fbpx
السبت , 23 يناير 2021

إلياس الفخفاخ.. هل هو حصان طروادة ليوسف الشّاهد وجماعته..؟؟!!

عبد اللّطيف درباله

من الغريب أنّ إلياس الفخفاخ رشّحه حزب تحيا تونس.. وتصادف أن كان من ضمن اسمين فقط أعلن حزب التيّار الديمقراطي أنّه لا يعارض تكليفهما.. بما يعني اقتراحه ضمنيّا .. لينفردا بذلك هما فقط بترشيح القيادي في حزب التكتّل من أجل العمل والحريّات.. والمرشّح السابق للإنتخابات الرئاسيّة.. لمنصب رئيس الحكومة..!!!
ويكمن وجه الغرابة في أنّ حزبا يخوض إنتخابات تشريعيّة.. فيفشل ولا يفوز بأيّ مقعد بالبرلمان..
ورجلا يخوض الإنتخابات الرئاسيّة.. فيفشل ولا يتحصّل إلاّ على نسبة صفر فاصل..
يريد البعض مع ذلك أن يعطيه أعلى منصب سياسي في البلاد.. ؟؟!!!

يعني في نظام ديمقراطي.. رجلا وحزبا عرضوا أنفسهم على الشعب.. في إنتخابات ديمقراطيّة.. فلم يصوّت الشعب لهم حتّى بنسبة محترمة.. فتأتي أحزاب أخرى لتعيّنه.. رغما عن إرادة ورأي ورفض الشعب.. في منصب الحاكم الأوّل للدّولة..!!!
أي تماما بعقليّة.. أنّ “الشعب جاهل لا يعرف مصلحته”.. لذلك فلا قيمة لأن يرفض ترشيح شخص أو حزب.. والتعبير عن رأيه بعدم رغبته في أن يحكمه.. وهناك في المقابل أحزاب أخرى.. هي نفسها فازت بنسبة صغيرة من أصوات الشعب.. ترى أنّها يمكن أن تفرض من بين 11 مليون مواطن تونسي.. فقط الشخص.. أو الحزب.. الذي صوّت ضدّه الشعب.. ليحكموه غصبا عنهم.. ؟؟؟!!!

ويريدون من رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد أن يبصم هو على ذلك التعيين المفروض على الشعب.. الذي قال كلمته واضحة وصريحة.. بعكسه.. في الإنتخابات.. ؟؟!!

هذه العجائب السياسيّة لا يمكن أن تراها إلاّ في تونس..!!!
ونحن نعمل على ترسيخ المسار والبناء الديمقراطي.. يجب أيضا أن نؤسّس للتقاليد السياسيّة الصّحيحة..
من يعرض نفسه على الشعب في إنتخابات ويفشل.. ليس لأحد.. حزبا كان أو رئيسا.. أن يفرضه بالتعيين ليحكم الشعب.. دون رضاه..!!
وهذا ينطبق على عدّة مرشّحين.. شاركوا في الإنتخابات ولم يفوزوا.. وكان على الأحزاب أن لا ترشّحهم لمنصب رئيس الحكومة الأعلى بالبلاد دستورا.. عبر التعيين المسقط والجاهز..!!
ينطبق ذلك ليس على إلياس الفخفاخ فقط.. وإنّما مثلا على الصافي سعيد.. وعلى لطفي المرايحي.. وعلى سعيد الجزيري..!!

من جهة أخرى.. فإنّ ترشيح حزب يوسف الشاهد لالياس الفخفاخ بالذّات يبدو باعثا على القلق..!!
فحزب يوسف الشاهد مكوّن أساسا من لوبي الحكومة ورجال المال والأعمال.. الذّين كانوا معه طيلة ثلاثة سنوات ونصف من رئاسته الكارثيّة للحكومة..
وهو الشخص.. وهي الحكومة.. وهو الحزب.. اللذين تحوم حولهم بدورهم عدّة تهم من بعض الأطراف حول الفساد وسوء استغلال السّلطة والنّفوذ.. ناهيك وأنّ قيادات حزب التيّار الديمقراطي نفسه مثل محمّد عبّو وسامية عبّو وغازي الشوّاشي.. نعتوا الشاهد وحكومته بالمافيا.. وأكّدوا بأنّهم يستغلّون السّلطة لحماية الفساد لا محاربته.. ولعقد صفقات مشبوهة.. ولممارسة الإبتزاز.. وللقيام بأعمال غير أخلاقيّة سياسيّا..!!
كما وُجّهت للشاهد شخصيّا عديد التهم من مختلف الأطراف السياسيّة باستعماله أساليب قذرة في ممارسة السياسة.. منها هرسلة معارضيه ومنافسيه.. وتوجيه المناورات والمؤامرات ضدّهم.. واستغلاله هياكل الدولة ومعلوماتها لمحاربتهم..!!
فإذا كان المنبع مشبوها.. فإنّ فروعه لن تكون نقيّة وصافية بالتأكيد..!!
يعني أنّ ترشيح حزب يوسف الشاهد فجأة لالياس الفخفاخ بالذّات ضمن قائمته المقترحة لرئاسة الحكومة.. يشوّه الرّجل.. ويثير حوله التساؤلات.. ويحيلنا إلى ما هو ممكن أن لا نكون على معرفة به في شخصيّة ومسيرة إلياس الفخفاخ..!!
أو يحيلنا إلى فرضيّات ماهيّة وطبيعة الصفقات الممكنة التي تقف وراء هذا الترشيح..!!!؟؟؟

كما يطرح ذلك التساؤلات حول الغرض الحقيقي ليوسف الشاهد.. وما هو خفيّ..!!؟؟؟
خاصّة وأنّه أصبح معلوما في الكواليس هذه الأيّام.. أنّ أشخاصا على علاقة ظاهرة وخفيّة بيوسف الشاهد يقومون بحملة دعم وعلاقات عامّة وترويج لالياس الفخفاخ..!!
والمثير.. أنّ من هؤلاء أشخاصا كانوا من ضمن الحزام الواسع بين الذّين شاركوا في الوساطة السياسيّة.. التي فشلت لاحقا.. والتي تمّت بين حركة النّهضة والتيّار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس.. أيّام حكومة الحبيب الجملي..!!

فما هو الغرض الحقيقي ليوسف الشّاهد.. من خلال اقتراح ومحاولة دعم إلياس الفخفاخ لمنصب رئيس الحكومة..؟!!
هل أنّ الشاهد جادّ في سعيه.. بعد أن أيقن خروجه وحزبه من السّلطة.. فاختار مرشّحا يمكن أن يحظى بالقبول من رجل مثل قيس سعيّد وأحزاب أخرى.. باعتبار الفخفاخ وجها محسوبا على الثّورة.. وعلاقته إيجابيّة بمختلف الأطراف السياسيّة في الجهتين.. سواء كانت النهضة والخطّ الثوري أو أحزاب المنظومة القديمة والثورة المضادّة..؟؟!!!
أم أنّ الشاهد يناور كعادته.. ويتظاهر بمساندة إلياس الفخفاخ.. وهو يخفي ألاعيب وغايات سياسيّة أخرى.. ويحاول استعمال الفخفاخ كأداة ودرع وكاسحة ألغام ليس أكثر.. لتمهيد الطريق لسيناريو آخر..؟؟!!

يذكر أنّ إلياس الفخفاخ هو قيادي منذ 2011 بحزب التكتّل من أجل العمل والحريّات.. وأصبح الرجل الأوّل في الحزب مؤخّرا.. ومرشحّه للإنتخابات الرئاسيّة لسنة 2019..
وهو وزير الماليّة السابق في حكومة الترويكا..
ويحتفظ الفخفاخ.. سواء شخصيّا.. أو عبر حزبه.. بعلاقات دافئة جدّا مع فرنسا.. وخصوصا مع بعض الأطراف السياسيّة والحزبيّة في باريس..!!
كما يرتبط إلياس الفخفاخ بعلاقات قويّة بعدّة لوبيّات سياسيّة وماليّة واقتصاديّة داخل وخارج تونس..
ومنها روابط متينة برجل الأعمال والظلّ النافذ كمال اللطيّف..!!
وأصحاب الذّاكرة السياسيّة القويّة.. يذكرون بلا شكّ أنّ حزب التكتّل الذي كان إلياس الفخفاخ أحد قياداته منذ 2011.. ورئيسه مصطفى بن جعفر.. رئيس المجلس الوطني التأسيسي حينها.. وفي أوجّ الأزمة السياسيّة في صائفة 2013 بعيد اغتيال محمّد البراهمي.. وبداية ما سميّ “اعتصام الرحيل”.. المواجه لاعتصام أنصار النّهضة وحكومة الترويكا بساحة باردو.. بادروا بتعليق أعمال المجلس.. أي قاموا عمليّا بغلق وإيقاف نشاط السلطة التشريعيّة.. ممّا أوصل البلاد حينها إلى طريق مسدود سياسيّا.. وهدّد بإسقاط حكومة الترويكا التي وصلت للسّلطة عبر الإنتخابات.. وكانت تلك المبادرة من العوامل الرئيسيّة التي دفعت النّهضة إلى البحث عن حلول راديكاليّة للخروج من المأزق.. منها أساسا اللّقاء المفاجئ بين راشد الغنّوشي وبين الباجي قايد السّبسي.. في ما سميّ بلقاء باريس الشهير.. والذي أدّى لاحقا إلى ما عرف بسياسة التوافق.. وغيّر الخارطة السياسيّة تماما في البلاد..!!!

هذا.. دون الحديث عن قدرات إلياس الفخفاخ.. ومدى كفاءته السياسيّة والاقتصاديّة والقياديّة.. التي تؤهّله لرئاسة الحكومة.. وقيادة وإدارة دولة برمّتها.. في ظلّ تشتّت ووضع سياسي صعب ومضطرب داخليّا وخارجيّا.. وأزمة اقتصادية وماليّة خانقة وخطيرة.. حتّى ولو كانت له مجرّد خبرة وزير للماليّة لفترة قصيرة..!!!

شاهد أيضاً

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

أمريكا تتعرّب..!!!

عبد اللّطيف درباله  أعمال عنف وشغب.. وعدم اعتراف متبادل من الجهتين بنتائج الانتخابات.. وطريقة حكم …

اترك رد