fbpx
الثلاثاء , 26 يناير 2021

هل من صلاحيات رئيس الحكومة إقصاء الكتل النيابية، ولو كانت غير ثورية ؟

ليلى الهيشري

انتظر الشعب التونسي مآل المشاورات الحالية التي تدور بين رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ والكتل النيابية، حيث أصدرت الجهات الرسمية جدولة دقيقة بمواعيد تمثل جملة من الاجتماعات الثنائية التي حددت بين إلياس الفخفاخ والكتل النيابية كالنهضة والتيار والشعب ولقد تم استدعاء حزب آفاق تونس وحزب البديل.

تساءلت كل الجهات الاعلامية وحتى النخب السياسية بمختلف عراقها وتوجهاتها عن غياب الكتلة النيابية الثانية في البرلمان قلب تونس والحزب الدستوري، إلا أن الرد لم يلبث أن أتى سريعا من طرف السيد إلياس الفخفاخ في تصريحه بتاريخ الجمعة 24 جانفي 2020 مؤكدا على ان سياسة التفاوض س تتبع استراتيجية ثورية قادها رئيس الجمهورية قيس سعيد في حملته الانتخابية والمتمثلة في القطع مع الفساد، ولقد أكد الفخفاخ ان شرف انتمائه لمنهاج رئيس الجمهورية قد دعم موقفه بضرورة القطع مع حزبي قلب تونس والدستوري.

ومن هذا المنطلق، وجب الوقوف عند بعض النقاط الضرورية والحيوية التي تمس بثوابت الديمقراطية في مفهومها التقليدي والمتعارف عليه :

  1. الادانة القضائية لا تسمح بالإقصاء السياسي: حيث ان السجل الجنائي لنبيل القروي مؤسس قلب تونس قد يصب في خانة الإدانة القضائية، لكنه لا ينفي حقيقة قيام الآلاف من الناخبين بدعم موقفه ومنحه كتلة نيابية بعدد 38 مقعد، وفي ذلك تعد لحقوق المواطنين الذين صوتوا له، وتعد لمبدأ التوافقات السياسية المفروضة بين الأحزاب حسب التقاليد المعتمدة في الديمقراطيات العريقة.
  2. وجود إلياس الفخفاخ وغياب روح الدستور: تعلقت بعملية تكليف الفخفاخ العديد من الاسئلة التي طرحت في سبيل بيان دواعي تكليف سياسي خارج مسار النجاح الانتخابي التشريعي الأخير، حيث أن عدد 11532 صوت التي أسندت لإلياس الفخفاخ، هو الوزن الانتخابي الحقيقي لرئيس الحكومة المكلف المنخرط في حزب التكتل الذي فشل في بلوغ مقعد وحيد في البرلمان، وفي وجاهة السؤال تكشف التعقيدات التي آلت إليها عملية تأويل الفصل 89 في فقرته التي تشير الى ما عرف “بحكومة الرئيس” أو الحكومة التي يقترح رئيس الجمهورية رئيسها بعد فشل حكومة التكليف الحزبية الاولى والمتمثلة في حكومة الجملي، وإذ نتبين ذلك التعقيد في تجاوز قيس سعيد للأسماء المطروحة من طرف الأحزاب أو الاعتماد على اسفل الترتيب في الأسماء المتحصلة على موافقة الكتل الكبرى والتي قد تضمن مرور حكوماتها اذا تم تكليفها، ونجد الإجابة في رد إلياس الفخفاخ الذي اعلن صراحة تبعيته لقيس سعيد، وحيث أن ذلك يمس من مبدأ مونتسكيو الشهير المقر بضرورة الفصل بين السلط، يتراءى لنا صعوبة الالتزام بالمبادئ الاساسية للديمقراطية نتيجة تردي الوضع السياسي في تونس وتشوه المشهد الحزبي في هذه الاونة.

ورغم أن الوضع الاستثنائي التونسي اليوم المتمثل في صعوبة الاتفاق على حكومة ترضي جميع الأطراف فإن المنهج المقترح قد يفتح الأبواب إلى قانون موازي وهو قانون سيعتمده المتضررون من عملية الإقصاء في بناء حكومة تحمي مصالحهم، وقد نتوقع كل الفرضيات المبنية على ضوابط خارج نطاق القانون الدستوري الذي بموجبه حاول الفرقاء زمن المجلس التأسيسي اثبات اهمية المصالحة الاجتماعية التي تمثل حدا أدنى لديمقراطية حقيقية في تونس، ولقد شرع الياس الفخفاخ برعاية أحزاب الحزام السياسي الثوري الذين سيشاركونه الحكومة، ثوابت جديدة لا يعرف نتائجها أو آثارها السياسية والاجتماعية والمالية على تونس في المستقبل القريب.

شاهد أيضاً

أعدوا عدة الإنتخابات التشريعية المبكرة

ليلى الهيشري  لا خير في مجلس ذو الأحزاب المتناحرة حد الدمار لم يكن قرار النهضة …

قرار شورى النهضة وردة فعل الرئيس

نور الدين الختروشي  النهضة في دورة الشورى الأحد الماضي ثبتت موقف دورتها السابقة الذي لا …

اترك رد