fbpx
الأحد , 24 يناير 2021

حديث الرئيس وافق شنّ طبقة

نور الدين الغيلوفي

المثل عربيّ قديم يعرفه الجميع..

لمحاورة الرئيس، بعد هذه المدّة من حكمه، أرسلوا إليه فتاة وفتى لم يتعلّما نطق الأصوات ولا ملكا من زمام الكلام شيئا.. فلا عباراتهما المنطوقة تليق بالمحادثة ولا جُمَلُهُما تستقيم للتعبير ولا أسئلتهما تصلح للاستخبار، مجرّدِ الاستخبار.. لا أفكار لديهما تتوالد منها أسئلتهما ولا معلومات يحسنان معالجتها عند الحديث.. لا هدف لهما من الحوار.. ولا محاور واضحة يتبعانها.. لا يملكان من الأدب شيئا ولا من المهارات ما يُذكَرُ… اجتمع عليها عِيّ ظاهر يدعو إلى الإشفاق عليهما في أوّله.. وإلى الغثيان في آخره.. شيء كلا شيء.. وكلام ولا معنى.. ولسانان ولا بيان.. إعلاميان لا يَعلمان شيئا ولا يُعلمان بشيء.. ليس لهما من فضيلة تُذكر إلّا أنّهما يأكلان خبزا مغموسا في جهل ينشران منه ما يثير الشفقة على الوعي…

ما ذنبنا نجلس أمام التلفزيون لنجد هذين الجاهلين أمامنا يثيران فينا القرف؟
لماذا يبدو كثير من الإعلاميين في بلادنا عالة على الناس.. يأكلون من جيوبهم ليرجموهم بجهلهم فيفسدوا الأمزجة؟
نحن في لحظة تاريخيّة ما عادت ترضى بالغثاء.. ومن حقّنا أن يتصدّى لإعلامنا بارعون.. فلماذا يلازمنا التافهون؟

الفتى والفتاة يستحقّان أن يُجمع لهما من المال ما يقيم أودهما لقاء غيابهما الذي سيريح الناس ممّا يثير فيهم الغثيان وينتهي بهم إلى صبّ اللعنات على إعلام بات عبئا على الأمزجة…

هما ثقيلان منفردين فما ظنّك بهما وقد اجتمعا؟

أمّا عن الرئيس فقد جاء حسب الموعد.. ولكنّه جاء أجوف ليس له حتّى ما كان من صوت الطبل الذي بلغ ذروته عند صرخة “التطبيع خيانة عظمى”.. بدا الرئيس باهتا.. زائعا.. لا يكاد يجمع من المعنى شيئا يُذكر… كثرت السين في خطابه في إرجاء للأفعال إلى غاية لا يعلمها…

أحسن ما جاء في حديثه ما بدا من “جفاف ريقه”.. وزيغ لسانه في عبارات جوفاء غاب عنها “المشروع” الذي صدّع الرؤوس بالتبشير به.. وغاب الشباب والوعود كما غاب التمويل.. وغاب دستور الجدران.. ولم تحضر ظهور الدوابّ المرافقة.. وحضر أعداء الخفاء.. شياطين الإنس والجنّ الذين يقولون فيه ما لا يليق به…

الظاهر أنّ قيّس سعيّد قد دخل قصر قرطاج على راحلة الكلام وغزا العقول ببعض الصور التي رأى فيها الناس ملامح حاكم زاهد يفعل ما يقول ويملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا.. لقد جاء ليسدّ ثغرة تركها السياسيّون بعراكاتهم البائسة وبعجزهم عن الإنجاز.. وبفساد أولويّاتهم.. وسكن عقول شباب خذلهم السياسيّون حتّى كفروا بالسياسة وأوهمهم بأنّ الحكم قد يؤتى من خارج السياسة في احتيال على العقول ظاهر… كأنّ السياسة باتت لعنة وكأنّ الإنسان يتخلّص من صفة السياسيّ بمجرّد أن ينكر السياسة ويهجو أصحابها…

لقد نجح قيس سعيد في أخذ الناس إلى الصحراء ووعدهم بالمنّ والسلوى وبترسانة من المعجزات فيها.. ولكنّه لمّا أحلّهم الصحراء سكن القصر وهو يلعنه ووهبهم حضنه… وكفى…
وحتّى حين تحدّث عن المشاريع اكتفى برسم أمنياته والتصريح بأحلامه فبدا أشبه برئيس جمعيّة خيريّة منه برئيس جمهوريّة…

تكلّم الرئيس فرأيناه.. وما رأينا منه غير شخص زائغ.. يرى ولا يرى.. يتكلّم ولا يُفهِم.. يقول ولا يُبين.. كأنّه منشغل بسماع دويّ سكن رأسه.. فهو إلى الغيبة أقرب.

شاهد أيضاً

عن الموت والسياسة تداعيات نعي محرزية العبيدي

نور الدين الغيلوفي  رحم الله محرزيّة العبيدي ورزق أهلها جميل الصبر والسلوان… قاومت نائبة الشعب …

كلمة لزعماء اليسار التونسي… نصيحة لله.. وللشعب…

نور الدين الغيلوفي  • أعرف أنّكم لا تحبّون الناصحين حتى إن كانوا من منتسبيكم لأنّ …

اترك رد