fbpx
الإثنين , 18 يناير 2021

محمد عبو والنهضة دفاع من على من

عبد القادر الونيسي

كنت أحد شهود ميلاد اللجنة الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين.
تم هذا الأمر بالمهجر في شهر نوفمبر 2002 قبل أن تنتقل اللجنة إلى الداخل ويتولى رئاستها الأستاذ المحامي محمد النوري شفاه الله مع مجموعة من الأفاضل والفضليات أذكر منهم أسعد الجوهري وسمير ديلو وسعيدة العكرمي..

كانت الحجرة التي حركت البركة الآسنة وأقضت مضجع بن علي والزبانية وفاجأت المراقبين للشأن الوطني في قدرتها على إحراج نظام ظن الجميع أنه أصبح قدر هذه البلاد.
في زمن قياسي وفي ظل الحصار على الرابطة ومجلس الحريات تبوأت اللجنة مقعد الريادة في الدفاع عن المضطهدين..
باستدعاء لتاريخ نظام بن علي يمكن الإقرار اليوم أن اللجنة كانت “الفلة” الاولى في النظام الذي تتداعى بعد ذلك كقلعة من ورق.
تم اعتقال محمد عبو في مارس 2005 أذكر حينها وبعد التشاور مع اللجنة في الداخل تقرر تأجيل قضايا ثلاثين ألف من السجناء والمهجرين والمحاصرين وإعلان النفير للدفاع عن الأستاذ محمد عبو.

إنطلقت سلسلة من الاعتصامات أمام السجن والمحاكم المختلفة نال الإخوة فيها من الضرب والإهانات ما لا نمن به على أحد ونحتسبه لله.
كان الخارج هو الساحة الأرحب زمانها في التعريف بمحنة الداخل. تحركت جموع المهاجرين بالاعتصامات والبيانات والتواصل مع وزارة الخارجية الفرنسية والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وطبعا مع عموم المنظمات الحقوقية في العالم وكانت كلمة السر محمد عبو الذي لم يكن يعرفه وقتها أحد.
أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا تتبنى فيه القضية ثم مع اشتداد القصف على النظام في الداخل والخارج إستسلم بن علي وعجل بإطلاق سراحه.
العقبة الكأداء كانت في إقناع سامية عبو بضرورة إسماع صوتها للعالم والانخراط في حملة الدفاع عن زوجها وهي المرأة المكلومة المرتبكة والتي كما قالت لا علاقة لها بالسياسة وكانت من فرط خجلها تتعثر في الكلام (سبحانه مبدل الأحوال) والفيديو موجود في أرشيف اللجنة.

في الختام تبقى حركة النهضة ممنونة أبد الدهر إلى العميد عبد الرحمن بللونة ومحمد النوري وعبد الرحمن الهيلة وبلقاسم خميس وفاضل الغدامسي وراضية النصراوي والعميد بشير الصيد والعميد شقرون وغيرهم كثير الذين تنادوا للدفاع عنها يوم عز النصير ولا نعرف لأحدهم منا ولا أذى في يوم من الأيام.
أما محمد عبو ومع كل الإحترام في ذاك الزمان الذي شنق فيه الرجال وعلقوا على الاعواد واغتصبت النساء وثكلت الأمهات وتيتم الرضع مازال لم يلبس “الروبة” بعد.

“قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى”.

شاهد أيضاً

الحوار رهين شروط النهضة

عبد القادر الونيسي  الحوار المرتقب يريده الإتحاد وحلفاؤها بين الأصدقاء فقط ولا بأس من تزيينه …

ضحايا الإستبداد الألم الدائم

عبد القادر الونيسي  سنة 93 وفي لقاء مع رئيسة منظمة ضحايا التعذيب بفرنسا وهي إمرأة …

اترك رد