fbpx
الأحد , 24 يناير 2021

ثورة في خدمة الأزلام

عبد القادر الونيسي

بدأ عصر الثورات في الزمن الحديث مع الثورة الفرنسية ورغم القيم الإنسانية التي حملتها لم ترحم أعداءها وبعد كر وفر إستطاعت أن تستأصل شأفتهم.
ألهمت الثورة الفرنسية شعوبا أخرى في أوروبا سارت على خطاها وقطعت دابر خصومها وحتى من إختارت أن تتعايش مع العروش القائمة نزعت لها كل سلطة وحصرتها في مهام بروتوكولية تشريفية.

بشكل أعنف قامت الثورة البلشفية لتصفي خصومها بالكامل بل أنزلت أقصى أنواع العنف على رأس السلطة نيقولا الثاني قيصر روسيا وعلى كل عائلته وحاشيته وأنصاره وهكذا فعلت الثورة الإيرانية بالشاه وأتباعه.
حتى الثورات الناعمة المعاصرة في إسبانيا والبرتغال إستطاعت أن تقلم أظافر الأنظمة التي سبقتها وتقصيها من المشهد العام.
الإستثناء الكوني جاء مع الثورة التونسية أعادت الروح لنظام سياسي شبه ميت، فاسد وظالم وذلك منذ أن تم إستدعاء الباجي ليشرف على حكومة ما بعد الثورة.
في أجواء من السذاجة الثورية وبالإستعانة بمنظري اليسار تمكن الباجي من تلغيم الدولة وحصر الثورة في الهامش بدءا من إتلاف أدلة إدانة النظام القديم إلى القانون الإنتخابي إلى تمكين مجرمي العهد السابق من الحصانة و تهيئتهم للخروج في شكل مغاير.
جاءت حكومة الترويكا لتجد أن “كل يد شدت أختها”.
بعد إغفاءة خفيفة لشحذ أسلحتها عادت القديمة لتدخل على الترويكا من كل باب مستعينة بشركائها التاريخيين من الإتحاد واليسار والقوميين مع إستثناء بعض الوطنيين منهم ثم كانت الحالقة قضية الإغتيالات.
هذا التحالف المشؤوم تنادى في إعتصام الروز الشهير ليفتك بما بقي من الثورة ولولا إستنفار النهضة ذات ليلة من رمضان بجموع أولها في القصبة وآخرها في باب سعدون لأصبحت الثورة أثر بعد عين ولكان حال البلاد اليوم كحال مصر السيسي…
تمكن نداء تونس بمباركة واسعة من القوى الحداثية من السلطة وكانت فترة كالحة في تاريخ البلاد عربد فيها الفساد وصال وجال كم لم يحدث حتى في أحلك فترات النظام السابق وأطبق الأزلام على السلطة ومراكز القرار.
مع إستفحال مرض الباجي أصبحت السلطة بيد تحالف جمع بين حافظ وأرباب الفساد بأنواعه دون أن يحرك أحد ساكناً بما فيهم النهضة ربما خوفا على كيانها وربما ترقبا لتعرف أين تضع بيضها.
المهم جاءت الإنتخابات التي زادت في إتساع الهوة ورغم أن القوى المحسوبة على الثورة كانت الفائزة لكن هيهات إذ جرت مياه كثيرة في ذاك الواد فقد تيتمت الثورة إلا من قلة قليلة مازالت تنافح بما إستطاعت عن ثورة خذلها أصحابها.

المشهد اليوم الوجوه الكالحة وكل الطيف النوفمبري يصول ويجول دون رادع متظللين بشجرة الثورة التي يلعنونها مع كل صبح جديد.
يبقى الفارق قبل الثورة كانوا صبابة أذلة تحت عصا سيدهم وهم اليوم شخصيات عامة وصناع رأي عام ويدزوا في صدورهم ساخرين من الثورة ومن أصحاب السبق النضالي.
وكما قالت الأخرى “بيناتنا دم”.

شاهد أيضاً

إستفهام حول مساندة مستشار نتنياهو لمظاهرات الظلام

عبد القادر الونيسي  كتب مستشار نتنياهو إيدي كوهين (جريدة القدس العربي) تغريدة مساندة للإضطرابات الليلية …

إئتلاف الكرامة بين الضرر الأصغر والضرر الأكبر

عبد القادر الونيسي  ظلم شديد تسلط على إئتلاف الكرامة بإدانته وحده بالعنف دون تحميل الطرف …

اترك رد