fbpx
الأحد , 24 يناير 2021

تعالقٌ نصّيٌّ

بشير العبيدي

كتب صديق لي نصّا، وأرسله إليّ لكي أقرأه. ففعلتُ. وهذا هو متنه، أنشره كما وصلني.

•••

لن يبنيَ مستقبلَنا شبّانٌ يُنزلون بناطيلهم كل عامٍ شبراً، تماشياً مع “الموضة”.

مُستقبلُنا حتماً سيكونُ حافياً، إن بقينا مصرّين على انتعال الحذاء برُؤوسنا لا بأرجلنا.
مستقبلُنا سيكونُ بلا أدنى شكًّ ممتلِئاً بالقمل والصيبان؛ لأنّنا حتى اللحظة نستحمُ ببولِ التّبعية العمياء، ونتنشّفُ بجوارب الغريب.
نطيلُ اللحى اقتداءً بالسنّة الشريفة، ونحلِق العقول تماشياً مع “الموضة”.

غداً سنستيقظُ لنرى مستقبلاً يترنّح هاذياً كالسكران بخرافات الغول المخيف، وطائر الهامِ الذي كان يُحلِّقُ صائحاً فوقَ رأس القاتل، فلا يسكتُ، ولا يهدأ، حتى يُؤخذَ بثأر القتيل -كما تقولُ الأسطورةُ الجاهليّة-.

نعم، مستقبلُنا سيكون سكراناً، لأننا إلى الآن لم نُهرق خمورَ الجهل والتّبعية؛ ما زلنا نُعتّقها ونصلُب من يحاول إهراقها بتهمة الخيانة العظمى للوطن.

لأنّ حاضرنا يضاجعُ زوجته المسكينة كل يومٍ حالماً بزوجة الغريب المثيرة، فإن مستقبلنا سيولدُ بعينٍ واحدةٍ، ورجلٍ واحدةٍ، ويدٍ واحدةٍ، وأنفين اثنين. سيولدُ حالماً في قُبلةٍ من شفتي حفيدة الغريب التي تستقذره، ولا تُطيق النظر إليه؛ فهي بيدين اثنين، ورجلين اثنين، وعينين اثنتين، وأنفٍ واحدٍ جميل.
لأن حاضرنا يصلّي الفجر بلا وضوء، فإنّ مستقبلنا
سيولدُ حالماً بتفجير مسجدٍ عند صلاة الفجر.

•••

لمّا قرأت النصّ أعلاه بقلم صديقي، أحسست برغبة آسرة في الكتابة، واستأذنتُُ صديقي أن أكتب تعالقاً نصيّا، انطلاقًا من نصّه بقلمي، فأذن لي بذلك، وأذن بنشر النصّين لإتاحة الفرصة للقراء، لأجل التجربة.

قررنا معا أن نمتنع عن أيّ تعليق، والكلمة الأخيرة للقارئ الكريم.

•••

#معركة_الوعي | مستقبلنا حتما سيكون أفضل، إذا استخدمنا عقولنا |

مستقبلنا، بلا أدنى شك، سيكون مثيرا وممتعا، من دون تبعية عمياء، وتقليد للأغراب…

نعم لإعفاء اللحى لمن أراد… إذا كان مع إعفاء اللحى إعفاء الحجى من الحماقات والجهالات…

غداً سنستيقظُ لنرى مستقبلاً مبهجا يتضوّع أريجه وسط طيف أحلام مورّدة… وطائر الفينيق الذي انبعث من رفاته، سيحلّق شاديا على ألحان الحرّية والمسؤولية، فلا يريد أن يتوقف، حتى تعود إلى الشهيد كرامته المهدورة، وهو الذي دفع دمه ثمنا لتلك الحرية العظيمة، وهذا ما ترويه أسطورة الفينيق.

نعم، مستقبلُنا سيكون منتشيا، حين يرى أننا استفقنا من دوخة الجهل والتّبعية؛ واتبعنا أثر أحلام مازلنا نُعتّقها ونصلُب من يحاول سرقتها منا، بتهمة الخيانة العظمى لأوطاننا.

إنّ حاضرنا يوقظنا في كل فجر ونحن نعانق بعضنا البعض في ريش الأسرة الوثيرة المثيرة، أو تحت أغطية البلاستيك في مخيمات الباحثين عن ذرّة الإنسانية في القلوب…

مستقبلنا يدعونا أن نلد جيلا يرى بعينين اثنتين لا بعين واحدة، ورجلٍين اثنين، ويدٍين اثنين، ومنخرين اثنين.

سيولدُ مستقبلنا حالماً في قُبلةٍ من شفتي حفيدة سعيدة، تعشق النظر إلى ماضيها لأنه علمها كيف تكون حرة أبية؛ فهي بيدين اثنين، ورجلين اثنين، وعينين اثنتين، وأنفٍ جميل فتّان.

حاضرنا يصلّي الفجر حاضرا كل يوم، مغتسلا بدموع أفراحنا وأتراحنا. ومستقبلنا سيولدُ حالماً وسبني مسجدا… منارته تكون صاروخا يحمل روادا للفضاء… ينفذون من أقطار السماوات والأرض… عبر سلطان قويّ أمين. سلطان العقل.

#بشير_العبيدي | جمادى الأولى 1441 | كَلِمةٌ تَدْفَعُ ألَمًا وكَلِمةٌ تَصْنَعُ أمَلًا |

شاهد أيضاً

وداعاً … بنت عمي! محرزية العبيدي

بشير العبيدي  #رقصةاليراع #محرزيةالعبيدي سيدة عظيمة من سيدات تونس والوطن العربي، غادرت عالمنا هذا اليوم، …

أريج السعتر… على طريق المدرسة

بشير العبيدي  #رقصة_اليراع أشقُّ البرارَ والبحارَ مهاجراً، ثمّ أعودُ لمرفع رأسي – بين الفترة والفترة. …

اترك رد