الحبيب الجملي وسط قلب تونس.. عندما كان نبيل القروي لا يزال راغبا في ذلك..
وفي الأخير كان رأي تلك الكتلة الرافض.. هو أحد العوامل المؤثّرة في موقف نبيل القروي والمجلس الوطني لحزبه الذي قرّر عدم التصويت على منح الثّقة..!!
ولا أحد يعرف اليوم تحديدا عدد النواب الذين استقطبتهم ماكينة يوسف الشاهد في قلب تونس.. ومدى جرأتهم على الإصداع فعلا وجهرا بتصويت مخالف في المجلس لإرادة ومصالح حزبهم..؟؟!!!

يجعل ذلك احتمال القدرة على تمرير تنقيح القانون الإنتخابي غير مؤكّدة.. وربّما تحتاج إلى حشد كتل أخرى.. أو عدد من الأصوات المستقلّة..
لكنّ إيجاد أصوات إضافيّة للمصادقة على مشروع تعديل القانون الإنتخابي يبدو صعبا جدّا..!!
فمن المعلوم بأنّ التيّار الديمقراطي وتحيا تونس وحركة الشعب أعلنوا اعتراضهم على مشروع القانون..
وكلّ الأحزاب الصغرى والمستقلّين.. يعرفون تماما أنّه لن يكون في صالحهم.. وبالتالي لن يصوّتوا لفائدته..!!
بقي الحزب الدستوري الحرّ بأصواته الـ17.. والذي ولئن كان تنقيح القانون الإنتخابي قد لا يضرّ بمصالحه.. بل ويمكن أن يخدمه في الحصول على عدد أكبر من المقاعد في حالة حصوله على عدد أكبر من الأصوات مقارنة بالإنتخابات السابقة.. فإنّ كون ذلك القانون مقترحا بالذّات من عدوّه اللّدود حركة النهضة.. وتهدف من خلاله الحركة إلى إحكام تفوّقها أكثر في البرلمان.. قد يجعل حزب عبير موسي رافضا له بصفة آليّة..!!
علما وأنّ عبير موسي صرّحت اليوم السبت بأنّ حزبها جاهز لإعادة الانتخابات حتّى باعتماد عتبة الـ 5%.. في إشارة إلى إمكانيّة تعديل المجلس للقانون الإنتخابي.. وكان لافتا أنّ موسي لم تنتقد تلك المبادرة ولم تعلن رفضها لها..!!!

غير أنّ رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد قد يكون له موقف آخر حتّى في حالة عدم نيل حكومة إلياس الفخفاخ الثّقة.. إذ أكّد في لقاء تلفزي ليلة الخميس المنقضي على أنّ الفصل 89 من الدّستور لا يفرض عليه إعادة الإنتخابات.. وإنّما يعطي الرئيس الحقّ في ذلك.. وهو ما يعني أنّه ليس واجبا أو ضرورة.. ملمّحا إلى أنّه قد لا يقرّر حلّ مجلس نواب الشعب وإعادة الإنتخابات بمجرّد سقوط حكومة الفخفاخ.. وإنّما قد يحتفظ بخيارات أخرى.. مؤكّدا على أنّ الأولويّة ستكون حينها لضمان استمراريّة الدولة.. وتواصل العمل الحكومي لخدمة المواطنين.. لكنّه تدارك أيضا بأنّ ذلك الوضع (أي حكومة تصريف الأعمال) لا يمكن أن يستمرّ لمدّة طويلة..!!
يفيد ذلك بالتأكيد بأنّ الرئيس قيس سعيّد وجّه رسالة إلى جميع القوى السياسيّة مفادها أنّ كلّ الخيارات مفتوحة في حالة إسقاط حكومة إلياس الفخفاخ.. وأنّها لا تعني ضرورة الذهاب بطريقة فوريّة وآليّة إلى تنظيم انتخابات جديدة.. ولا يعني أيضا أنّ حكومة تصريف الأعمال يمكن أن تستمرّ إلى ما لا نهاية..!!!

اللّعبة السياسيّة متواصلة..!!
والشعب يتفرّج.. وينتظر..!!!

•• هذا المقال مرتبط بالمقال التحليلي السّابق:  تصعيد النهضة أمور جديّة.. أم مجرّد مناورة للضغط..؟؟!!

شاهد أيضاً

تعديل وزاري في تونس بطعم الاستقرار

نور الدين العلوي  أعلن رئيس الحكومة التونسي (السيد المشيشي) عشية السبت (16 كانون الثاني/ يناير …

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

اترك رد