fbpx
الجمعة , 22 يناير 2021

سيدي الرئيس، وأنت ذاهب إلى الجزائر

كمال الشارني

بيننا والجزائر قصة غريبة ضد المنطق: عندما كان سمسارة الغذاء في تونس يستوردون البطاطا الفاسدة من آخر الدنيا ويبيعونها لنا بـ 1.8 د كان إخوتنا الجزائريون يرمون فائض الإنتاج منها في وادي سوف قبالة الجريد لأن حدود تونس مغلقة، الزقيبة ذات 10 كغ من البطاطا الصحراوية البيولوجية على قارعة الطريق بما يساوي 5 دنانير تونسية،

وعندما كان فلاحو باجة وجندوبة يسكبون حليبهم في الأودية، كان جزائريون من القالة شمالا حتى سوق أهراس مرورا بالطارف يقاتلون لشراء الحليب التونسي الذي احتاج إلى تدخل وزير المالية لإقناع الديوانة بعبور عينات التحاليل الضرورية، وقبل الثورة، اكتشف تونسيون أن الجزائريين يصنعون عدة معدات فلاحية صغيرة تقل أثمانها عن ثلث ثمن مثيلتها المستوردة في تونس بالأورو، فأصبحوا ينظمون رحلات ليلية للوصول صباحا إلى سوق القالة، وكبرت الحكاية حتى اكتشف الموردون التونسيون أسباب انخفاض مبيعاتهم فتم إغلاق الطريق وفرض “إتاوات أوروبية” على المنافسة الجزائرية، اللعنة ! وأعرف جزائريا اشترى كميات كبيرة من العنب التونسي، لكن الشاحنات قضت أياما في الحدود حتى تلف العنب، هذا غربا، حيث توجد الفلوس والثروة والاقتصاد المشترك بين الشعبين الذين لم ينقسما إلا بعد الاستقلال، أما في موانئ شرق البلاد، فأنا واثق أن جهابذة التوريد العشوائي قادرون على إدخال قطيع من الأفيال الإفريقية دون أن يراها أحد، مصلحة اللوبيات في مواجهة مصلحة الشعوب.

الجزائريون أيضا يعانون من البيروقراطية ولوبيات الفساد، يضاف لهم صحة رأس وعناد اسمه “النيف” للرد على البيروقراطية التونسية بالمثل وأكثر، وكل ما يحتاجونه هو أن نكون نزهاء وواضحين معهم، من أجل بدء شراكة اقتصادية حقيقية ستوفر نقطتي نمو سنويا، أكثر من عشرين ألف موطن شغل على امتداد الخط الغربي، لو رأيتم مسارعة قوافل الشاحنات الجزائرية تحمل لنا قوارير الغاز إبان أزمتي الشتاء القاتل وإضراب مصنع التعليب، لعرفتهم حقيقة قلوب الجزائريين.

لقد تغيرت أشياء كثيرة في كل من تونس والجزائر وثمة أخرى بصدد التشكل، في تونس رئيس جديد بأفكار جديدة محليا وعربيا ودوليا، وفي الجزائر انقضى عهد كامل بزعاماته ورجاله وجاء رئيس جديد منتخب، وهو ما يفتح باب الأمل أمام مرحلة جديدة من العلاقة بين البلدين، قد تكون مجرد زيارة بروتوكولية للتعارف والمجاملة وتجديد الكلام القديم حول العلاقة التاريخية بين الشعبين الشقيقين، لكن الوضع يتطلب مفاوضات عميقة بين البلدين لتدارك ما ضاع في المدة الأخيرة من إمكانيات التعاون بين البلدين.

شاهد أيضاً

في أخطاء السلطة الفادحة

كمال الشارني  عقلاء يسترجعون بعض المسروق في منوبة، وأعوان الأمن حائرون في أكثر من 40 …

رقمنة القضاء بعد 28 عاما

كمال الشارني  ثمة أشياء لا أستطيع أن أمسك فيها نفسي لأني أفهمها ثم إني عايشتها …

اترك رد