fbpx
السبت , 23 يناير 2021

العزوزة الَي هازَها الواد وهي تقول العام صابة

منجي الفرحاني

على يميني نفس العاهرة التي اضطرّتني ذات يوم إلى رجمها بقهوتي لرائحة عنصريّة كريهة خرجت من فمها ضدّ أهلنا من سود البشرة التونسيّين، تقابلها عجوز نمطيّة المظهر، رثّة الملبس، شاحبة الوجه، فمها خاو على عروشه من كلّ سنّ، يتطاير الشرّ وعدم الرضى من عينيها الغائرتين، تزمجر بكلام غير مفهوم لم أفقه منه إلاّ سبّا للجلالة وكلاما بذيئا يليق بشمطاء مثلها عن البلاد والعباد.

كانت تدخّن بنهم، كلّما وضعت السيجارة في فمها وجذبت نفسا، غابت السيجارة عن بكرة أبيها في طيّات فمها الخاوي على عروشه.. ظلتّ كذلك شاخصة قبل أن يأتي المدّ ونفثت الدخان في وجه العاهرة جليستها فانعدمت الرّؤية حينا من الدّهر..

وسط غيمة الدخان علّقت العاهرة ولن أعتذر على تصنيفها عاهرة لأنّ العنصريّة عندي أشدّ من العهر..
“كنّا نعلفو ونمشو تحت الحيط وعايشين مستورين يا وخيتي لين خرجلّنا هاك المقصوف البوعزيزي.”
انقشعت الغيمة قليلا وعادت الرّؤية.. بدأت السيجارة تظهر رويدا رويدا حتّى تبيّن أنّ العجوز جذبت نصفها في جذبة واحدة.. أرادت أن تعلّق فسبقها سعال يشبه صوت الدّيك المذبوح فخرج الكلام مشوّها..

ناولتها العاهرة كأسا من الماء علّه يطفئ سعالها فتحوّل السّعال إلى نهيق أجفل النّادل وهو يمرّ فأوقع صينيّته كلّها بين مجموعة من أصدقائي على يساري، جاؤوا أوّل مرّة إلى المقهى علّهم يصادفون صديقي البهلول فيسألونه عن حال الثّورة..
كرهوها في عيون من يدّعون العقل في هذا الزّمان المأبون على أمره من المنافقين وتجّار القيم.. تقدّوميّو الأمس، خومنيّو اليوم، صبّابو الأمس، ثورجيّو اليوم، طحّانو الأمس واليوم وبعد غد…

اختلطت القهوة العربيّة بتلك الإفرنجيّة وبالشاي والعصير وبقايا السّجائر على طاولة أصدقائي وتحت أرجلهم..
تلطّخت أحذيتهم فتناول كلّ واحد منهم جريدة من الجرائد الصفراء ومسح بوجهها حذاءه قبل أن يدوس عليها النّادل ويكنسها إلى مزبلة التّاريخ..

وأخيرا نطقت العجوز بعد دهر لتقول كفرا بالبلاد وبالعباد وبالثورة وتثني على المخلوع الذي شخلعها ومثيلاتها قبل أن تأتي الثّورة وتقتل أحلامها الورديّة عندما كانت عبدة حقيرة لا تفتح جلغتها الخاوية إلاّ عند طبيب الأسنان..
“الفقر والفرعنة” علّق أحد أصدقائي.. وقفت العجوز لتردّ عليه فعاودها السّعال فسقطت مغشيّا عليها.. أمّا العاهرة فشغلها حال صديقتها العجوز عن الردّ فأراحنا الله من هوانها على نفسها في عنصريّتها ودفاعها على سيّدها المخلوع…

أمّا أنا فاكتفيت بلعن المخلوع وطحَانته ومأبونيه ومخنَثيه وعاهراته ومخبريه وزبانيته وهذه العجوز التي يجرف خرفها تيار المذلَة وهي تحسب أنَ العام “صابة”…

يتبع…
من “في مقهى العبث” للمنجي الفرحاني

شاهد أيضاً

العام الجديد… بعيدا عن نوفل ولد مفيدة..

منجي الفرحاني  بمناسبة العام الجديد… في ظل العولمة التي قربت المسافات بين بني البشر في …

صديقي البهلول جنونه قد أخرج عن سياقه

منجي الفرحاني  في مكالمة على الواتساب أكد لي صديقي البهلول أن جنونه قد أخرج عن …

اترك رد