fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

كرونولوجيا: حكومة الجملي من النطفة إلى الميلاد..

نصر الدين السويلمي

الانتخابات تفرز حركة النهضة كحزب فائز يتبعه قلب تونس فالتيار فالائتلاف فالدستوري الحرّ فحركة الشعب متبوعة بتحيا..
بعد ظهور نتائج الاستطلاعات بقليل أعلن التيار عدم مشاركته في أي حكومة واختار المعارضة.. في نفس الليلة ومن على منابر الحوار التونسي وغيرها بدأت الأحزاب النصف فائزة “تيار – شعب” في إطلاق بالونات الاختبار، فيما جنحت النهضة إلى الهدوء وجنح قلب تونس وتحيا إلى سياسة الانتظار، بينما ظلّت الكرامة تراقب الأوضاع عن كثب..
اتضح جليا أنّ النهضة تمرّست وأنّ القروي يملك من الخبث السياسي ما يجهله الكثير وأنّ الشاهد تطوّر بسرعة بعد هدية السبسي وتمديد النهضة، فيما اختار الائتلاف نهج المراكمة، اتضح أيضا أنّ التيار والشعب أبعد ما يكون عن لغة الدولة وأقرب إلى لغة الأحزاب المنتشية والمرتبكة والخائفة من الغد المجهول والتي ترغب في الحفاظ على مكاسبها لكنّها لا تدري كيف..

حاولت النهضة إيجاد شراكة على غرار شراكة الترويكا مع إرخاء الحبل للمفاوضات، تمسك التيار بحقائب العدل والداخلية والوظيفة العمومية، تحالف مع حركة الشعب ودخل في تنسيق مع تحيا تونس، رفع عبو مع شريكه المغزاوي سقف الاشتراط من اقتطاع الوزارات إلى مستوى رئيس حكومة مستقل..

تسلّحت النهضة بالمرونة تجاه الشركاء الافتراضيين، مرونة تسببت في توتر داخل مؤسسات الحركة، رغم ذلك قررت النهضة الاستجابة إلى شرط الشخصية المستقلة، وطرحت مجموعة من الأسماء داخل مجلس شوراها، معركة أخرى تدور داخل المؤسسة النهضاوية “الأوسع” انتهت بالتصويت لصالح الحبيب الجملي على حساب مرشح المؤسسة “الأكبر”، فيما فشلت كتلة أخرى في تصعيد السيد منجي مرزوق ..

دخلنا في سلسلة من المناورات أخذت طابع الهستيريا، كانت فيها أصوات النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة هادئة وواعية بما تفعل، افتعل فيها التيار وحركة الشعب كل أنواع الشغب السياسي، مارست فيها تحيا تونس أقصى درجات المكر السياسي، لقد لعب الشاهد على مجموعة من المتناقضات وبعد أن نفض يده من النهضة فحّج بين الرئيس وبين التيار وحركة الشعب، لكنّه في الأخير سيكتشف أنّه “غفص” حين فوت على نفسه حقيبة خارجية كانت في المتناول، عندما تُعلن حكومة الجملي بشكل رسمي وتنال التزكية سيكون الشاهد قد انتهى سياسيا.. لكن سيشهد التاريخ أنّه فعل كل شيء من أجل البقاء والاتقاء! البقاء في الدولة واتقاء بطش نبيل القروي..

ولأنّ المفاوضات تحوّلت إلى نوع من الهرج كان يجب أن تتوقف لصالح الحل.. أي حل! عندها وفي قصر الرئاسة وبحضور قيس سعيد أعلن الغنوشي أنّ كلمة السر هي الجملي وليست الشاهد ثم أطلق صفارة النهاية.. لقد كنّا نلعب في الدقيقة 113 دون أن نلتجئ إلى الحصص الإضافية..

خرافة أن يقول البعض أنّ الجملي مضى في تشكيل الحكومة وحيدا ومضى في الحوار مع التيار والشعب وحيدا ومضى بجرأة في إيقاف المهزلة ومضى بعيدا في التحري حول المستقلين وتجاوز الأحزاب التي تشاور معها بعد أن استبلهته وتعامل بندّية ووفق ما يمليه الدستور تجاه مؤسسة الرئاسة، خرافة الاعتقاد أنّ الجملي فعل كل ذلك بالڨليب والشهامة وأنّه فجأة اكتسب تجربة العقود في أسابيع!!! لقد كان الرجل مسنودا وبقوة من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، رغم التباين في بعض المواضيع.

هل كانت مؤسسات النهضة متناغمة تجاه سلوكات الجملي والمفاوضات والعلاقة بالقصر وبالأحزاب بما فيها قلب تونس؟ لا لم تكن متناغمة هذه المرّة، مثلما لم تكن متناغمة في زلزال 2013 وفي توافق 2014 وفي قوائم التشريعيات وفي ترشّح زعيمها إلى رئاسة البرلمان وفي الكثير من المسائل، لكنّها حركة تملك شعرة معاوية وتحسن استعمالها، خاصة حين تشتعل كل الأضواء الحمراء وتنطلق جميع صفارات الإنذار..

هل كانت الأسماء الواردة في التشكيلة عند تطلعات الحزب الفائز الذي تخلّى عن حقه في الترشيح؟ لا لم تكن كذلك بل كانت دون ذلك بكثير، فالنهضة وخاصة زعيمها تراجع من مربع حكومة الولاء أو الانحياز أو التعاطف مع النهضة إلى مستوى ثنائية الاستئصال والتعايش، كان الحرص كل الحرص أن لا تضم الحكومة وجوها عرفت بنزعتها الاستئصالية، ولا وجوها تغرد في رؤيتها الإقليمية خارج سرب الدولة التونسية، هنا في هذه التشكيلة الكثير من الترضيات والاستمالات، تشكيلة مرّ فيها كل شيء، النطيحة والمتردية والموقوذة والميسر والأزلام.. فقط تم استبعاد الاستئصال بعناية وبتوصيات ملزمة ومشروطة.

هل هي حكومة الثورة والإصلاح؟ عندما يجرّك شريكك إلى التقاط صورة تحت الصورة، وعندما يسأل شريكك رئيس الحكومة المكلف عن موقفه من الاتفاق التركي الليبي، وعندما يشترط شريكك فتح سفارة بشّار في تونس وعندما يتحدث معك ممثل الشريك الآخر حول الحكومة المشتركة، ثم يخرج مباشرة إلى أستوديو مريم بالقاضي ليحكي عن الغرفة السوداء والجهاز السري ويصفك بالكذب والخداع، حين يحاورك أحدهم ثم يتوعّدك بالاستئصال بعد ساعة واحدة من على موزاييك، حين يلتف الإعلام ورجال المال والنخبة حول الحزب التجمعي الفاشي الذي يمارس العصيان السياسي الشامل ضد دولة ودستور الثورة، هذا يعني أنّنا مازلنا سنخوض جولة أخرى لحساب تثبيت الانتقال السياسي.

شاهد أيضاً

ليبيا! ليبيا! ليبيا.. يا جلالة الرئيس..!

نصر الدين السويلمي  احتضنت العاصمة الليبيّة الخميس فعاليّات الملتقى الليبي الأفريقي الذي ناقش العلاقات الليبيّة الأفريقيّة …

خبر سيء جدّا لقيس سعيّد..!

نصر الدين السويلمي  تناولت العديد من المواقع القريبة من الثورة حوار أستاذ القانون الدستوري عياض بن …

اترك رد