fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

الإستقطاب والتعبئة الخطية

الحبيب بوعجيلة

النخب والقيادات وصانعو الرأي المحمولون على الأحزاب هم حاليا أكثر ميلا للإستقطاب والتعبئة الخطية. تبدو خطابات الجميع مجرد بيانات حرب أهلية تناغما مع الحرب الكونية التي تدق طبولها في المشرق والمغرب ويردد المتحزبون التونسيون واتباعهم وأقلامهم اصداءها.

ليس من مصلحة أحد الاستماع إلى خطابات التوافق والوحدة الوطنية. هذه الخطابات حاليا تصبح مجرد وقر في الأذان وخطابات مرفوضة ومستهجنة ولا جدوى منها وذلك للأسباب التالية:

اولا : البلاد تعيش الآن صراع القوى على مراكز النفوذ وهذا الصراع هو حرب فعلية لا هوادة فيها وتحتاج تعبئة للاتباع لا يجب أن تخفض منها دعوات التوافق أو الوحدة الوطنية (انتصر وافتك نصيبي في التموقع ثم سأتحدث بعدها عن الوحدة الوطنية).

ثانيا : خطاب التوافقات الوطنية الكبرى في هذه الوضعية المحلية والإقليمية والدولية المعقدة والقائمة على الاستقطابات يتطلب تنسيبا وتركيبا للتناقضات وتجاوزا للتمترس الحزبي والإيديولوجي وتنكرا للذات لصياغة الخطاب الجامع تونسيا وهو ما يتناقض مع ضرورة خوض الصراع لاحتلال مواقع النفوذ.

ثالثا : مثلما انتهى عصر السيادة الوطنية في عهد العولمة والتدخلية الدولية فإن التحزب باعتباره موقفا وطنيا يفقد قوته وسطوته ليصبح الانتماء الى تيار حزبي هو انتماء لخيار دولي خارجي.

ليس في تونس طوائف ولا مذاهب ولا أعراق ولكن الأحزاب الآن تتكفل بهذه الأدوار في إطار الحرب الأهلية المتنكرة بالانحيازات إلى أطراف الحرب الكونية.

سيكون من العاطفي الذي يثير استهزاء المتحزبين أن ندعو المسيسين اليوم إلى صياغة خطاب المشروع الوطني التونسي.

الصراع والمواجهات بين سياسيي تونس قدر حتمي ندعو الله فقط ان تبقى فيه “الحرب” سلمية بالكلام والخطابات في انتظار بلورة التونسيين من خارج هذه الطبقة السياسية (التي يجب أن تضمحل) خطابا وطنيا جديدا يضع تونس في عالم جديد لن تكون فيه الا اذا ذهبت هذه الطبقة السياسية مع ذهاب عالم تقليدي يحتضر..

شاهد أيضاً

مبادرة الرئيس في الأزمة السياسية ؟؟؟

الحبيب بوعجيلة  ما قاله رئيس الجمهورية حول استهداف الدولة كان في جلسة مخصصة للوضع الأمني …

شعب الباكالوريا.. شعب الامتحانات…

الحبيب بوعجيلة  الشعب التونسي ضمان أساسي في انتقال مستقر رغم مصاعبه .. تعيش العائلات التونسية …

اترك رد