fbpx
الجمعة , 22 يناير 2021

هل يمكن أن يجتمع المنقلبون في حكومة واحدة ؟

صالح التيزاوي

في أحدث تصريح إذاعي، أعلن محسن مرزوق رئيس حزب المشروع، أنّ يوسف الشّاهد، انقلب عليه، بعد أن دعّمه على رأس الحكومة لمّا أراد الباجي رحمه اللّه أن يتخلّص منه. وقد كان الإتّفاق بين الطّرفين يقضي بتأسيس حزب كبير يكون وريثا لنداء تونس، ولكنّ الشّاهد مضى مع سليم العزّابي في تأسيس حزب “تحيا تونس”دون أن يوجّها له الدّعوة حتّى لحضور المؤتمر التّأسيسي للحزب. فهل، يعتبر هذا التّصريح تهديدا مبطّنا بعدم التّصويت لحكومة الفخفاخ، وهو الذي رشّحه تحيا تونس لتشكيل حكومة الرّئيس، كما تصرّ على تسميتها حركة الشّعب، وينكرها الرّئيس نفسه؟

الشّاهد، أيضا انقلب سريعا على قلب تونس، بعد مصالحة، لم تعمّر طويلا، يقول كلّ منهما أنّه تجاوز خلافات الماضي، لمصلحة تونس، والحقيقة أنّ الشّاهد سعى إليها من أجل المرور إلى حكومة الرئيس وسعى إليها القروي أملا في العودة إلى المشهد السّياسي وإمكانيّة التّأثير في مجرياته.. يذكر أنّ القروي، منتشيا بالمصالحة وبدوره المرجّح في إسقاط حكومة الجملي، التي لم تكن تملك أصلا مقوّمات البقاء، قاد مبادرة في ذات الليلة سرعان ما اصطفّت خلفها وجوه قياديّة من حركة الشّعب، استعدادا لتنفيذ المرحلة الثّانية بشأن تشكيل الحكومة، كما نصّ على ذلك الدّستور. وقد بدا القروي واثقا من قدرته على التّأثير في المرحلة الجديدة. لم تدم فرحة القروي طويلا، حيث ماتت مبادرته قبل أن يتنفٍس صبح اليوم الموالي. وتنكّر لها الجميع وتفرّقوا من حوله، ليكتشف أنّه وقع في فخّ الشّاهد، الذي خدعه مرّة أخرى خديعة مزدوجة، عندما لم يدعّم مبادرته، وعندما أغلق كلّ من رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة المكلّف المقترح من تحيا تونس باب الحكومة في وجهه. فهل يلجأ القروي إلى حضن النّهضة، التي باتت تشترط مشاركته في الحكم خوفا من أن ينقلب عليها الآخرون؟ لا شكّ أنّ اشتراط النّهضة سيضعها في حرج مع قواعدها ومع عموم الشّعب لأنّها كانت قد وعدت بعدم التّحالف مع قلب تونس.. أو المشاركة معه في أيّة حكومة..

جدير بالذّكر أنّ حركة الشّعب وفي سابقة خطيرة، على الإنتقال الدّيمقراطي، كانت أوّل المنقلبين على دستور الثّورة وعلى نتائج الإنتخابات عندما أطلقت مبادرة “حكومة الرّئيس”. وها هي الآن تعلن دون تحفّظ وقبل أن تشترط معرفة برنامج رئيس الحكومة المكلّف، المشاركة في حكومة الفخفاخ، خوفا من سيف إعادة الإنتخابات، وهي التي صدّعت رؤوسنا بالحديث عن أهمّية المسألة الإجتماعيّة وجعلها شرطا للمشاركة في أيّة حكومة مقترحة. فهل وجدت في الياس الفخفاخ المنحدر من خلفيّة ليبراليّة، ضامنا لحماية المقدرة الشّرائيّة للمواطنين وحماينها من الإنزلاق نحو الأسوأ؟

وماذا ستفعل حركة الشّعب لو توجّه الياس الفخاخ إلى صناديق النّهب الدّوليّة، بداعي ربط الإقتصاد الوطني بالإقتصاديات العالميّة، وهو أمر كائن لا محالة؟ وماذا لو أقدم الليبرالي القديم بشعارات جديدة على ما يسمّيه هو وموجة “النيوليبيراليين” إصلاحات كبرى” و”إصلاحات موجعة” و”هيكلة المؤسسات” التي تعاني عجزا؟ وهي لغة مبتكرة لتمرير الخوصصة وتسهيل هضمها على الذين يرفضونها جهرا أمام الإعلام ويقبلونها سرّا في غرف المفاوضات؟

لقد بات السّلوك الإنقلابي للأحزاب أمرا محيّرا، يجعل من الصّعب اجتماعها في حكومة واحدة قادرة على فتح الملفّات الكبرى، وتحقيق نجاحات في مجالي التّشغيل والتنمية. وإن تشكّلت هل سيكون بإمكانها الصّمود أمام مزاجية السّياسيين وشراهتهم للعبة الإنقلابات؟ فهل بات الوطن سوقا مفتوحة لأصحاب التّوجّهات اللّيبيراليّة، وإن ادّعوا أنّهم أبناء الشّعب؟ وهل أصبحت الأحزاب أوكارا لتدبير المؤامرات والدّسائس ؟

شاهد أيضاً

معارضة اللامحتوى

صالح التيزاوي  زمان.. أيّام الإستبداد النوفمبري، كان للمعارضة محتوى، وكانت لأشكال النّضال بريقها، رغم مناخ …

عياض بن عاشور يخرج عن صمته

صالح التيزاوي  تزامنا مع الذّكرى العاشرة لاندلاع الثّورة، صرّح أستاذ القانون الدّستوري عياض بن عاشور، …

اترك رد