fbpx
الإثنين , 18 يناير 2021

عبير: وعي شقي

أحمد الغيلوفي

  • أولا، لا أعتقد أن عبير تستحق تدوينة، لذلك ما يعنيني فيها ليس سوى كونها “حالة”.
  • ثانيا، “الوعي الشقي” عبارة جاءت تحت قلم هيجل وهذا الرجل ترك لنا ترسانة من أدوات التحليل لا يُفلِتُ منها تافه الامور او جليلها. تحدث عن الوعي الشقي في معرض تأويله لليهودية: تصوير التوراة للاله على انه كائن متعالِِ مطلق القدرة ادى الى ان يعي اليهودي نفسه ككائن متصاغر وضعيف. فشل الوعي اليهودي في أن ينزل بالاله فيتجسد في الإنسان (مثل المسيحية) وفشله في أن يتسامى فيتألّه فيكون حرا (مثلما في الهيلينية) قد أنتج الوعي الشقي: اليهودي يعيش عالة على إلاله. لم يُنتج اليهودي قوانينا صادرة عن ارادته وانما تلقاها من إلاله (الألواح) ولم يخرج الشعب اليهودي من مصر إلا بتدخل إلهي. هذا التعويل الدائم على الاله منع اليهودي من ان يصبح ذاتا يتحمل مصيره وهو ما جعله يختلق فكرة المُخلّص/القائد الذي سوف يأتي ويملأ الدنيا عدلا وينقذ الشعب اليهودي. في “أوشفيتز” سوف ينفجر اليهودي في وجه الهه ويسبه: لم يتدخل لينقذه من المحرقة.

عبير وعي شقي و”حالة”: فلا هي وصلت الى قناعة ان الزمن قد تغير وتخلصت من بورقيبة/بن علي، ولا بورقيبة/ بن علي قد أنقذاها من طوفان 17. لا هي استوعبت نهاية عصر فأنتجت خطابها هي (كانت ذاتا) ولا أن خطاب بورقيبة/بنعلي مازال هناك من يسمعه. هي في حالة التيه اليهودي. ولان موسى قد مات فلا بد من مُخلّص: لذلك تتقمص بشكل استيهامي وفُصامي خطاب بورقيبة/بن علي.

لنعد لهيجل: في الحقيقة يمر الوعي الشقي بثلاث لحظات يسميهم: الوعي الرواقي – الوعي الريبي – الوعي الشقي. في الوضع الأول يكون الوعي راض بقدر الله مُطمئنا سعيدا، في الثاني يكون مرتابا شكاكا ورافضا واخيرا شقيا. كانت عبير راضية بقدر الله في أفضل العوالم الممكنة (عالم بن علي) ثم وقعت الواقعة فارتابت وشكت ورفضت. يقول هيجل أن آخر مراحل الوعي الشقي هو “الوعي المُنشطر”: هي الان ضد الثورة ولكن بفضلها أصبحت اسما ورسما، هي ضد “ديمقراطيتكم” ولكن شاركت فيها ووصلت الى مجلس النواب، هي تعتبر ما حدث بعد 14 غير شرعي ولكن تعترف به حين تشارك في الانتخابات. لماذا هي وعي شقي؟ أين وجه الشقاء؟ لانها لا تستطيع أن ترفض حاله الديمقراطية فتموت تماما كخطاب، ولا تستطيع قبولها فتموت تماما كخطاب. لا تستطيع إلا أن ترفضها وتقبلها معا فتكون وعيا شقيا. أكثر من هذا شقاء: هي لا تعي بانها وعي شقي.

..لماذا عبير “حالة” (cas)؟ لان ما يصح عليها يصح على كل الذين لم يستوعبوا ما حصل فحدث لديهم “نُكوص” (مرض نفسي): يعيشون وضعا مات فيه القائد والمخلص والخطاب الفوقي وأصبحوا يشاركون في الديمقراطية وفي نفس الوقت يحنون للقائد. لم يقتلوا القائد بداخلهم فيصبحوا ذواتا حرة تضطلع بمصيرها ولم يبق القائد حيا فيهديهم. يشاركون في الانتخابات في تونس ويساندون السيسي في مصر. اليهودي المتصاغر لا يستطيع العيش بدون موسى وعصاه: يضرب بها البحر فينقذه. قال:

“وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ۝ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى”. القائد المنقذ الراعي الضارب.

شاهد أيضاً

نبيل حجي: سنصوت مع سحب الثقة من الغنوشي حتى لو طرحته عبير موسي

نصر الدين السويلمي  قال نبيل حجي قيادي التيار الديمقراطي اليوم الجمعة على موزاييك أف أمّ أنّهم …

عقلية البيان الأول

أحمد الغيلوفي  بما أن داير بيّ الدجاج الأكحل نحب نستغل الفرصة ونعطي جماعة البيان الأول شُربهم. …

اترك رد