fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

89 … بن علي و 89 … قيس سعيد

إسماعيل بوسروال

• بن علي سنة 1989

اختيار رئيس الجمهورية قيس سعيد لرئيس الحكومة المكلف، وفق الفصل 89 من دستور الجمهورية الثانية يذكرني بسنة 89 من القرن الماضي عندما احكم بن علي قبضته الأمنية والسياسية على البلاد التونسية وتراءى له في الأفق حتمية “تدجين المنظمة النقابية” الاتحاد العام لضمان (عهد جديد) لا تكدره أحزاب معارضة ولا نقابات متمردة.
لقد تكفل بطبخ مؤتمر الاتحاد 89 فريق أمني / سياسي / نقابي يشرف عليه مستشار رئيس الجمهورية منصر الرويسي.
كان أحد “المعايير الرئيسية” التي وضعها نظام بن علي للأمين العام القادم للاتحاد هي المستوى الثقافي.
قال لي أحد الرفاق ذات يوم ان سي منصر الرويسي نجح في الحصول على محاور من المركزية النقابية تباحثا في هندسة مؤتمر 89 وخلصا إلى النتيجة التالية:

  1. تجديد النقابات الأساسية إلى حدود النصف 54% لضمان نجاح قائمة مدعومة من النظام.
  2. استبعاد الوجوه النقابية ذات المستويات الثقافية العالية (الطيب البكوش) والتاريخ النضالي (الحبيب عاشور) من رئاسة القائمة المدعومة.
  3. اختيار اسماعيل السحباني من قطاع المعادن وله مستوى ثقافي السادسة ابتدائي ليكون أمينا عاما للمنظمة يقابله رئيس جمهورية له مستوى ثقافي ثالثة ثانوي… وإن كان تلقى تكوينا عسكريا عاليا.

عاش نظام بن علي في وئام وسلام مع اتحاد الشغل برئاسة السحباني من 1989 إلى ما بعد سنة 2000 حيث تفطن بن علي الى ان السحباني يطمح الى رئاسة الجمهورية أثناء زيارة أداها المسؤول النقابي إلى الولايات المتحدة فأزاحه وجيء بعبد السلام جراد ليواصل تطبيع العلاقة بين السلطة السياسية والمنظمة النقابية.

• قيس سعيّد والفصل 89

مارس الرئيس التونسي المنتخب ديمقراطيا قيس سعيد الصلاحيات التي منحها له دستور 2014 حيث بامكانه اقتراح الشخصية الأقدر وتكليفها بتشكيل الحكومة… وإن كانت المقارنة بين بن علي الديكتاتور وقيس سعيد الديمقراطي فإن اختيار الياس الفخفاخ كشخصية مؤهلة لتشكيل الحكومة فإنني استذكر المعايير التي وضعها نظام بن علي لاختيار السحباني.
ففي مقارنة بسيطة بين الياس الفخفاخ وقيس سعيد نلحظ:

  1. إن سي الفخفاخ لا يتقن فن الخطابة وليست له البلاغة المطلوبة لإلقاء خطاب أو ارتجال تصريح… إذ يخونه التعبير، وكان ذلك واضحا في تهجي كلمته التي افتتح بها عهده الجديد… وكانت الأخطاء اللغوية والتركيبية على كل لون.
  2. كما ان سي الفخفاخ لا يستند الى حزب سياسي قوي يمكنه أن “يصارع” به رئيس الجمهورية فهو يملك صفرا من المقاعد في البرلمان.
  3. الصفة الثالثة هي ان سي الفخفاخ محدود الثقافة السياسية وهو أقرب إلى التكنوقراط منه إلى رجل الفكر والرأي.

وهذه الصفات الثلاث فقط كافية ليجد سي قيس سعيد نفسه أستاذا أمام (متعلم مبتدئ) سوف يعمل بنصائحه ولن يتجاوزه قيد أنملة.

• لا إشكال في الأمر إن تم استيعاب المرحلة من قِبل الأحزاب السياسية وحرصت على “ترقية” التناغم بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة من خلال إعداد برنامج عمل مشترك يخدم الشعب التونسي وذلك بتشكيل حكومة “منسجمة”.

شاهد أيضاً

اتحاد الشغل من منظار بحث علمي: ميراث البيروقراطية والجهوية والزبونية والصراعات في “قلعة حشاد”

لطفي الحيدوري  تثير الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل حفيظة كثير من قياديي المنظمة …

ها هو يسأل.. جاوبوه

نور الدين الغيلوفي  سيكتب التاريخ أن منظمة عتيدة اسمها الاتحاد العام التونسي للشغل أنشأها رجال …

اترك رد