fbpx
الأحد , 24 يناير 2021

عن وزير التربية

نور الدين الغيلوفي

وزارة التربية كانت قبل الثورة جهازا إداريّا ضخما متهالكا يعبث بها التجمّع على مرأى من النقابات التي كان لها سقف مناوشة لا تتجاوزه… ومنذ قامت الثورة تسلّلت النقابات إلى كافّة مفاصل الوزارة وصارت القيادات النقابيّة تتحكّم في كلّ شيء في وراثة فجّة لسلوك التجمّع المقبور…

كمال الحجّام
كمال الحجّام

المسؤولون الإداريّون كان يضعهم التجمّع وفق شروطه فصارت تغربلهم النقابات حسب إملاءاتها.. ولا تجيز النقابات أحدا ليكون مسؤولا بالوزارة إلّا متى رضيت عنه وأعلن ولاءه لها.. وكلّ من يطلب خطّة إداريّة يحتاج أن يرضى عنه نقابيّ كبير متمكّن يشهد له فيجيزه.. ثمّ يرافقونه بالابتزاز ويجعلون عليه عيونا تحصي عليه سكونه قبل حركته وصمته قبل صوته…

وحتّى سالم الأبيض لمّا كان وزيرا للتربية في زمن الترويكا لم يرحموه رغم النسب الإيديولوجيّ الواحد بينهم.. وقد بلغ بهم أمر عداوته أن غيّروا لونه فصار اسمه سالم الأزرق رغم ما كان من خضوعه للنقابات التي حبسته عن الفعل فلم يصنع للتربية معروفا يذكره الناس له إلّا ما أُثر عنه من تعيين أبناء نحلته الإيديولوجيّة في الإدارات الجهوية وداخل الإدارة المركزيّة بالوزارة…

في وزارة التربية بإمكانك أن تشتم الوزير ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وتهاجم الأنبياء والآلهة مجتمعين وليس بوسعك أن تنقد قياديّا نقابيّا واحدا… وجرّب أن تنقد نقابيّا كبيرا فستلقى من الأذى ما لا تتخيّله… وقد فهم كثير من الباحثين عن منافعهم الشخصية المعادلة فغيّروا ولاءهم… ومن تدرّب على إرضاء التجمّع في دولة الاستبداد والفساد صار بوسعه، في دولة الثورة والفساد أن يبدل ولاءه فيرضي جنيرالات العمل النقابيّ… المهمّ أن يكون له مولى يطلب رضاه…

وليس للمرشَّح لوزارة التربية ضمن حكومة الحبيب الجملي، السيّد كمال الحجّام من مأثرة على التربية أكثر من كونه تابعا للنقابيين يسعى في مرضاتهم لتحقيق مآربه الشخصيّة التي ليس له من مآرب غيرها… قد يكون الرجل عبقريّا في ناحية لا علم لي بها.. ولكنّني، وأنا ابن التربية من زمن بعيد، لم أعلم له أمرا واحدا يستحقّ عليه الشكر ولا الذكر… وحتّى أولئك الذين قد يتزلّفون لمرضاته اليوم، باعتبار ما قد يصير إليه من منصب مرموق، قد قالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمرة.. ولكن المطامع تعمي وتُصمي…

التربية وزارة مضمونية استراتيجيّة.. وهي قاطرة أضاعت طريقها من زمن بعيد.. وتحتاج وزيرا عالما وطنيّا شجاعا غير تابع يضع حجر الأساس لبناء الإصلاح التربويّ عسى أن تعود القاطرة إلى سكّتها…

إنّه من غير ثورة لإصلاح الشأن التربويّ لن يصلح للبلاد حال.. لقد عمّ الفساد كلّ مجال وما لم يتضافر التونسيّون لإصلاح مرفقهم التربويّ لن يكون لهم مطمع في صلاح حال من أحوالهم…

كمال الحجّام من الوجوه القديمة ومن العسير عليه أن يقود قاطرة الإصلاح بالبلاد…

من أين سيأتي الرجل بالصلاح؟

ألا هلّ بلّغت؟
اللهمّ فاشهد.

شاهد أيضاً

عن الموت والسياسة تداعيات نعي محرزية العبيدي

نور الدين الغيلوفي  رحم الله محرزيّة العبيدي ورزق أهلها جميل الصبر والسلوان… قاومت نائبة الشعب …

كلمة لزعماء اليسار التونسي… نصيحة لله.. وللشعب…

نور الدين الغيلوفي  • أعرف أنّكم لا تحبّون الناصحين حتى إن كانوا من منتسبيكم لأنّ …

اترك رد