fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

إلى الذين يصفون العثمانبين بالمستعمرين لتونس…

زبير خلف الله

كل يوم يتأكد لي أن نسبة كبيرة من مثقفي تونس يجهلون تاريخ تونس خصوصا في العهد العثماني الذي امتد من سنة 1574 الى سنة 1881 وان كان شكليا في المرحلة الأخيرة.
وربما أعذر من لم تتح له الفرصة في قراءة هذه المرحلة التاريخية المهمة في تونس والتي توجد حولها مئات الالاف من الوثائق العثمانية حول تونس موجودة في أرشيف رئاسة الوزراء باستانبول.

لكن هناك قسم من هؤلاء المثقفين التوانسة اضافة الى جهلهم بتاريخ تونس وبتاريخ العثمانيين ما زالوا يروجون اما جهلا او حقدا أو ايديولوجية بأن العثمانيين مستعمرون وقدموا إلينا وأسقطوا دولتنا وسلبوا حريتنا.
هذا القسم من المثقفين مع احترامي للبعض منهم نسوا أن العثمانيين قدموا الى تونس

أولا بطلب من أهالي تونس حيث كتب علماء تونس إلى السلطان العثماني سليمان القانوني رسالة يطلبون منه إنقاذ تونس من الظلم والاحتلال الاسباني الذي عاث فيها فسادا وقد استجاب السلطان الى طلبهم.

ثانيا لم تكن هناك دولة في تونس بالمعنى الذي نتحدث عنه فحاكم الحفصيين كان عميلا الى الاسبان وكان يمارس ظلما كبيرا على الأهالي.
بل ان أحد الشيوخ في جزيرة جربة وهذا موثق باع الجزيرة بأكملها الى المملكة الإسبانية الأمر الذي دفع بوالي طرابلس الغرب درغوث باشا الى الدخول الى جزيرة جربة واعتقل هذا الشيخ وقتله على أبواب طرابلس لخيانته.
كل ذلك موجود في الوثائق وستتاح الفرصة لأنشر هذا في بحث مطول.

الاشكالية هنا أننا لا نريد أن نفسر تاريخ تونس في العهد العثماني تفسيرا ايديولوجيا يحجب الحقيقة ويغطيها ويشوه التاريخ ويشكل وعيا مزيفا حول مرحلة تمتد إلى أربعة قرون.
قسم كبير ممن يعتبرون العثمانيين مستعمرين ليس لعلمهم بالتاريخ العثماني او حتى بتاريخ تونس انما يقولون هذا حقدا على تركيا بقيادة أردوغان وموقف ايديولوجي مفعم بتعصب ايديولوجي مفعم بالانفعالية أو الحقد الأيديولوجي الذي لا ينفع في معرفة الحقائق التاريخية لتاريخ بلدنا الحبيب..

ولكن ورغم ذلك أقول الى هذه الفئة من المثقفين التوانسة :

لو لم يكن العثمانيون لكانت تونس مقاطعة تابعة للإسبان الذين احتلوا تونس وشمال افريقيا واغتصبوا النساء ومنعوا الاسلام وقتلوا الالاف وحولوا مساجدنا إلى اصطبلات لخيولهم وبغالهم وخنازيرهم.
اقرؤوا التاريخ واقرؤوا حول عدد الشهداء من العثمانيين في حرب جزيرة جربة سنة 1560 التي استشهد فيها والي طرابلس درغوث باشا واستطاع العثمانيون مع أهل جربة القضاء على الإسبان وجعلوا من جماجم الجنود برجا في جزيرة جربة يسمى برج الجماجم.

العثمانيون بعد ان طردوا الاسبان دخلوا إلى تونس وكتبوا عهد الأمان لأهلها الذين بعثوا من قبل برسالة الى العثمانيين لانقاذهم من الإسبان وهذا موثق عندي كله ولدي الوثائق.
بقى العثمانيون قرابة اربعة قرون لم يفرضوا فيها اللغة التركية ولا المذهب الحنفي ولا التتريك.

في المقابل فرنسا احتلت تونس أقل من سبعين عاما دمرت فيها اللغة العربية وشوهت الشعب ونصبت أبشع عملائها حكمونا بالحديد والنار وباعوا خيرات تونس وثرواتها الى الاعداء.
التوانسة رغم طول حكم العثمانيين أربعة قرون لم يتعلموا اللغة التركية لانها لم تفرض عليهم بل تم تطوير اللغة العربية وجامع الزيتونة في العهد العثماني وظهر علماء كبار في تونس.

أما فرنسا في مدة قصيرة مسحت ذاكرة شعب كامل ودمرت هوية الشعب التونسي وأبادت كل شيء ولا زال قسم كبير من الشعب يستخدم الكلمات الفرنسية في حياته اليومية ولا يستطيع أن ينطق العربية الفصحى كما ينبغي.. فمن المستعمر يا ترى الأتراك العثمانيون ام الفرنسيون الذين تبجلونهم وتجلونهم وتتحدثون بلغتهم وتمارسون عاداتهم. وقد صدق ابن خلدون عندما قال: المغلوب مولع أبدا بتقليد الغالب.

أدعوكم الى قراءة موضوعية للتاريخ العثماني عندها ستعلمون ان العثمانيين المسلمين قدموا الينا لانقاذنا من احتلال الإسبان والبرتغال…

مع التحية والاحترام وإلى حلقة أخرى من حلقات التاريخ العثماني في تونس..
د.زبير خلف الله

شاهد أيضاً

أينما تولوا فثم وجه عثمان

عبد القادر الونيسي تركيا ليست زمنا عابرا في وجدان تونس بل هي جزء من الحضارة …

اترك رد