fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

سيناريو لوزير يتولى الوزارة (مع افتراض حسن النية): فك علينا، سيدي الوزير

كمال الشارني

بعد ثلاثة أشهر، يكتشف أنه اتخذ قرارات كثيرة لم تنفذ، وأن قرارات كثيرة لم يتخذها قد نفذت، وأن النصائح الودية الكثيرة التي تلقاها تحت عنوان “بالشوية سيدي الوزير” وانتظار استقرار الوضع، هي في نهاية الأمر تخويف وتحذير وخطوط حمراء حول ملفات وأشخاص لا يمكن تغيير طريقة التعامل معهم، “فك علينا سيدي الوزير، البلاد داخلة بعضها في الوقت الحاضر، حتى رئيس الحكومة ليس جاهزا لهذه المعركة وقد لا يقف معك”.

في الشهر الرابع يكتشف: “هم كسروا الوزير الذي قبلك، إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع”، وسيكتشف أيضا أن السند السياسي يريد التهدئة هذه الأيام، “أنا حرب على الفساد متاعك؟ نحن إزاء انهيار الدولة، وزارتك طالبة 22 مليون دينار إضافية منح وزيادات في الأجور وأنت تقلي حرب على الفساد”، إذن؟ أعطهم ما يريدون، نريد السلم، للسلم ثمنها: الصمت على الفساد وسوء التصرف والفوضى.

أما أخطر ما سيكتشفه فهو في نهاية الشهر السادس: السلطة الحقيقية في الوزارة ليست بيده لأنه هو نفسه مجرد أداة، وأن الدولة الموازية تمد خطوط تواصل سرية بين مصالح وزارته والقصبة والبرلمان والأحزاب والرئاسة وخصوصا وسائل الإعلام مع شخصيات نافذة ومجموعات قوية تحوم كلها حول الصفقات والعمولات والمنافع وتكبيل يديه إزاء مخالفة القوانين، اللقاءات مع رئيس الحكومة خارج مجلس الوزراء المستعجل تصبح نادرة، “عنده ميات حرب لاهي فيها”، شبكة معقدة من العلاقات تحطم رأسه يوميا “مجانا” بالمعلومات المتعلقة بالأخبار السيئة والمفتعلة التي يتم نقلها عنه إلى كل مراكز القوى ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي ثم إلى وسائل الإعلام في دوي وضجيج فوضوي مخيف.

السادسة مساء، وحيدا في مكتبه، تذكر أنه لم يجلس مع ابنته الصغرى منذ أسبوع وأنه اكتفى من ابنه البكر بقبلة صباحية منذ ثلاثة أيام على جبينه صباح السبت وهو نائم، لم يجد الوقت حتى لمكالمة أمه العجوز المريضة منذ أربعة أيام وأصبحت حياته مع زوجته لقاءات عابرة صباحا، لم تعد له حياة خاصة بل أصبح أسير المنظومة، لكن على مكتبه تلك الورقة البيضاء الممهورة في أعلاها بشعار الوزارة وعبارة “السيد الوزير” تغريه ببدء الكتابة بعبارة “استقالة”.

شاهد أيضاً

كرونولوجيا للحافة التي لا تعرفها عن الكارثة

كمال الشارني  على هامش الإيقاعات الخطيرة للمراهقين هذه الأيام، أحب أن أحدثكم عن الآلة غير …

في أخطاء السلطة الفادحة

كمال الشارني  عقلاء يسترجعون بعض المسروق في منوبة، وأعوان الأمن حائرون في أكثر من 40 …

اترك رد