fbpx
الإثنين , 18 يناير 2021

هو يقلّها ثور وهي تقلّو نحلبوه !

منجي الفرحاني

لا يزال النّادل كعهدي به يحلّل السّياسة بمفردات قاموس المقاهي مع استحضار ركيك لأمثلة شعبيّة في غير محلّها يزيّن بها خواتيم مداخلاته العبقريّة التي أفسد بها مذاق قهوتي العربيّة المرّة بطبعها هذه الأيّام..

  • الرّوس لازم يساندوا المشين حفتر ضدّ الغزو العثماني التركي متاع قطر..
  • هو فعلا مشين ولكن نقولو مشير يا صديقي، رتبة عسكريّة تعني في الدول العربيّة أن تكون انقلابيّا خسيسا تحارب ارادة شعبك…
  • جات لعبتو مع بوتين والمشين، تي المشير السّيسي تو تشوف كيفاش يعصروه أردوغان الاستعماري الإرهابي!

ثمّ كشّر عن ناب مكسور إلى النّصف أصفر وآخر غيّبته الأيّام وواصل:
– كيما يقول المثل الشّعبي:
هو يقلّها ثور وهي تقلّو نذبحوه!
– أوّلا نحلبوه موش نذبحوه وعاشرا المثل الّي نعرفو أنا، يقول النّعجة تتفوخر بليّة الكبش!

أنقذني منه ربّ عمله الذي صرخ في وجهه أن توقّف عن الثرثرة وأدرك شيشة صديقنا المهندس المعماريّ بجمرة ليست كالجمرات.. قلت بيني وبيني لن تقوم لبلادنا قائمة وغشّاش البنية التحتيّة هذا لا يزال حرّا طليقا فوق المحاسبة يحتسي قهوته وينفث دخان شيشته في وجه صاحبته الحولاء رأيا ورؤية.. سمعتها تندب صدّاما وتترحّم على قاتله في نفس الوقت وهو يوافقها ويسبّ أمريكا تارة ويمنّي النّفس ببشّار رجيم أو سيسيّ سفّاح يقضي على الإخوان الفاسدين الغشّاشين في تونس.. يقال إنّ صاحبته هذه هي من علّمته الممانعة التي تعلّمتها أيّام دراستها الجامعيّة تحت جسر مغشوش الإسمنت والحديد كان يواقعها تحته قوميّ فقد انسجامه..

صاحبة العيون العربيّة العسليّة غادرت فناجين قهوتي دون رجعة وأخذت معها كلّ الورود وكلّ الهدايا وكلّ الألحان..
بحثت في داخلي عن قلب أرسم فيه ملامح طفلة تقول إنّها كبرت وصارت امرأة تعرف معنى العشق في زمن الحبّ المعلّب والدّينار المحدّد للمشاعر فلم أجد إلاّ الجراح..
كانت قريبتي الشّابّة صريحة جدّا في تحديد ملامح زوج المستقبل:
– يوفّرلي الّي نحب وانا نحبّو قد ما يحب!
على التّلفاز مشهد من مسرحيّة عبثيّة تقول فيها أمّ وهي تنظر بكبر إلى شابّ زواليّ الملامح جاء يخطب ابنتها:
– بنتي لازمها شاطو ومرسيدس، تحلّ الباب وتدخل!

يا ربّي ما لقهوتي العربيّة مرّة؟
ما للطّفلة التي تريد أن تدركني في الرّفشة الأخيرة من ذات القهوة لا تريد أن تكبر؟
قالت:
– كبرت ولكنّك لا تراني لغيمة وضعتها بيننا لن تغادر أفقنا قبل أن تمطر.. ولن تمطر إلاّ إذا عاد قلبك يمطر..
قلت:
– عندما أستعيده سأجعله لعينيك أنت يمطر..
أمّا الآن فراقصي دميتك على حافّة الفنجان وانتظريني..

من “في مقهى العبث” للمنجي الفرحاني

شاهد أيضاً

العام الجديد… بعيدا عن نوفل ولد مفيدة..

منجي الفرحاني  بمناسبة العام الجديد… في ظل العولمة التي قربت المسافات بين بني البشر في …

صديقي البهلول جنونه قد أخرج عن سياقه

منجي الفرحاني  في مكالمة على الواتساب أكد لي صديقي البهلول أن جنونه قد أخرج عن …

اترك رد