fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

الانقسام الوطني… إلى أين ؟

محمد الهادي الجبالي

حينما أرى انقسام النخبة الحاد مع كل مناسبة، حتى تلك التي تطلب منا أقصى أنواع التضامن، تترسخ قناعتي بأن من قاوم الإستبداد لا يصلح أن يبني بعده…

أضرار الإستبداد التي دمرت الإنسان جعلت ممن نشأ تحت سطوته إما مقاوما أو خانعا لا يمكن أن يكون متمتعا بتوازن نفسي وفكري يسمح له بتجاوز آثار التدمير الممنهج للذات الإنسانية التي مارستها أنظمة الحكم الشمولية من أجل إدامة عمرها، وهذا أمر فصل فيه الكواكبي كثيرا في “طبائع الاستبداد”..
بل إني كنت كثيرا ما أشبه هذا الجيل الخارج من تحت ربقة الاستبداد بالمواليد الذين نشؤوا تحت القصف النووي في هيروشيما ونكازاكي، يندر أن تجد منهم سويا كلهم مشوهون منهم من ولد بلا أطراف ومنهم من كانت له عين واحدة ومنهم من كان رأسه أكبر من بقية أعضاء جسمه مجتمعة… هؤلاء ما كان بإمكان اليابان أن تعيد مجدها لو اعتمدت عليهم…

المشكل الأعوص هو أن هذا الجيل نقل عدوى معاركه الفاشلة والوهمية إلى الجيل الذي خلفه،،، مثلهم كمثل سمك السلمون في رحلته العبثية نحو العدم ينشأ في منابع الأنهار ويهاجر في رحلة شاقة ضد التيار نحو المياه العميقة يموت منه ما يموت ويعلق منه ما يعلق في شباك الصيادين وأنياب الضواري ويتيه منه ما يتيه ثم عندما يحين موسم التزاوج يرجع إلى منابع الأنهار ليبيض فيه فلا يصل منه إلا المنهك الذي تنتهي حياته مع وضع البيض، فلما يفقص يخرج منه جيل جديد يتغذى على بقايا لحم سلفه ثم يأخذ في إعادة رحلته نحو انتاج العبث وهكذا جيلا بعد جيل…

والقرآن نفسه يذكرنا بسنوات التيه التي كتبت على بني إسرائيل حتى ينشأ جيل جديد بعيدا عن أمراض الآباء النفسية والإجتماعية يمكنه من التأسيس لعهد جديد ومغاير…
لا حل حقيقة إلا في جيل جديد يكون كافرا بالآباء ومعاركهم وهذا ممكن لو توفرت النوايا الحسنة والعزيمة الوطنية الصادقة…

شاهد أيضاً

مسألتان فيهما نظر…

محمد الهادي الجبالي الأولى : شخصيا لا أتذكر أني سمعت لقيس سعيد موقفا واحدا من …

المرض و مقاومته: معركة شرف…

محمد الهادي الجبالي “لا يمكنني الغياب عن المعركة ضد الفيروس الجديد باعتباري عضوا في الحزب …

اترك رد