fbpx
السبت , 23 يناير 2021

قلب تونس من هو ؟

سامي براهم

تشكّل هذا الحزب كظاهرة مغالبة للقانون بأسلوب المخاتلة والمراوغة وفرض الأمر الواقع، استفاد من الفراغ القانوني في قانون الانتخابات، واستفاد من ضعف الهايكا والهيئة العليا المستقلّة للانتخابات في تطبيق القانون، واستفاد من المناخات السياسيّة الهشّة التي تجعل من حزب يستفيد بشكل حصريّ من ملكيّة رئيس الحزب لقناة تمارس الدّعاية الفجّة له ولحزبه ليلا نهارا، واستفاد من مؤسّسة عمل خيريّ وقع توظيفها للدّعاية وجمع الدّعم الانتخابي في ابتزاز وضيع لحاجات البؤساء، كما استفاد من تباطؤ القضاء في الحسم القضائي لملفّ رئيسه الذي تلاحقه تهم فساد، كما استفاد من عدم الإمضاء على القانون الانتخابي المعدّل من طرف رئيس الجمهوريّة بعد المصادقة عليه في المجلس النّيابي والهيئة المؤقّتة للنّظر في دستوريّة مشاريع القوانين، ويبقى عدم الإمضاء مسألة مثيرة للشّبهة والرّيبة لتعلّقه برئيس في مرض الموت.

ولا يزال هذا الحزب إلى اليوم يستفيد من قناة رئيسه وعمله الخيري في خلط مفضوح بين العمل الحزبي والعمل الجمعياتي والتّوظيف الإعلامي، ويستفيد أخيرا من كتلة برلمانيّة مهمّة هي نتاج كلّ الأوضاع الملتبسة سالفة الذّكر يضغط من خلالها ويبتزّ المشهد البرلماني والسياسي، ابتزاز موجّه للحزب الأوّل في البرلمان يستهدف سحب الثقة من رئاسة البرلمان، وتعطيل القوانين بالتّحالف مع بقيّة مشتقّات النّداء، ابتزاز للحكومة القادمة بتعطيل أعمالها إن وقع استثناؤه بأشكال لن يدّخر جهدا لاختراعها.

يبقى السّؤال القائم أيّ معنى لمكافحة الفساد في ظلّ حكومة أحد مكوّناتها حزب مارس كلّ أشكال التحيّل والتّحايل على القانون ليفرض أجندته الحزبيّة المشبوهة ؟
وأيّ معنى للدّفاع عن تواجده في تركيبة حكوميّة مهما كانت الإكراهات وملابسات التوازنات البرلمانيّة والسياسيّة ؟
أليست انتخابات سابقة لأوانها أفضل من هذا المشهد الهجين ؟

أمّ الولد !

رئيس الحكومة المُكَلَّف يحسم أمره في علاقة بإشراك حزب قلب تونس في الحكومة، موقف نهائيّ قائم على معيار احترام نبض الشّعب ووجدانه الذي على أساسه تمت انتخابات الدّور الثّاني للرّئاسة.

مهما كانت وجاهة التحاليل التي نقرأها من هنا وهناك عن خلفيّة هذا الخيار -وبعض هذه التّحاليل أقرب إلى التّهويم السّريالي- لم يبق للنّهضة من سبيل إلّا القبول به مهما كانت التحفّظات والتخوّفات والتبعات.

أن يكون للنّهضة موقع لا يعكس حجمها أو على قدم المساواة مع بقيّة الأحزاب في حكومة التزمت بالإصلاح وتعهّدت به أفضل من العودة لتوافقات هجينة تضمّ حزبا تشكّل أساسا من خلال التحيّل على التّونسيين وتزوير إرادتهم.

لن تتبخّر النّهضة مهما كانت طرق استهدافها لكن ستسقط أخلاقيّا كلّما انخرطت في خيارات مشوّهة، نصيحتي للنّهضويين أن يكونوا حزاما ساندا لحكومة ترفع عنوان الإصلاح وأن يدفعوا هذه الحكومة لتكون صادقة في وعودها وأن يكونوا شركاء في تجسيد تلك الوعود.

تبنّت النّهضة مقولة أمّ الولد في توافقها مع جزء من المنظومة القديمة كناية عن التّضحية في سبيل المصلحة العامّة، أولى بها اليوم أن تكون أمّ الولد في ظلّ حكومة ذات تركيبة ونفس إصلاحيّين.

شاهد أيضاً

السوسيولوجي والأمني… وإعلام المرافقة الأمنيّة…

سامي براهم  عندما كنت أستضاف في بعض وسائل الإعلام أو يطلب منّي التّصريح برأي حول …

تعديل وزاري في تونس بطعم الاستقرار

نور الدين العلوي  أعلن رئيس الحكومة التونسي (السيد المشيشي) عشية السبت (16 كانون الثاني/ يناير …

اترك رد