fbpx
الإثنين , 18 يناير 2021

مآل الصّفقة.. الصفعة

صالح التيزاوي

بعد طول إنكار لما كان يروج في وسائل الإعلام العالميّة وفي أوساط المثقّفين العرب والمسلمين وغيرهم عن وجود طبخة استعماريّة جديدة تستهدف تصفية القضيّة الفلسطينيّة تحت عنوان”صفقة القرن”. خطّط لها اليمين الإنجيلي الصّاعد في الولايات المتّحدة الأمريكيّة بالتّنسيق مع الكيان الصّهيوني وبعض العواصم العربيّة. أعلن الرّئيس ترامب أخيرا عن محتوى صفقة القرن بحضور ممثّلين عن الدّول العربية التي كانت تنكر وجود الصّفقة، ثمّ حضر في النّهاية ممثّلوها ليكونوا شهودا عليها يوم إعلانها.

من هم أطراف الصّفقة ؟
قاد الرّئيس الأمريكي صفقة القرن بتأييد من الجماعات الإنجيليّة، النّاشطة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وفي أوروبا وسط اليمين المسيحي، وهي جماعات من البروتستانت البيض، تؤمن بالتطبيق الحرفي لنصوص الإنجيل. فهي جماعات عنصريّة، معروفة بعدائها للعرب والمسلمين وتتقاطع فكريّا وسياسيّا مع الكيان الصّهيوني. ولا تخفي الجماعات الإنجيليّة العنصريّة دعمها للكيان الصّهيوني، ومن ثمّ فهي تضغط على دولها لتدمير أيّ تغيير داخل المجتمعات العربيّة والإسلاميّة يمكن أن يشكّل تهديدا وجوديّا للكيان الغاصب. ولذلك السّبب، فهي تتواصل مع وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان ومع محمّد بن زايد عرّاب الإنقلابات والثورات المضادّة في البلاد العربيّة ومع الرّئيس المنقلب على الشّرعيّة في مصر، عبد الفتّاح السّيسي.

مقدّمات صفقة القرن 
صفقة القرن ليست وليدة لحظة الإعلان عنها وإنّما هي استكمال لوعد بلفور وخلاصة لخيانات القرن، التي كانت تتمّ في السّرّ، ولتاريخ الأنظمة العربيّة الحافل بالنّكبات والخيبات منذ نكبة 1967 بقيادة أمين القوميّة العربيّة جمال عبد النّاصر وماتلاها، وحتّى صفقة القرن والإفصاح عن محتواها.. والمأخوذ بذلك كلّه، أنظمة عربيّة استبداديّة، تآمرت على القضيّة الفلسطينيّة في السّرّ وهي اليوم توقّع على صكّ الخيانة في العلن، دون خوف من شعوبها أو وجل.. أثمرت الجهود الدبلوماسيّة للإنجيليين بالتّعاون مع محور الشّرّ العربي ومع الصهاينة نقل السفارة الأمريكيّة للقدس وشرعنة الإستيطان كمقدّمة للإعلان عن صفقة القرن.. بما تعنيه من إنكار للحقوق الثّابتة للشّعب الفلسطيني مثل عودة اللاجئين. والإستمرار في هدم المنازل الفلسطينيّة وطرد المسلمين والمسيحيين من ديارهم لفرض سياسة الأمر الواقع وتغيير الوقائع على الأرض.

مآل صفقة القرن
ستسقط صفقة القرن عاجلا أو آجلا، ولن يفرّط الشّعب الفلسطيني في حقوقه التّاريخيّة وفي أرضه لمجرّد ظهور مبادرة تقاطعت فيها مصالح اليمين الإنجيلي مع الصّهاينة ومع بعض العواصم العربيّة التي أرعبتها ثورات الربيع العربي، فلجأت إلى الكفيل لحمايتها، وهو لا يتوقّف عن ابتزازها.. “ادفعوا نظير حمايتنا لكم”… لا شكّ أنّ صفقة القرن مؤامرة على القضيّة الفلسطينيّة ولكنّها صفعة أشدّ إيلاما للأنظمة التي خانت وباعت.. فالفلسطينيون يملكون حق الرّفض، وأمّا الذين خانوا فلا يملكون من أمرهم شيئا، ولا يملكون حقّ رفض دفع الجزية، وكلّما دفعوا طالب الكفيل بالمزيد. ستسقط صفقة القرن، ولكن قد يكون من اللازم أن تسقط قبلها أنظمة مردت على الخيانة، وستنتصر ثورات الرّبيع العربي عاجلا أو آجلا.

شاهد أيضاً

عياض بن عاشور يخرج عن صمته

صالح التيزاوي  تزامنا مع الذّكرى العاشرة لاندلاع الثّورة، صرّح أستاذ القانون الدّستوري عياض بن عاشور، …

هل الديمقراطية تليق بهم وحدهم؟!

صالح التيزاوي  أبدى كثير من السّاسة والمشرّعين والمحلّلين الأمريكيين وخاصّة من الحزب الدّيمقراطي انزعاجهم من …

اترك رد