fbpx
الإثنين , 18 يناير 2021

لقد انتقل الخوف من المنحرف إلى الضحية

كمال الشارني

لست خبيرا أمنيا، لكن عندي مقترح مواطن: البحث عن أعوان وضباط فرق الإرشاد والمصالح المختصة الذين كانوا قادرين على جمع المعلومات ومراقبة عشرات الآلاف من المواطنين وعد أنفاسهم ومداهمة البيوت من السطوح على الشبهة في الفجر، لتوظيف مواهبهم في مقاومة الإجرام المتفشي والمنحرفون أقل عدد وكلفة من الإسلاميين والمعارضين، بدلا من أن تقول لنا وزارة الداخلية أنها في “حملة أمنية في مرجع النظر” عثرت على “عنصر اجرامي خطير صادر في شأنه 178 منشور تفتيش لفائدة مختلف الوحدات الامنية بكامل تراب الجمهورية من جراء تورطه في ارتكاب عديد الجرائم الخطيرة”.

178 جريمة دون إيقاف على مدى أشهر دون اعتبار من فضلوا الصمت خوفا منه وهم يرونه طليقا، أي معنى للتوجه إلى مركز الأمن إذا كان المنحرف حرا يكرر جرائمه وقد يتحول إلى مصدر خطر قاتل على من يشكوه؟ المعنى هو أن الخوف انتقل من المنحرف إلى الضحية وقد يتحول المنحرف إلى أنموذج لمن أصغر منه على طريق الانحراف بأن الطريق سالكة وأن الانحراف مثمر، وهذا ينطبق أيضا على كبار المنحرفين السياسيين ورجال الأعمال، كثيرون مطلوبون للقضاء، لكن لا أحد يبدو متحمسا لجلبهم، تشكوهم بسبب الفساد فتجد نفسك موضوع تنكيل وتجدهم يتبجحون بالحصانة والحرية والقوة في وسائل الإعلام القابلة للشراء.

رغم أن المنطق في العدالة يفترض البدء بكبار المنحرفين، لكن ما يمنع من إعداد قائمة محينة فوريا في كل من هو مطلوب للقضاء، وإعداد فرقة مركزية خاصة لجلب كل من تعلقت به ثلاثة مناشير تفتيش وأكثر، حتى من كرش حوتة، حتى من بطن أمه أو من بطن سياسي، ثم محاسبة مديري الأمن على مدى تطبيق مناشير التفتيش في المطلوبين للقضاء، على أمل أن ينتقل الخوف من الضحايا إلى المنحرفين، وكل من تسول له نفسه الاعتداء على الناس بحجة “عدم وجود دولة”.

شاهد أيضاً

رقمنة القضاء بعد 28 عاما

كمال الشارني  ثمة أشياء لا أستطيع أن أمسك فيها نفسي لأني أفهمها ثم إني عايشتها …

في الحاجة إلى رجل ولد أمه، “كأنه ذاهب إلى الحرب حقا”، وليس إلى بطل خرافي

كمال الشارني  أتابع بشغف تطورات قضية النفايات في محكمة سوسة وأبحث عن بطل ينقذنا من …

اترك رد