fbpx
الإثنين , 18 يناير 2021

قاسم سليماني: لم يغفر للمسلمين أنّهم عرب وأنّهم سُنًة 

صالح التيزاوي

بمقتل قاسم سليماني وتصفيته في العراق، القائد العسكري الأكثر شهرة دمويّة في نظام الملالي، هل انتقلت العلاقة بين أمريكا وطهران من مرحلة العقوبات الإقتصاديّة إلى مرحلة المواجهة العسكريّة المكشوفة؟ وهل باتت بلاد العرب ميدانا لمواجهة مفتوحة بين أمريكا ونظام الملالي ومليشياته المزروعة في كلّ بلاد العرب؟

بين أمريكا وطهران علاقة عجيبة وغريبة، فرغم ظاهر العداء منذ حادثة السّفارة الأمريكيّة في طهران عام 1979، فقد التقت مصلحة الشيطان الأكبر والدّولة المارقة (كما يتبادلان التّسمية) على تدمير العراق، بقيادة صدّام حسين لأنّه كان يشكّل خطرا على الكيان الصّهيوني، حتّى وقعت الإطاحة به في غزو العراق… يومها دخل رموز الشّيعة ومرجعيّاتهم على ظهر الدّبّابة الأمريكيّة، ولم يدّخروا جهدا لمشاركة الأمريكان قتل أركان النظام العراقي ورموزه العسكريّة والسّياسيّة وحتّى العلميّة، خدمة لمصلحة الكيان الغاصب في فلسطين المحتلّة. وكان إعدام صدّام حسين إحدى محطّات التقاء مصلحة العدوّين الحميمين المؤلمة في تاريخ العرب الحديث. والتقى حقد الطّرفين على إعدامه يَوم عيد الإضحى، إمعانا في إذلال العرب والمسلمين السّنّة. فكان استشهاده رحمه اللّه خسارة لا تعادلها خسارة… بل تهون بعدها كلّ خسارة.

لقد أطلقت أمريكا يد الملالي في العراق وأرخت لهم الحبل للإستفادة من أحقادهم الطّائفيّة للإطاحة بنظام صدّام حسين، الذي بات العراق في عهده قاب قوسين أو أدنى أن يكون في مصاف الدّول القويّة عسكريّا واقتصاديّا وعلميّا، كما استفاد النظام الصّفوي في طهران من عداء أمريكا للمسلمين السّنّة، فسهّلوا لها غزو العراق، وكان للعدوّين الحميمين مصالح مشتركة من الغزو: أمريكا تريد التّخلّص من صدّام حسين لأنّه بات يشكّل خطرا على الصهاينة، وإيران التقطت الفرصة لتدشين حلم فارسي قديم في بناء “إيران الكبرى” على حساب العرب الغارقين في أوحال صراعاتهم البينيّة.

ليس العراق وحده ميدان الصّراع الوحيد بين الطّرفين، في اليمن تخوض السّعوديّة والإمارات صراعا بالوكالة عن أمريكا مع الحوثيين “الآيات الصّغرى” الذين يخوضون بدورهم صراعا بالوكالة عن نظام الملالي والآيات الكبرى. صراع أودى بحياة الآلاف من اليمنيين ومازال يحصد أرواح المزيد..

صراع آخر قاده الطّرفان على الأراضي السّوريّة، تحت أنظار نظام البراميل المتفجّرة، الذي استباح سوريا لكلّ غزاة الأرض وشياطينها، من أجل إنقاذ رأسه وطائفته العلويّة من ثورة شعبيّة، كان مطمحها تحقيق أشواق السوريين وتطلّعاتهم إلى الحرّيّة كباقي شعوب الأرض. حرب متعدّدة الجنسيّات ومتعدّدة الأغراض، قتلت الملايين وهجّرت الملايين ولم تبق حجرا على حجر، أغلب ضحاياها من الولدان ومن النّساء…

قاسم سليماني قائد فيالق التّقتيل والتّرويع في سوريا وفي اليمن وفي العراق، مبعوث الملالي والآيات لتقاسم السّيطرة مع الأمريكان على بلاد العرب، كان على مرمى حجر من
الجولان المحتل ومن القدس الشّريف ولم يطلق رصاصة واحدة على الغزاة، ليتّضح بما لا يدع مجالا للشّك، زيف شعار تحرير القدس الذي رفعه الملالي لخداع بقايا القومجيّة العرب، وليجدوا لأنفسهم موطئ قدم في بلاد العرب… قاسم سليماني مجرم الحرب وصانع المجازر مع دجّال المقاومة، تنزّل عليه من سماء العراق التي تآمر عليها مع الأمريكان صاروخ أمريكي، اخترق مركبته ومزّق جسده، ليشرب من كأس العذاب والقتل التي سقى منها أطفال سوريا ونساءها في مدن القصير وحمص وحماة وأخواتها على امتداد الوطن السّوري المستباح…

{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.

شاهد أيضاً

عياض بن عاشور يخرج عن صمته

صالح التيزاوي  تزامنا مع الذّكرى العاشرة لاندلاع الثّورة، صرّح أستاذ القانون الدّستوري عياض بن عاشور، …

هل الديمقراطية تليق بهم وحدهم؟!

صالح التيزاوي  أبدى كثير من السّاسة والمشرّعين والمحلّلين الأمريكيين وخاصّة من الحزب الدّيمقراطي انزعاجهم من …

اترك رد