fbpx
السبت , 23 يناير 2021

القضاة في الحكومة.. وتسلّل السياسة إلى القضاء..!!

عبد اللّطيف درباله

خمس وزراء من حكومة الحبيب الجملي المعروضة على التصويت هم قضاة..
منهم ثلاثة قضاة على رأس وزارات السيادة.. وهي العدل والداخليّة والدّفاع..!!
في الظّاهر.. وفي القانون.. فإنّ القضاة مستقلّون..
والقضاة هم رجال قانون.. يفترض فيهم النزاهة.. والحياد.. والعدل..
وقد خبروا الكثير من خفايا القانون.. ومن جوانب المجتمع وواقعه وخفاياه.. بفعل عملهم القضائي.. وانتصابهم للنّظر في قضايا ومشاكل ونزاعات الناس..
في الباطن.. فإنّ تعيين القضاة في مناصب سياسيّة قد ينبأ أوّلا بأنّ هناك تداخل بين العمل القضائي وبين العمل السياسي.. قد تعكسه أسباب اختيار قاضي معيّن لمنصب سياسي..!!
وثانيا قد يفتح ذلك الباب لإدخال السياسة في القضاء..!!
فمنصب وزير.. وهو منصب رفيع.. ومغرٍ.. قد يجعل الكثير من القضاة يطمحون للفوز به.. ويتقرّبون في سبيل ذلك من جهات وأحزاب وقوى وشخصيّات سياسيّة.. على أمل الفوز بالمنصب..!!
وهو ما يعني خطر.. واحتمال.. أن يقع الكثير من القضاة في فخّ إغراء السّلطة..
وأن يقوموا بعملهم القضائي.. وإصدار أحكامهم.. وعينهم في نفس الوقت على الفرص السياسيّة السّانحة.. وعقولهم مشغولة بحسابات معيّنة.. ممّا قد يؤدّي بهم إلى الطريق الخطأ.. وإلى الدخول في لوبيّات.. وفي تحالفات.. وفي خدمة أطراف سياسيّة معيّنة.. وفي إصدار أحكام مناسبة ومرضيّة لها..!!!

من ذلك فإنّ بعض القضاة المقترحين في حكومة الحبيب الجملي.. كانوا معروفين فعلا بميلهم إلى طرف سياسي معيّن.. وانتمائهم إلى لوبي قضائي يدور في فلك وزير العدل السابق القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري.. وتوزيرهم قد يعتبر مكافأة لهم على خدماتهم.. تشجيعا لغيرهم من القضاة على النسج على منوالهم..!!
وهي في الأصل سياسة ابتدعها زين العابدين بن علي حين أوغل في تسخير القضاء لخدمة نظامه.. فبدأ يكرم بعض القضاة بمناصب رفيعة في الدولة.. أسالت لعاب الكثير من القضاة حينها لخدمة نظامه والفوز بالجائزة الكبرى..
علاوة طبعا عن الفوز برضاء الرئيس.. ووزير العدل.. والجوائز الصغرى الأخرى مثل الوظائف القضائيّة السامية..!!
كما أنّ تعيين قضاة في مناصب وزارية وفي كتابات الدولة وعلى رأس مؤسّسات وإدارات وفي دواوين الوزراء وكمستشارين في وزارات مختلفة.. ليس حكرا على حكومة الجملي المقترحة الحاليّة.. وإنّما هي ممارسة واسعة النطاق استمرّت بعد الثورة.. وشملت العشرات من القضاة.. من مختلف الأصناف والدرجات.. عبر العمل في مختلف القطاعات بالدولة..!!
وهو ما شجّع عدد كبير من القضاة بوضوح على الاهتمام بالسياسة.. وعلى الحرص على إقامة شبكة علاقات شخصيّة مع الأحزاب والنواب والشخصيّات العامّة والمؤثّرة.. وعلى التواصل مع لوبيّات نافذة مختلفة..!!
ولا شكّ أنّ ذلك كان على حساب القضاء.. وعلى حساب استقلاليّة وحياد ونزاهة بعض القضاة في عملهم.. أي في أحكامهم.. وفي قراراتهم القضائيّة..!!!

ومن الغريب أن يصرّح رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد مؤخّرا عند ترأسّه لاجتماع بقصر قرطاج مع رؤوس جميع الهيئات القضائيّة في تونس.. ويحذّر من خطر تسلّل السياسة إلى القضاء..!!!
ثمّ لا نسمع لرئيس الجمهوريّة تعليقا على تعيين خمسة قضاة دفعة واحدة في الحكومة.. وهو عين تسلّل السياسة إلى القضاء..!!
الأكثر من ذلك.. أن يوافق رئيس الدولة سعيّد على تعيين قاضي على رأس وزارة الدّفاع التي يوجب الدستور على رئيس الحكومة مشاورته في شأنها.. وإن كان لا يشترط موافقته..
مع التنويه بأنّنا نتحدّث عن المبدأ العام.. لا عن استحقاق أشخاص بعينهم للمناصب من حيث القدرة والكفاءة..!!

صحيح أنّ رئيس الجمهوريّة لا سلطة دستوريّة له في تعيين الوزراء أو معارضة ترشيحهم للوزارة.. ولكنّ رأيه الإعتباري مهمّ.. وله وقع معنوي على السياسة العامّة في الدولة.. خاصّة بفعل إستقلاله عن جميع الأحزاب.. وبفضل النسبة الغالبة من الأصوات التي أوصلته لقصر قرطاج..
فإن لم يستطع رئيس الجمهوريّة تغيير الأمر.. فلا أقلّ من أن يشهّر به.. وأن يعلن على الملأ رفضه له..!!
إلاّ إذا ما كان لرئيس الجمهوريّة قيس سعيّد رأيا مخالفا في الواقع لتصريحاته الرسميّة..!!

شاهد أيضاً

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

أمريكا تتعرّب..!!!

عبد اللّطيف درباله  أعمال عنف وشغب.. وعدم اعتراف متبادل من الجهتين بنتائج الانتخابات.. وطريقة حكم …

اترك رد