fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

أينما تولوا فثم وجه عثمان

عبد القادر الونيسي

تركيا ليست زمنا عابرا في وجدان تونس بل هي جزء من الحضارة والعمارة والتاريخ.
تركيا تراها في جربة وقلعتها الشهيرة الشاهدة على إستنفار آلاف العثمانيين لتحرير الجزيرة من سطوة الإسبان وشاهدة على الأبطال عروج وخير الدين باربروس وشاهدة على مئات الشهداء الذين اختلطت دماؤهم بتراب جربة حتى تبقى المساجد ويبقى الآذان يذكر الناس بالحي القيوم.
الخط الساحلي جميعه شاهد على إخواننا الأتراك من قابس إلى قلاع صفاقس إلى أسوار سوسة والمنستير إلى قلاع الحمامات هنالك إختلط الدم العثماني بمياه المتوسط لتبقى كلمة الله هي العليا.

أما إذا دخلت تونس فستراك قلعة برج علي رايس قبل أن تراها وهي التي تحرس العاصمة من جميع مداخلها إلى يوم الناس هذا.
أين تذهب من تركيا أيها الباغي وكل ما في العاصمة يردك إليها.
من المدينة العربي إلى القصبة إلى المساجد العثمانية إلى قصور تونس الكبرى إلى الثكنات إلى المستشفيات إلى باردو وبرلمانها ومتحفها إلى منوبة وضيعاتها وقصورها إلى ميناء حلق الواد وقلعتها..
ثم إذا توغلت في الشمال فستعترضك غار الملح وأحد أشهر موانئ المتوسط في الزمن الغابر ثم القلاع الشامخة التي تحرس السواحل.
ثم تصعد إلى بنزرت لتنبهر بعظمة البنيان العثماني الشاهد على من مروا من هناك ثم تدور إلى طبرقة لتقف على الميناء العثماني الذي كان في القرنين السادس والسابع عشر يسيطر على الملاحة في المتوسط.
تنزل إلى الكاف فتبهرك قصبتها العثمانية وقلعتها وبنيان عظيم هنا وهناك ثم تتبع آثار وبنيان أحفاد عثمان حتى تصل إلى قفصة لتقف على جمال القصبة وبنيان مازال شاهدا على من مروا من هناك…
هذا دون غفلة مقصودة من القلم عن شواهد أخرى كثيرة حتى لا يعتري القارئ الملل.

أما عن بعض مفاخر تونس كأول دستور في بلاد العرب وأول بلد عربى ألغى نظام الرق فعودة سريعة إلى إتحاف إبن أبي الضياف تحيلنا على ضغط الأستانة على البايات لتنزيل التنظيمات (الإسم التركي للقوانين وتنطق تنزيمات).
أصبح الأتراك مع مرور الأزمنة جزء من النسيج البشري وانتشروا في شتى بقاع البلاد وهم من يطلق عليهم عادة بالبلدية والذين كان له دور رائد في تاريخ البلاد وخاصة في الحركة الوطنية وبناء الدولة الحديثة.
لتونس كذلك فضل كبير على تركيا فهي التي نصرتها في حرب القرم (1853=1556) بجيش قوامها خمسة عشر ألف مقاتل تحت قيادة الجنرال رشيد والذي كان له دور لافت في انتصار الحلف العثماني على روسيا وقد إنصهر الجيش بأكمله بعد ذلك في الجيش العثماني ولعل بعض من أحفادهم هم قادة عسكر تركيا في زمننا هذا.
أعطت كذلك تونس لتركيا خير الدين التونسي ليولية السلطان قيادة الدولة وأمر إصلاح أركان الخلافة وتثبيت بنيانها وقد نجح في ذلك أيما نجاح.
التماهي بين تونس وتركيا ليس في الرايتين التوأمين فحسب بل كذلك بين شعبين إختلطت بينهما الأنساب والدماء في لحظات تاريخية فارقة.
لكن يبقى الجامع الأسمى بينهما هي القبلة التي تسجد لها الجباه التونسية والتركية خمس مرات بالليل والنهار في وقت واحد وهذا ما يغيظ كثير من الفرقاء.

“لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ”

شاهد أيضاً

إئتلاف الكرامة بين الضرر الأصغر والضرر الأكبر

عبد القادر الونيسي  ظلم شديد تسلط على إئتلاف الكرامة بإدانته وحده بالعنف دون تحميل الطرف …

الحوار رهين شروط النهضة

عبد القادر الونيسي  الحوار المرتقب يريده الإتحاد وحلفاؤها بين الأصدقاء فقط ولا بأس من تزيينه …

اترك رد