fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

حصاد الرياح

نور الدين الغيلوفي

في السنوات الماضية كان بعض المسؤولين في الحكومات المتتالية لا يخرجون من مواقعهم إلّا بعد أن يقيموا لهم حوانيت سياسيّة خاصّة بهم يسمّونها أحزابا.. وحتّى من يأتي إلى ممارسة السلطة التنفيذيّة من خارج التشكيلات السياسية المعروفة ينتهي به الأمر إلى الاستثمار في السياسة لمصلحته الشخصيّة فيصير زعيما سياسيّا أو رئيس حزب ينافس قدماء السياسة وفي غالب الأحيان يتفوّق عليهم في الانتخابات التالية.. ذلك ما فعله يوسف الشاهد ومهدي جمعة من قبله ومحمّد عبّو قبلهما.. وكذلك شأن المتسلّلين من أحزابهم القديمة الذين اختاروا تغيير مراكبهم خلف “أعرافهم” في السلطة كما فعل مهدي بن غربيّة ومبروك كورشيد…

السلطة التنفيذية صارت مجالا خصيبا للاستثمار السياسي حتّى من أولئك الذين يعلنون للناس عن طهارتهم من السياسة وبراءتهم من أفعال السياسيين.. والمسؤول في الدولة بدل أن ينشغل بإجابة الناس عن مشاغلهم ومساعدتهم على حلّ مشاكلهم وتذليل الصعوبات التي تحول دون نهوض البلاد يشغل نفسه ببناء بيته السياسي الذي سيستقلّ به ويطلّ من نافذته على الناس حتّى إذا انتهت مدّة حكمه صار علمًا يرفرف في سماء التنافس السياسيّ.. وخاض الانتخابات برصيد اجتناه من سنوات حكمه…

إلياس الفخفاخ يأتي إلى رئاسة الحكومة من حزب التكتّل الديمقراطيّ من أجل العمل والحريات الذي أسّسه الدكتور مصطفى بن جعفر في زمن الاستبداد وخاض به انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي أوصلته إلى رئاسة المجلس الوطنيّ التأسيسيّ فكان ثالث ثلاثة رؤساء الترويكا في تلك الولاية السياسيّة العاصفة… حزب التكتّل صار أثرا بعد عين مثله مثل أحزاب أخرى ملأت الدنيا وشغلت الناس في لحظة ما ثمّ اندثرت بفعل ما شهدته البلاد من هزّات ارتداديّة…

وإلياس الفخفاخ لم يظفر بالأصوات التي تجعل له في المشهد السياسي موقعا ولكنّ رياح الأحزاب الممثَّلة بالبرلمان ألقت بحصادها في بيدره ومكّنته من سلطة تنفيذيّة لم تمكّنه الانتخابات منها.. ومن حقّه أن يفعل ما شاء بسلطة جاءته من غير حول منه ولا قوّة.. نجاحُهُ له ولحزبه المندثر وإخفاقُهُ على الأحزاب التي لم تحفظ عهد شعب أقسمت له بالتفاني في خدمته وحنثت بقسمها فجاء الفخفاخ عقابا لها.. وسيخرجهم من باب الانتخابات كما دخلوا.. سيحكمهم وهو الذي لم ينتخبه أحد.. لأنّهم ما فعلوا غير أنّهم انقلبوا على أنفسهم بأنفسهم وعلى الشعب الذي انتخبهم وعلى المسار الذي وهبهم فرصة أضاعوها…

وسيبكون غدا… ولا ناخب لهم…

شاهد أيضاً

اليسار العاجز أبدًا.. عن أيّ ثورة يتحدّث هؤلاء؟ وعن أيّ شعب؟ ما صلتُهم بالشعب أصلًا؟

نور الدين الغيلوفي  اليسار منذ سبعينات القرن الماضي وهم “يدّاحرو”.. ولم يتّفقوا على تحديد طبيعة …

عن الموت والسياسة تداعيات نعي محرزية العبيدي

نور الدين الغيلوفي  رحم الله محرزيّة العبيدي ورزق أهلها جميل الصبر والسلوان… قاومت نائبة الشعب …

اترك رد