fbpx
الإثنين , 18 يناير 2021

الفاضل عبد الكافي قطب برأسين.. للوبي المال.. ولوبي السياسة.. بتونس..

عبد اللّطيف درباله

الأوفر حظّا حسابيّا لنيل الثقة رئيسا للحكومة.. والأقلّ حظّا سياسيّا لتعيينه من قيس سعيّد..!!

ماهو دور دور خال عبد الكافي الأستاذ عياض بن عاشور في هندسة الوضع السياسي بتونس اليوم.. ومشاركته في احتواء الثورة والالتفاف عليها..؟؟!!
وماهي أسرار العلاقة الشخصية بين خاله الأستاذ بن عاشور وبين الأستاذ قيس سعيّد..؟؟!!

محمّد الفاضل عبد الكافي.. الأوفر حظّا حسابيّا لنيل ثقة البرلمان في حال تعيينه رئيسا للحكومة.. لا يمثّل فقط أحد أقطاب لوبيّات المال والأعمال في تونس.. وإنّما يرتبط أيضا بلوبي سياسي فاعل جدّا.. تمثّله عائلته الموسّعة بارتباطاتها المتشعّبة.. والتي تمتّ بصلة قرابة لعائلة الرئيس الرّاحل الباجي قايد السّبسي.. ويمثّل فيه خصوصا خاله الأستاذ عياض بن عاشور أحد رؤوس الدّولة العميقة بتونس.. الذي كان له أثرا كبيرا في احتواء الثّورة بعد 14 جانفي 2011.. وفي تشكيل النظام السياسي ببلادنا بعد سقوط بن علي.. وهو المسؤول الأوّل عن النظام الإنتخابي بأكبر البقايا.. الذي كان السبب في حالة التشتّت السياسي وضعف الحكومات منذ إنتخابات أكتوبر 2011.. وإلى كارثة التشرذم والتفتّت في مجلس نواب 2019..!!

ولخال محمّد الفاضل عبد الكافي.. الأستاذ عياض بن عاشور بالذّات قصّة شخصيّة مع رئيس الجمهوريّة الأستاذ قيس سعيّد.. باعتبارهما كانا زميلين بالتدريس بكليّة الحقوق والعلوم السياسيّة بأريانة طوال سنوات طويلة..
وأذكر أنّنا نشرنا بجريدة “عين” الورقيّة في العدد 31 الصّادر في 04 سبتمبر 2013 مقالا معمّقا عن الأستاذ عياض بن عاشور ودوره في هندسة السياسات بتونس.. ومحاولته حينها إخراج حكومة الترويكا من الحكم دعما للإنقلاب ضدّها.. وكيف أنّه يتقمّص دور أستاذ القانون الدستوري المستقلّ والمحايد.. والحال أنّه معارض للنّهضة وللترويكا وللثّورة ومفرزاتها..!!
وقد اطّلع الأستاذ قيس سعيّد حينها.. وكان نشاطه السياسي والقانوني بدأ يظهر للعموم.. على المقال الذي تناول بالتحليل مسيرة ودور زميله في التدريس بكليّة العلوم القانونيّة.. وأبدى رأيه فيه تحليلا ومعرفة شخصيّة ببن عاشور.. وقال لصديق مشترك هو بدوره رجل قانون: “أخبر الأستاذ عبد اللّطيف درباله أنّ عياض بن عاشور ليس أستاذ قانون دستوري كما يقدّمونه وكما يغضّ عنه الطّرف عمدا.. وإنّما هو في الأصل أستاذ قانون إداري لا دستوري”..!!
وأبلغني الصّديق تلك الملاحظة في حينه..!!

الملاحظ أنّه في نفس اليوم الذي رشّحت فيه أبرز الأحزاب الكبرى بتونس.. في استشارتها الدستوريّة لرئيس الدّولة.. ابن شقيقته الفاضل عبد الكافي لرئاسة الحكومة.. شنّ خاله الفاضل بن عاشور هجوما شرسا جديدا على قيس سعيّد يوم الخميس 16 جانفي 2020.. أكّد فيه في تصريح صحفي وقع تناقله على نطاق واسع.. أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد يمارس الشعبوية غير النافعة لدعوته للديمقراطيّة المباشرة.. والتي تتضمّن أفكارا قد تتحوّل إلى أوهام وتقحم المجتمع في أزمات سياسيّة تؤدّي إلى الاستبداد.. واصفا إيّاه بـ”الرئيس الضدّ أي ضدّ الأحزاب وضدّ النظام النيابي وضدّ كل ما اكتسبناه بعد الثورة” حسب تعبيره..!!
مضيفا أنّ هذه الطريقة أشار لها القذافي في كتابه الأخضر.. وهي أفكار وهميّة قد تدخل المجتمعات في أزمات سياسيّة..!!
وتوجّه بن عاشور برسالة إلى قيس سعيّد قائلا: “نصيحتي إليه أن يكون واقعيا لا طوباويّا.. وأفكاره قد تشكّل خطرا لو طبّقت”.. وحذّره من اللّعب بأفكار وهميّة.. دون أن يشكّك في نزاهته..!!

كان عياض بن عاشور.. وعلى إثر فوز قيس سعيّد بالمرتبة الأولى في الدّور الأوّل من الإنتخابات الرئاسيّة.. صرّح يوم 20 سبتمبر 2019 لجريدة “لاكروا” (“La Croix”) الفرنسيّة بأنّ قيس سعيّد كان من بين طلبته.. مبرزا في هذا الصدد “رغم أنّه لم يكن اختياري في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية.. إلا أنّي فخور به وبنفسي”..
وأضاف الأستاذ بن عاشور في حواره.. أنّه يعرف قيس سعيّد الذي كان أحد طلبته.. مؤكّدا أنّه كان محافظا متشدّدا.. إلاّ أنّه لم يكن إسلاميّا.. ولم يكن يولي لقناعاته الشخصية أولويّة قصوى..!!
واعتبر بن عاشور أنّ سعيّد مؤهل أكثر للتجميع من منافسه نبيل القروي.. وأنّ هذا ما يأمله.. مثمّنا بأنّ سعيّد يتميّز بنظافة اليد.. وأنّه لا يمكن مهاجمته في هذا الشأن.. ليختم بأن لديه أملا (مع قيس سعيّد) في تجدّد المشهد السياسي في تونس.. معتبرا أنّ تونس سيكون لها في حالة انتخابه رئيسا لا يمكن مهاجمته على أيّ صعيد..
ولفت بن عاشور في تصريحه للصحيفة الفرنسيّة يومها بأنّ هناك إمكانية لاستحالة تشكيل أغلبية برلمانيّة.. وبالتالي سيكون الائتلاف غير مستقرّ.. وعلى قيس سعيّد آنذاك التعامل الجيّد مع هذا الواقع.. وذلك ليس بالأمر الهيّن.. لكنّه يمكّنه من لعب دور تحكيمي”..!!!
الملاحظ أنّ الأستاذ عياض بن عاشور تحدّث عن الأستاذ قيس سعيّد فقط باعتباره أحد طلبته.. ولم يشر في تصريحه إلى أنّه أصبح أيضا لاحقا زميلا له في التدريس بكليّة العلوم القانونيّة والسياسيّة لفترة طويلة.. ممّا قد يحمل على أنّه محاولة من عياض بن عاشور للتأكيد على أنّه أكبر من قيس سعيّد.. وأنّه كان فقط تلميذا لديه.. وبالتالي فهو أكثر منه معرفة وحنكة وخبرة.. وهو ما يفهم أيضا من عبارته تعليقا على فوزه بالمرتبة الأولى في الدّور الأوّل “.. أنّي فخور به وبنفسي”..!!!

بعدها بفترة.. وبعد فوز قيس سعيّد بالرئاسة رسميّا.. انتقد عياض بن عاشور رئيس الجمهوريّة.. وطالبه بتوضيح موقفه فورا من بعض المسائل والأفكار المنسوبة إليه.. قبل أن يكرّر هجومه ونقده له يوم الخميس الفارط..!!
ويطرح ذلك عمليّا ثلاث فرضيّات:
أمّا أنّ الأستاذ عياض بن عاشور أصدر تصريحه قبل أن يعلم بإمكانيّة توافق أغلب القوى السياسيّة المؤثّرة على تسمية ابن شقيقته الفاضل عبد الكافي كمرشّح ذي حظوظ قويّة لرئاسة الحكومة.. ولم يكن يدري مسبقا بأنّ تصريحه السلبيّ اتّجاه قيس سعيّد قد يضرّ بحظوظ قريبه ابن شقيقته..!!
أو أنّ بن عاشور في خلاف أو عدم تواصل مع ابن شقيقته.. ولا يقرأ حسابا لأثر مواقفه السياسيّة على حظوظه في الوصول إلى الحكم.. أو أنّه فعل ذلك افتراضا قصدا لنسفها أصلا إن افترضنا وجود خلاف بين الرجلين..!!
أو أنّ عياض بن عاشور كان يعرف أنّ ابن شقيقته سيكون المرشّح الأوفر حظّا حسابيّا في الحصول على الثّقة بالبرلمان بالنّظر إلى ترشيحه من أكبر كتلتين معزّزة بقوى أخرى توفّر له 109 أصواتا.. وأنّه قام بتصريحه السلبيّ اتّجاه رئيس الدّولة في محاولة للضّغط عليه وتهديده بطريقة خفيّة إن لم يرض باقتسام السّلطة مع”الجانب الآخر”.. والذين يمثّل مصالحهم ابن شقيقته الفاضل عبد الكافي..!!

من المعلوم للجميع أنّ محمّد الفاضل عبد الكافي البالغ من العمر 49 عاما.. هو رجل أعمال.. يعمل أساسا بامبراطوريّة ماليّة أسّسها والده أحمد عبد الكافي.. ويملك أسهما في شركاتها.. وتضمّ مجموعة من المؤسّسات المختصّة في الخدمات الماليّة المختلفة والقروض والإيجار المالي والوساطة الماليّة والإستشارات وأنشطة أخرى في مجال التجارة والعقّارات والفندقة والمطاعم.. وتملك بعض الشركات والإستثمارات خارج تونس..
وقد سبق وأنّ عيّن محمّد الكافي وزيرا للتنمية والإستثمار والتعاون الدولي.. ثمّ وزيرا للماليّة بالنيابة.. وذلك في حكومة يوسف الشاهد..
وفي أوّج أزمة الخلاف بين رئيس الحكومة يوسف الشّاهد وبين رئيس الجمهوريّة الرّاحل الباجي قايد السّبسي.. طرح اسم محمّد عبد الكافي في الكواليس كخليفة محتمل للشّاهد في حالة نجاح الباجي في عزله.. خاصّة وهو يمتّ بصلة قرابة للسبسي..!!
وكانت النّهضة التي عارضت إقالة الشّاهد.. يمكن في الواقع بأن تقبل برئاسة الفاضل عبد الكافي للحكومة لكونها تحتفظ بعلاقة جيّدة به هو شخصيّا.. كما تجمع والده أحمد عبد الكافي برئيس حركة النهضة راشد الغنّوشي علاقة ممتازة وفقا لعدّة مصادر متطابقة..!!
واعتبر البعض أنّ الفاضل عبد الكافي هو الرجل المناسب لرئاسة الحكومة خلفا للشاهد.. خاصّة في تلك الظروف.. نظرا لخبرته بمجال المال والإقتصاد في وقت تشهد فيه البلاد أزمة اقتصاديّة وماليّة خانقة.. تحتاج إلى مختصّ في المجال..

في تلك المرحلة بالذّات.. تسرّب للإعلام فجأة خبرا يفيد بأنّ حكما غيابيّا مضت عليه أكثر من سنتين.. كان قد صدر عن القضاء ضدّ الفاضل عبد الكافي وذلك بالسّجن وبخطيّة ماليّة ضخمة.. على خلفيّة ملفّ قضيّة ديوانيّة ومصرفيّة تخصّ معاملة لإحدى شركات المجموعة بالمغرب..!!
أمام الضغط السياسي والإعلامي والشعبي.. وانتظارا لوقوفه أمام القضاء بعد أن علم بالحكم الغيابي واعترض عليه.. فضّل.. أو اضطرّ.. عبد الكافي لتقديم استقالته من الوزارتين.. وتمّ قبولها من رئيس الحكومة..
وقيل أنّ يوسف الشّاهد بالذّات هو الذي حرّك فجأة وعن قصد ملفّ الفاضل عبد الكافي المنسيّ.. وذلك بغرض التسبّب في فضيحة قضائيّة وسياسيّة له.. ودفعه للإستقالة.. وتشويهه.. بحيث يتعذّر على السبسي وغيره اقتراحه لاحقا لرئاسة الحكومة خلفا له..!!
وقد سبق وأن كتبنا مقالا مفصّلا في الموضوع نشر على هذه الصفحة.

اليوم.. فإنّ قيس سعيّد وجد نفسه في مواجهة لوبيّات المال والأعمال المرتبطة بالسياسة وبالسّلطة.. ناهيك وأنّ الترشيحات الأولى الأوفر حظّا.. باعتبارها جاءت من الأحزاب الأكثر عددا من حيث الأصوات بالبرلمان.. كلّها كانت لرجال يرتبطون بطريقة أو بأخرى بتلك اللوبيّات..!!
وممّا لا شكّ فيه أنّ قيس سعيّد لا يخفى عليه مدى تغلغل رجال المال والأعمال في النسيج السياسي في تونس قبل وبعد الثّورة.. ولا هو يجهل الإرتباط القائم بينهم وبين السياسيّين.. وحجم تبادل المنافع بين القطبين في الاتّجاهين..!!
ولا شكّ أنّ رئيس الدّولة وجد نفسه فجأة أمام قائمة من رجال الأعمال والاقتصاد رشّحتهم مختلف القوى السياسيّة.. وإن كان ذلك في ظاهره مبرّرا بكون البلاد في حاجة إلى رجل اقتصاد باعتبار الاستحقاق الاقتصادي والوضعيّة الماليّة الحرجة لتونس اليوم.. وباعتبار خوف رجال الأحزاب من تعيين رجال سياسة من غير التابعين لهم للتمتّع بالسّلطة.. فإنّ تلك المبرّرات لا تحجب عن الرئيس سعيّد مدى التماهي بين السياسي والمالي.. ومدى سيطرة اللّوبيات الماليّة على القرار السياسي في تونس..!!
ومن البديهي أنّ قيس سعيّد يعرف تماما.. وبوعي كامل.. تبعات اختيار رجل مال وأعمال رئيسا للحكومة..!!
ولا ريب أنّه يعرف خصوصا تبعات تعيين رجل مثل الفاضل عبد الكافي يقف على رأس أحد أكبر المجموعات الماليّة القديمة والعريقة والمترامية في تونس.. وهو شخص متنفّذ جدّا.. وذو علاقات واسعة بكلّ اللوبيّات القويّة والفاعلة ببلادنا..!!

الفاضل عبد الكافي قد يكون أيضا في موقف تضارب مصالح كبير جدّا.. باعتبار أنّ مؤسّساته هو ووالده يمكن أن تستفيد أو تتضرّر من أيّ قرارات أو قوانين أو إجراءات سياسيّة واقتصاديّة وماليّة كبرى قد يقع إقرارها لاحقا.. وبالتالي فإنّ عبد الكافي لن يستطيع أن يتخلّص من نزعة تقييم أيّ قرار أو إجراء قد تتخّذه الحكومة بمدى تأثيره على امبراطوريّة أعمالهم العائليّة.. وعلى رصيد أرباحهم.. مهما افترضنا فيه النّزاهة والموضوعيّة والحياد..!!
هذا دون أن نغفل عن ارتباط مصالح عبد الكافي بمصالح عدد كبير من اللوبيّات الماليّة ورجال الأعمال والشركات والمؤسّسات المختلفة التي تتعامل مع مؤسّساتهم.. منذ عقود طويلة.. قبل وبعد الثورة.. والذين سيشكّلون ضغطا هائلا على قرارات رئيس حكومة.. كان.. ولا يزال.. عبر مؤسّساته وشركات العائلة.. في علاقة “بيزنس” معهم طويلة الأمد..!!
كانت منظّمة أنا يقظ مثلا.. قد حذّرت سابقا من تضارب المصالح الكبير بين شغل الفاضل عبد الكافي لمنصب وزير الإستثمار والتعاون الدولي وبين أعمال ومؤسّسات العائلة.. تماما كما نبّهت إلى تضارب المصالح ومخالفة القانون في تسمية والده عضوا في مجلس إدارة البنك المركزي.. رغم أنّه يشرف بدوره على مؤسّسات ماليّة تخضع لرقابة البنك المركزي وهيمنته.. وتستفيد أيضا من قراراته وسياساته..!!
وسبق أيضا لوالد الفاضل عبد الكافي أن شغل منصبا رفيعا في الهياكل المشرفة على إدارة وبيع الأملاك المصادرة من عائلة بن علي سابقا..!!
وكنّا نبّهنا في جريدة “عين” التي قمنا بنشرها بين سنتي 2012 و2013 من تضارب المصالح الكبير.. خاصّة وأنّ أحمد عبد الكافي كان على علاقة وثيقة بأفراد عائلة بن علي والطرابلسي قبل الثّورة.. ولا يعقل أن يشغل مهاما في ما يخصّ إدارة وبيع أملاكهم المصادرة بعد الثّورة..!!

من ناحية أخرى فإنّ ارتباط الفاضل عبد الكافي بنبيل القروي يبدو بدوره عاملا غير مطمئن لرئيس مثل قيس سعيّد.. ليس فقط لأنّ القروي متّهم بقضايا فساد أثارتها منظّمة “أنا يقظ”.. وأنّ الفاضل أوّل من دافع عنه من “الكبار” أيّام سجنه.. ولا لأنّ القروي كان منافسا شرسا لسعيّد في الإنتخابات الرئاسيّة.. وعملت ماكينته الإعلاميّة على تشويهه وشيطنته والتخويف منه.. ولكن أساسا لأنّ علاقة القروي وعبد الكافي المدعومة من النّهضة.. ومن أحزاب مثل مشروع تونس وآفاق تونس ونداء تونس وكتلة الإصلاح الوطني ببعدها التجمّعي.. يمكن أن تلقي بظلالها على مزيد تنفّذ لوبيّات المال.. وتغلغلها.. في مفاصل الدّولة والحكم.. والتي تعدّ بدورها أحد أبرز الكوارث السياسيّة في تونس اليوم بطبيعتها.. تماما كما كانت منذ عهد بن عليّ..!!!

علاوة على هذا الجانب المالي والاقتصادي الباعث على التوجّس والريبة.. فإنّ المقلق في الفاضل عبد الكافي أيضا.. والذي سيقرأ له الرئيس قيس سعيّد ألف حساب.. هو الجانب السياسي الآخر غير الاقتصادي والمالي..!!
ذلك أنّ الفاضل عبد الكافي.. وكما أوضحنا في بداية المقال.. هو ابن شقيقة الأستاذ عياض بن عاشور..
وعياض بن عاشور هو أستاذ معروف للقانون الإداري بكليّة العلوم القانونيّة والسياسيّة التي أنهى الأستاذ قيس سعيّد بدوره حياته المهنيّة في التدريس فيها إلى غاية خروجه للتقاعد قبل سنة.. وبالتالي فهما نظريّا زملاء.. علاوة على أنّه سبق له تدريس سعيّد..!!
غير أنّ عياض بن عاشور المنحدر من عائلة “بلديّة” عريقة ونافذة.. وبرغم اختصاصه في القانون الإداري.. وتدريسه له في الكليّة.. فإنّه عرف بالتعامل معه وتقديمه كأستاذ للقانون الدّستوري.. وقد كان من بين الأستاذة الذّين ساعدوا الديكتاتور السّابق زين العابدين بن علي في تنقيح وتفصيل الدّستور.. وكان عضوا بالمجلس الدّستوري الذي أنشأه بن علي بعد انقلاب السّابع من نوفمبر.. وذلك من سنة 1987 إلى سنة 1992..!!
بعد الثّورة.. عيّن الوزير الأوّل السّابق محمّد الغنّوشي عياض بن عاشور على رأس إحدى الهيئات الثلاثة التي أعلن بن علي نفسه قبل سقوطه ومغادرته البلاد عن بعثها.. وهي “الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثّورة والإصلاح السياسي والإنتقال الدّيمقراطي”.. والتي عرفت اختصارا لاحقا باسم “هيئة بن عاشور”..!!
ولعبت تلك الهيئة دورا محوريّا في احتواء الثّورة التونسيّة والالتفاف عليها..!!!
وكان بن عاشور تحديدا هو مهندس القانون الانتخابي ونظام أكبر البقايا.. في محاولة لقطع الطّريق حينها على فوز ساحق للنّهضة وللأحزاب الثوريّة بأغلبية مطلقة تفوق الثلثين في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011.. وانفرادهم بالحكم وبإعادة هيكلة الدّولة وبتحرير الدّستور الجديد لتونس بمفردهم بعيدا عن أركان المنظومة القديمة..!!
ومازالت تونس تعاني حتّى اليوم تبعات نظام الإنتخاب عبر أكبر البقايا حتّى اليوم.. وهو المسؤول أساسا عن حالة التشتّت في مجلس النواب.. وانقسامه إلى كتل صغيرة لا يقدر أحدها على الحكم بمفرده.. ولا يسهل حتّى تكوين أيّ إئتلاف حاكم قويّ بين عدّة كتل..!!
وعياض بن عاشور خال الفاضل عبد الكافي.. يمثّل أحد أعمدة اللوبيّات السياسيّة الخارقة في تونس.. وهو في تواصل مع عديد القوى السياسيّة الأجنبيّة المؤثّرة ببلادنا.. خاصّة عبر الجمعيّات الدوليّة والعالميّة القانونيّة والجامعيّة وحتّى السياسيّة التي ينشط فيها..!!
كما أنّه يرتبط بعلاقة قويّة جدّا على مستويات مختلفة بفرنسا.. ويعدّ أحد أقطاب الفرانكفونيّة ببلادنا..!!
يحتفظ بن عاشور أيضا بعلاقة وثيقة بأركان الثّورة المضادّة.. ومنهم رجل الأعمال والضغط النّافذ كمال اللطيّف..!!
وموقف عياض بن عاشور إجمالا من الثّورة سلبيّ.. وإن حاول دائما تغليفه بتعبيرات منمّقة تبدو إيجابيّة في ظاهرها..!!

ما نعرفه أنّ انطباع الأستاذ قيس سعيّد عن الأستاذ عياض بن عاشور هو سلبيّ في مجمله في ما يخصّ دوره في الحياة السياسيّة بعد الثّورة.. ولن يكون سعيدا بإمكانيّة استرداد عياض بن عاشور لدور سياسي ولو خفيّ اليوم.. بفعل إمساك ابن شقيقته الفاضل عبد الكافي لرأس الدّولة عبر رئاسته المحتملة للحكومة..!!
ومن الواضح أنّ الكيمياء السلبيّة بين الرجلين “بن عاشور-سعيّد” متبادلة..!!

فهل يسلّم رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. مع ذلك.. مقاليد السّلطة والحكم والإقتصاد في تونس.. لممثّل أحد أبرز اللوبيّات المتنفّذة السياسيّة والماليّة في البلاد.. قبل وبعد الثّورة.. وهو الفاضل عبد الكافي..؟؟!!!

شاهد أيضاً

عياض بن عاشور يخرج عن صمته

صالح التيزاوي  تزامنا مع الذّكرى العاشرة لاندلاع الثّورة، صرّح أستاذ القانون الدّستوري عياض بن عاشور، …

خبر سيء جدّا لقيس سعيّد..!

نصر الدين السويلمي  تناولت العديد من المواقع القريبة من الثورة حوار أستاذ القانون الدستوري عياض بن …

اترك رد