fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

عندما …

علي المسعودي

عندما تصبح الأغلبية البرلمانية تُزَيِّنُهَا أقراط النساء ولا نساء ..

عندما يصبح الشاهد مبلّغا عن الفساد، ولكنه لضرورة وطنية سامية لا نعلمها، يتحالف مع السجين الذي بلّغ عنه شبهات الفساد..

عندما يمتدح أحمد نجيب الشابي جلاّده، ويستذكر، في حنين عمر صحابو سجّانه، ويروم إدريس قيقة إحياء الوطن وإنقاذه ويتصدّر المشهد الإعلامي برهانه وغلّابه..

عندما يُثَبِّتُ حزب موقفه السياسي بالقسم بأغلظ الأيمان. وتكفيه رخصةً للتراجع عن هذا الموقف أن يصوم أحد سياسييه، كفّارة، ثلاثة أيام.

عندما يعتذر السيد عبد الحميد الجلاصي لقواعد حركته عن وعوده الانتخابية، التي باعها إياهم في سوق الأوهام.

عندما يكتب في السياسة منذر قفراش، ويُنَظِّر للسياسيين منذر بوضيافي وللصحفيين سمير الوافي..

عندما يعلو على الكل صراخ عبير، ويُضَافُ حرف الجيم باستهزاء إلى كل الثور… يين..

عندما يتاجر نبيل بالبطون الجائعة، ويتاجر القوميون بالشعارات المائعة ويتاجر الإسلاميون بالزكاة الواجبة، واليساريون على أبواب السلطة ينتحرون..

عندما ينبري مؤسس لحزب ومفكر قومي إلى تحليل أبعاد زيارة الرئيس بالقول أن زيارة الميّت في عمان هي مجرّد تلبيس، وأن الفاطميّ قيس بن سعيد سيعقد هناك اتفاقات سرّية من وراء ظهرنا مع عمائم قم وتبريز..

عندما ينبري إعلامي امتهن السياسة منذ مملكة إدريس إلى تحليل أبعاد اتفاقية السراج مع الأتراك ويقول لنا بأن الغاية هي فتح ممرّ نحو أثيوبيا لخنق النيل، وكأن العلاقات بين الدول أشبه بالمرور إلى شارع الثورة بين الحواجز والمتاريس، وكأن مصر لم تختنق بعد، ولم يغتصبها شرّ من فرعون وإبليس..

عندما يمجّد زعماء السياسة في بلدي حفتر وبشّار، ويقبضون الأموال من قبائل قضاعة وعنزة ثم يشتمون عملاء الدولار، وينتسبون للحداثة ويفاخرون بالانتخابات والدستور..

عندما لا يموت بعض السياسيين، إلا وفي أنفسهم شيء من “حتّى” العسكريين..

عندما تسارع أيديهم المرتعشة إلى التحية العسكرية كلما لمحوا بزّات ونياشينا، في نعاسهم أو في التلفزيون.. بل حتى وإن كان صاحبها جنرالا من بني صهيون..

عندما يظهر الذباب النخبوي المستأجر ويسدّ كل الأفق: نخبة شرّاح القانون الدستوري حسب كراس شروط، ونخبة العرّافين في الاقتصاد السياسي الذي لا يرون في خطوط كفّ الوطن إلا خطّ الموت ويختفون فجأة كلما أوعزوا لهم بالصمت، ونخبة العرّافين في الوضع الإقليمي والدولي ، ونخبة الهمذانيين، تراهم يفتون في كل حلال وحرام وينتقلون في حديثهم الاستراتيجي من أنيس البدري إلى دونالد ترامب..

عندما يجوع الجائع، و”يحرق” الحارق، ويسرق السارق، ويستثري الفاسد، ويلغو المثقف والمتعالم، وبين هذا وذاك “يحكم” الحاكم وكأنّه لا يحكم.. ثم تبدو الصورة عند البعض مكتملة الصفاء والنقاء..

عندما يصبح القرف والرغبة الشديدة في القيء هو الإحساس الوحيد الذي ينتابك كلما تابعت بعضا من الشأن العام !.

عندما يحصل كل هذا في بلاد الصبّار والياسمين، بلد البوعزيزي والسكرافي وحي النور والزهور بالقصرين، سيكون من الحكمة أن نستدعي تساؤلات أحمد مطر المؤلمة :

  • هل يمكن من الحنظل تقطير العسل ؟..
  • هل يخرج لنا العطر من فسيخ وبصل ؟
  • هل يمكن للذئب أن يتبنّى الحمل ؟
  • هل يمكن لنخبتنا أن لا تخون آمال الثورة وأحلام الوطن ؟

لا تقل لي أن كل شيء ممكن… خذ وجهي واجعله مبصقة إن هذا حصل !.

شاهد أيضاً

يكفي الحَجْرُ على هؤلاء حتى يتغيّر مجرى التاريخ..

علي المسعودي حجْرٌ .. في شيء من التبسيط المخلّ، لو أن لغةً ما لا تتضمّن …

“بكل حزم” يا برلمان تونس !

إسماعيل بوسروال  1. مشهد يثير الاشمئزاز ينتابني الغثيان وأتوقف عن متابعة أشغال مجلس النواب وأنا …

اترك رد