fbpx
الإثنين , 18 يناير 2021

خيبة أمل كبرى حملها لنا اختيار رئيس الجمهوريّة

عبد اللّطيف درباله

وأخيرا.. خيبة اختيار قيس سعيّد فاشلا في الإنتخابات.. ومرشّحا ليوسف الشاهد.. رئيسا للحكومة..!!!

خيبة أمل كبرى حملها لنا اختيار رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد لإلياس الفخفاخ رئيسا للحكومة..!!
ونعتقد بأنّه خطأ سياسي كبير بكلّ المقاييس..!!

إنّ اختيار الرئيس سعيّد للفخفاخ على أساس الفرضيّة الثانية في الفصل 89 من الدستور.. يبدو مجانبا للصّواب.. سواء وقع اعتماد التفسير والتأويل الحرفي للنصّ.. أو وقع اعتماد روح القانون..!!
فإلياس الفخفاخ.. لا هو “الأقدر” حسابيّا.. باعتبار أنّه لم يرشّح إلاّ من حزبين فقط هما تحيا تونس والتيّار الديمقراطي.. اللّذان يملكان 36 مقعدا لا غير بالبرلمان من جملة 217 مقعدا..!!
ولا هو “الأقدر” سياسيّا.. باعتبار أنّ إلياس الفخفاخ ليست له أيّ مؤهّلات مميّزة أو كفاءات أو قدرات خاصّة.. ولا يحمل أيّ مسيرة استثنائيّة.. ليسند إليه منصب الحاكم الأوّل لتونس..!!

سبق وأن نشرنا منذ يومين مقالا تحليليّا مفصّلا بيّننا فيه كيف أنّ يوسف الشاهد الذي اقترح حزبه اسم إلياس الفخفاخ ضمن قائمة ترشيحاته.. كان يشتغل بقوّة من أجل إيصال الفخفاخ ليخلفه في منصبه بالقصبة.. “لغاية في نفس يعقوب” كما يبدو..!!
وطبقا لما ورد من معلومات فإنّ الشاهد لم يشتغل شخصيّا.. على دعم ومساندة أيّا من مرشّحي حزبه كما فعل مع الفخفاخ بالذّات.. فقد نزل بكلّ ثقله.. هو وكلّ ماكينته ولوبيّاته.. واستطاع أن يؤثّر أخيرا على قرار الرئيس قيس سعيّد.. ممّا يؤكّد تأثيره البالغ عليه.. والذي كان محلّ تأويلات وآراء متضاربة طوال الفترة الأخيرة.. وتأكّدت صحّته أخيرا طبق ما ظهر بهذا القرار..!!!
فدونا عن جميع مرشّحي الأحزاب الأخرى. اختار سعيّد بالذّات مرشّحا من بين من قدّمهم يوسف الشاهد..!!
وقد تناقلت كواليس الأحزاب وقرطاج والقصبة.. أنّ أشخاصا كانوا في مبادرة الوساطة السياسيّة الأخيرة بين حركة النهضة والتيّار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس أيّام تكليف الحبيب الجملي.. ساعدوا وسوّقوا.. لالياس الفخفاخ.. وقاموا له بحملة علاقات عامّة واسعة..!!
وفسّر البعض ذلك بارتباطهم الوثيق بلوبي ورجال يوسف الشاهد..!!

الحقيقة أنّ مسيرة إلياس الفخفاخ.. تشبه إلى حدّ كبير مسيرة يوسف الشاهد.. فقد جيء به فجأة إلى أعلى منصب للسّلطة في البلاد.. دون أن يمتلك أيّ خبرة أو استحقاق سياسيّ سابق ومعروف..!!
ودون أن تكون له كفاءة أو أهليّة خاصّة لحكم بلاد بأكملها وتسيير دولة..!!
ودون أن يتعب على المنصب.. أو يفوز به بالإنتخاب..!!
وهكذا أصبحت رئاسة الحكومة غنيمة سهلة ورخيصة.. أتت على الجاهز.. لكلّ من يوسف الشاهد.. ثمّ اليوم إلياس الفخفاخ..!!!!
وهو ما يحلينا إلى إحتمال أن تعرف تونس.. تحت حكم إلياس الفخفاخ.. نفس النتائج الكارثيّة التي عرفتها تحت حكم يوسف الشاهد.. وأغرقت البلاد في أزمة ماليّة واقتصاديّة خطيرة وخانقة.. ووضع سياسيّ هشّ ومضطرب.. وأضرّت اجتماعيّا بكلّ فئات الشعب التونسي[email protected]
فالقاعدة أنّ نفس الأسباب.. تؤدّي دائما إلى نفس النتائج..!!

إلياس الفخفاخ.. كان طوال خمس سنوات.. ومنذ خسارة حزبه التكتّل من أجل العمل والحريّات في إنتخابات 2014 .. كان على رأس الحزب.. وهو الرجل الأوّل به.. والمسؤول الرئيسي عنه..!!
ورغم ذلك.. فشل الفخفاخ.. طوال خمس سنوات كاملة.. في النهوض بحزبه.. وفي تطويره وإعادة إشعاعه.. وفي ضمان ولو الحدّ الأدنى من النجاح له.. ولو بنسبة صغيرة في نتائج الإنتخابات التشريعيّة..!!
ومع ذلك هناك من يحلم بأن ينجح إلياس الفخفاخ اليوم.. في أن ينهض ببلاد برمتّها.. وأن يطوّر تونس.. ويضمن لها ولو نجاح نسبيّ..!!!
فكيف يتخيّل قيس سعيّد مثلا.. بأنّ من فشل فقط في النهوض بحزب صغير وإنجاحه ولو بحدود.. يمكنه أن ينجح في تحقيق أيّ نتائج إيجابيّة لبلاد بطمّ طميمها..؟؟!!!

من ناحية أخرى.. فإنّ قيس سعيّد قد أسّس بخياره الغامض والمفاجئ.. لإفراغ الإنتخابات من معناها.. وضرب القيم والتقاليد الديمقراطيّة.. وأخلّ بالأخلاق السياسيّة.. والتي تقتضي جميعها بأنّ من ينجح في الإنتخابات يحكم.. وأنّ من يفشل في الإنتخابات.. لا يحكم..!!!
فإلياس الفخفاخ عرض نفسه على الشعب التونسي في انتخابات رئاسة الجمهوريّة.. ولم يحصل إلاّ على 11532 صوتا.. بنسبة 0.3 بالمائة فقط.. وهي نسبة ليس حتّى مشرّفة..!!
وحزب إلياس الفخفاخ.. التكتّل.. عرض نفسه على الشعب التونسي في الإنتخابات التشريعيّة.. ولم يحصل على أيّ مقعد.. نعم.. صفر مقاعد..!!
أي أنّ الشعب التونسي الذي انتخب قيس سعيّد بنسبة ناهزت 19 بالمائة في الدّور الأوّل من بين عشرات المرشّحين للرئاسة.. وصوّت له بنسبة ناهزت 73 بالمائة في الدّور الثاني.. نفس ذلك الشعب الذي أتى بسعيّد رئيسا.. قال في الإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة بأنّه لا ثقة له في قدرة إلياس الفخفاخ وحزبه التكتّل من أجل العمل والحريّات لحكم تونس أو المشاركة في ذلك بأيّ شكل.. فيقوم رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد بتعيينه رئيسا للحكومة.. وهو أعلى منصب بالدّولة..!!!
فكيف يمكن لبقيّة الأحزاب التي نافست التكتّل من أجل العمل والحريّات.. وفازت هي بعديد المقاعد بالبرلمان.. وخسر هو دخول مجلس النواب أصلا ولو بمقعد وحيد.. أن تقبل بأن يعيّن عليها القيادي بذلك الحزب رئيسا للحكومة في نظام برلماني يعتمد على الأغلبيّة البرلمانيّة في المناصب والقرارات..؟؟!!!
وإن قبلته تلك الأحزب كرها لتجنّب إعادة الإنتخابات.. فهل أنّها ستتعاون معه مستقبلا.. أم أنّها ستتجاوز العقبة اليوم.. ثمّ ستتكتّل من أجل إفشاله والإطاحة به أو حجب الثقة عنه غدا..؟؟!!!

ما هو رأي قيس سعيّد مثلا.. لو فاز هو بنسبة 73 بالمائة في الإنتخابات الرئاسيّة أمام نبيل القروي.. ثمّ عيّن القروي رئيسا للدّولة مكانه.. أو عيّن القروي رئيسا للحكومة.. دون أن يكون حزبه ممثّلا في البرلمان أصلا.. ويكتسب بذلك سلطات دستوريّة أكثر حتّى منه كرئيس..؟؟؟!!
إنّ قيس سعيّد ساهم من خلال تعيين إلياس الفخفاخ بالرّغم عن كلّ ذلك.. في تثبيت سنّة سيّئة.. وفي تأسيس قاعدة مفادها.. أنّه ليس على الحزب أو على السياسي أن يربح الإنتخابات ليحكم البلاد.. وإنّما يمكنه أن يصل إلى الحكم فقط عبر دعم اللوبيّات..!!
وهو بالتأكيد مبدأ ينخر أسس ومبادئ الأنظمة الديمقراطيّة..!!!
ويتعارض مع مفهوم الدّولة النّزيهة والإيجابيّة.. ومع دعوته للتخلّص من اللوبيّات.. التي طالما نادى ووعد وبشّر به قيس سعيّد في خطبه السياسيّة العصماء..!!!

لن نتحدّث كثيرا عن قدر تونس في أن لا يحكمها إلاّ مزدوجي الجنسيّة.. وأصحاب الجنسيّة الفرنسيّة على وجه الخصوص.. مثلما هو حال رئيس الحكومة التونسيّة الجديد.. الفرنسي أيضا.. إلياس الفخفاخ..!!
ولن نتعمّق في هذا المقال في بيان الروابط الفرنسيّة لإلياس الفخفاخ.. وعرّابه يوسف الشاهد..!!
ولن نلقي الضوء على خفايا ما بذل من مجهودات من قوى الضفّة الأخرى من المتوسّط.. للالتفاف عبر التعيين المسقط.. على ما أفرزته الإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة في تونس عبر الصندوق..!!
وسيأتي أوان ذلك لاحقا.. ويظهر..!!

لا أحد يعرف حقيقة أسباب وأسس ودواعي ومبرّرات اختيار قيس سعيّد لالياس الفخفاخ..!!
ونعتقد أنّه على رئيس الجمهوريّة أن يشرح ويبرّر خياره للشعب التونسي..!!
غير أنّ المتأمّل لخيار سعيّد لا يمكن له إلاّ أن يفكّر في بعض التفسيرات والتأويلات..
فإمّا أن قيس سعيّد واقع لدرجة مدهشة تحت تأثير يوسف الشاهد.. بأكثر حتّى من ظنّنا..!!
أو أنّ سعيّد أراد أن يتخلّص من أيّ حرج.. أو من تحمّل مسؤوليّة فشل أيّ رئيس حكومة يعيّنه.. فاستقرّ رأيه على أن لا يعيّن إلاّ شخص من قائمة الأسماء المرشّحة من الأحزاب السياسيّة الممثّلة في البرلمان.. واعتقد بأنّ الياس الفخفاخ.. ربّما يكون الخيار الأقلّ سوء.. خاصّة وأنّه غير مرتبط بمنظومة ما قبل الثورة.. ومحسوب على جيل الشباب..!!
أو أنّ الرئيس سعيّد سعى إلى وضع شابّ لا حزب سياسيّ قويّ يسنده.. يدين له بالفضل وبالولاء.. في قصر الحكومة بالقصبة.. ليكون متعاونا معه وتحت سيطرته..!!
أو أنّ قيس سعيّد يدفع ضمنيّا إلى إعادة الإنتخابات.. بتقديم مرشّح لم يدعمه إلاّ حزبان اثنان يملكان فقط 36 مقعدا بمجلس نواب الشعب.. فإمّا أن تعارض الأغلبيّة منحه الثقة.. وتسقط الحكومة الثانية.. أو أن تمنحها لحكومته على مضض.. لكنّها ستحاصره وتسقطه لاحقا..!!
أو أنّ قيس سعيّد أساء بكلّ بساطة الاختيار السياسي العقلاني والموضوعي المصيب.. أو هو غير قادر عليه..!!
أو أنّ لرئيس الجمهوريّة سعيّد أسبابا وخفايا أخرى يضمرها من وراء هذا الخيار المسقط الغريب..!!

أيّا كانت أسباب اختيار رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد لالياس الفخفاخ رئيسا للحكومة.. فعلى الشعب التونسي أن يعرف بأنّ رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد..
ويوسف الشاهد..
وحزب تحيا تونس..
وحزب التيّار الديمقراطي..
ومحمّد عبّو وسامية عبّو..
وأشخاصا آخرين سيكشفون لاحقا..
هم من يتحمّل المسؤوليّة السياسيّة كاملة لرئيس الحكومة القادم إلياس الفخفاخ..
وهم من يجب أن يحاسبوا.. أو أن يقطفوا ثمار.. ذلك الخيار.. وذلك التعيين..!!!

وإنّ غدا لناظره قريب..!!

شاهد أيضاً

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

السياسة من الخلف …

سفيان العلوي  الرئيس صعده إلى الحكم شباب حالم غاضب يقاطع الانتخابات غالبا إلا في مناسبة …

اترك رد