fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

هل سندخل الحرب ؟

نصر الدين السويلمي

عرضت الأستاذة الفة الحامدي على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك رؤية محفزة للنقاش، تمحورت حول المنهجية الضعيفة أو الغائبة في تعامل الأحزاب مع المستجدات الإقليمية وارتكزت على الملف الليبي كمدخل لطرح جملة من الانشغالات. نجحت الفة حين عممت ونجحت اكثر لما ركزت على ضعف التكوين وغياب الرؤية وحتمية التدارك، نجحت ايضا حين طالبت الاحزاب بتحسين هندامها الاكاديمي والمرور من سلوك العشوائيات الى الرؤية الممنهجة المبنية على عملية تقصي واعية تكون الجاهزية العلمية والتواصل المباشر والمعاينة رصيدها الأول.

لا خلاف مع ألفة حول دعوة الأحزاب إلى الارتقاء بالتعاطي مع المسائل الخطيرة المحدقة، وانتشالها من ثقافة اللّمجات والاستهلاك الغبي المتكاسل وعقلية “الجوطالبل” الى مستوى فهم الظاهرة بل الخروج إليها والاحتكاك بها وبمختلف عناصر الاشتباك وإعداد وجبة متكاملة تمكن الأحزاب من أدوات التفكيك والفهم ومن ثم بناء رؤية متكاملة تساعد على التفاعل مع الملفات ببصيرة وبعيدا عن رمي الاقداح.

لكن ما غفلت عنه الفة هو الاشارة الى استحالة بناء خطة “عملية” حول ساحة ليبية كالتي نعيشها اليوم، لهذا علينا أن نقر بعقوق الملف الليبي أو نشازه أو مزاجه المراهق الذي لا يستقر على صورة، علينا ان ندرك ان العقل الفصائلي أو الميليشياوي الليبي المسلح ينشط خارج القوالب الجاهزة ولا يمكن إسقاط ساحته على غيرها من ساحات فوضى السلاح لنقارن ونستنتج، ثم أن الصورة الليبية غير قابلة للالتقاط ولا تستريح لبرهة حتى يتسنى رسمها، هي صورة مشوشة سريعة الانفلات عصية على الرصد من فرط ارتعاشها، صورة أرهقت الكثير من رواد المتابعة والاستشراف.

الفة الحامدي

قبل كل ذلك علينا أن نسلم بخطورة الموقف “الواضح” تجاه القنبلة الليبية الموقوتة، على الاحزاب ان تساعد الدولة التونسية في تقديم رؤية لا تدينها حين تشرّق الغلبة أو تغرّب، علينا ان ندرك انه لا حجمنا المسلح ولا حجمنا الاقتصادي ولا حجمنا الاجتماعي ولا حجمنا السياسي يسمح لنا باتخاذ قرارات واضحة فاقعة ومن ثم الانحياز المطلق مع الحق الليبي وأنصاره والانخراط المباشر في مواجهة الباطل الليبي وأطرافه! حتى الذين يناورون و يستمرئون الانحياز الى الباطل المتغلب لحساب المصلحة الوطنية، حتى هؤلاء لا يفقهون حركة السلاح الليبي وطبيعته ومزاجه، لا يدركون أن جبل نفوسة ينام ليلته على الأخضر الحاف فيصبح صباحه على الاسود والاحمر والاخضر، لا راية يمكنها أن تثبت طويلا أمام سلاح الميليشيات الهائج! وحدهم أرباب الهوس الايديولوجي في بلادنا يدفعون نحو التخندق مع الباطل ويدركون أنه هو الباطل بشحمه ولحمه ويدركون انه اعجز عن اقتناص النصر او حسم المعركة لصالحه ويدركون أن تونس ستدفع ثمن التخندق لسنوات بل لعقود، ثم ورغم كل ذلك يتخندقون ويستجدون الدولة كي تتخندق!

أمام هذا الملف الليبي المتحرك كحركة رمال الصحراء، وأمام الجوار والأرحام والمصالح الاقتصادية المتداخلة، أمام التاريخ والجغرافيا ثم وأمام حجم تونس وبعض أطنان من الفوسفاط المتعثر وشيء من الزيتون والقوارص وبعض سياحة وشوية خدمات.. أمام هذا الرصيد اليسير لا يسعنا الا التسلح بعبارات الاخوّة والحوار وحقن الدماء والابتعاد عن أي اشارة تحيل نحو التخندق مع وضد! .. في الملف الليبي ستذهب الدول المدججة او الثرية او العنترية إلى التخندق وتشحذ لحسم الأمر مع هذا أو ذاك، وتعكف تونس على محرابها تدعو الله ان يحقن دماء الاخوة وتمارس أقصى درجات المماطلة في تقديم أوراق اعتمادها الحربية لهذا أو لذاك.. إذْ لا سلاح لنا غير: نراقب عن كثب.. نبدي قلقنا.. ندعوا جميع الأطراف.. وجوب تغليب مصلحة الشعب الليبي.. والى ذلك من العبارات الدبلوماسية الغير مكلفة التي ستجنبنا الانزلاق نحو فوهة الصراع المسلح.. نحن سنماطل كي لا نشترك في الحرب وكي لا ننحاز في الحرب وكي لا نستعدي في الحرب وكي لا نتورط في الحرب.. حتى يأذن الله بنهاية هذه الحرب…

لم يذهب الرئيس إلى ألمانيا.. بحجر واحد ضرب الرئيس عصفورين.. في برلين لن نستطيع ان نقدم أي شيء وبالابتزاز والضغوطات يستطيعون انتزاع منا كل شيء.. هل نذهب لندلي براينا؟.. سندلي به من هنا من رأس جدير على بعد 10 كيلومترات وليس على بعد آلاف الكيلومترات.. شكرا قيس سعيد.

شاهد أيضاً

خطأ الهاروني الذي لا يغتفر..!

نصر الدين السويلمي  تعرّضت كلمات الهاروني حول عمليّات الشغب الليليّة التي تشهدها بلادنا هذه الأيام إلى …

البيان الزلزال.. لماذا فعلها الغنّوشي؟!

نصر الدين السويلمي  من خلال نظرة خاطفة على أهمّ محاور التقرير الذي بنى عليه رئيس البرلمان …

اترك رد