fbpx
الأحد , 24 يناير 2021

“عبد الله المعياري” يتأخشد

الخال عمار جماعي

من عادة “عبد الله المعياري” أنّه إذا اشتبه عليه أمر قام إلى العجوز… فيختصمان ! فإذا قضى وطره تملّكه شيطان فيخرج وقد حسم أمره وقطعه قطعا ! وعبد الله في هذا حادّ الشفرة…
ولقد نما إلى أذن عبد الله خبر عن هرج الانتخاب وقرع الأنخاب لفوز إمرأة وعُبورها إلى “المزلس” فلمّا رأى صورتها في التلفزة إلتفت إلى العجوز وكانت تنقّي قمحا… فدفع غربالها بساقه حتى تساقط قمحها فقاما إلى الخصومة وعيّرته بانحباس بوله ! ولولا أنه سمع صوتا يستحثّه: “ها سي عبد الله إرّاح… راهي اتّخذت !” لقال لها قولا غليظا… ولكنّه آثر صحبه وكتابه “علم المعيار” ومعرفة “علاش إتّخذت ؟!”.

كان المجلس بين متّكيء على مرفق ومتربّع على ألية ضخمة ومقرفص جامع يديه إلى ركبتيه ومتشاغل بجمع الحصى… وكنت كعادتي أحاول أن لا ينتبه كثيرا لحضوري ! فلست آمن منه شيئا… وأسعدني أنّه جلس بحيث أراه ولا يكاد يراني !
قال والكتاب العظيم بين يديه: “بلا تلغبيب ياسر، قولولي كيفاش اتّخذت ؟ ومنهو إلّي اتّاخذ ؟ ومازالت متّاخذة ولاّ بطّلت ؟”… قال المتربّع: “شدّ عندك، هاك المزلس هاوينا خايض… ذرّ تتناقز ونساوين تشحط يا سي عبد الله… والبيعة في ال…” تنحنح المقرفص ليغطّي على فحش الكلمة الأخيرة وقال: “توّة سي عبد الله، كلّ شيء عدّيته كان ها الجالغة إلّي ما يكبر في عينها حدّ ! أوخذي ؟! كل يوم حالّة فاتاريّة”… انبرى المتشاغل بالحصى يجمعها ويلقيها: “توّة بجاه ربي إيش لازنا على هاضة ؟ ماهو هوضة من هاك العام نعرفوهم ما يطيقوش هوضة وهوضة ذايقين في هوكة، إيه عاد الله لا يردّ هوضة على هوكة…” !

كلّ هذا وعبد الله المعياري يحكّ إبطه ! ولا يبدو أنّه فهم من الجماعة شيئا… غير أنّه قال قول الواثق: “هذي هي يا كبدي الموقراطيّة… تي بالحرام المرّة الجاية ياما تلقوهم زقط !” همس أحدهم :” ايش خصّ ! ” إلتقطتها أذن عبد الله المعياري فتذكّر – على ما يبدو العجوز ! – فقد تفل على الأرض و فتح كتاب “علم المعياري ” وقال :” اسمعوا علم الأسياد إيش يقول في الميضوع !”: وعندما تطلب الناقة إذن الضراب تظل طول يومها تبعد من الجمل وتقرّبله حتى إذن يشبّ في جرّتها فإذن لا لوم عليه ولا عليها حتى تقع إذن…”.

وعبد الله مولع منذ أيام بـ”إذن” بعد أن سمعها عند الرّئيس فتأخشد بالفُقهي !
لم أصبر على قلّة الفهم فقلت: “إيه ! وبعد “إذن”؟! فأغضبته لأنه اعتقد أنّي هازيء منه ! فتلجلج وقال: “إذن نوض تقعّد…” وأنا أنسلّ خجلا سمعته بأمّ أذني يقول: “تي ماني قلتكم ها الذرّ التتراقص معادش تخلّوهم حذانا !…”.
لم أرَ ولكنّي سمعت غرغرة البولة في الرّمل…

شاهد أيضاً

ما فات الجاحظ في رسالة إنكار المذاهب

الخال عمار جماعي  اتّخذ الكثيرون في فورة المراهقة مذاهب ونحلا رأوا فيها انتماء لأُنس الجماعة …

سمير لعبيدي.. نموذج لليسار الوظيفي

الخال عمار جماعي  منذ مدّة وأنا اتبع بانتظام ما ينشره سمير لعبيدي على صفحته “المموّلة” …

اترك رد