عبد اللّطيف درباله
خبّروا مرضى الوهم في تونس.. أنّ خمس شعب “الدولة الوطنيّة”.. وربع نساء “دولة الحداثة” لبورقيبة وبن علي.. يغرقون في الجهل والأميّة..!!!
في فضح فاضح لكذبة الحداثة والتعليم والتقدّم العلمي في تونس.. أوضح التقرير العالمي الرابع بشأن تعلّم الكبار وتعليمهم.. الذي أصدرته منظّمة اليونسكو بداية شهر ديسمبر الحالي.. أنّ حوالي مليوني مواطن تونس.. بما نسبته 19.1% من مجموع السكّان.. يعانون من الأمية ومن فقر التعلّم بمعنى العجز عن قراءة نصّ وكتابته حتى في صورة ارتياد التعليم الابتدائي..!!!
أيّ بعبارة أخرى..
وبعد 63 من الإستقلال.. ومن “الدولة الوطنيّة”.. ومن “الحداثة”.. التي يتشدّقون بها..!!
وبعد تسع سنوات من الثورة.. التي شبع فيها البعض لطما ونحيبا ونديبا.. حسرة مزعومة على الإنجازات الخالدة لعهود الديكتاتوريّة ما قبل الثّورة..
فإنّ حوالي خمس الشعب التونسي في سنة 2019.. جاهل وأميّ ولا يحسن القراءة والكتابة..!!!
هذا عدا عن نسبة الذين لهم مستوى تعليمي ضئيل جدّا وضعيف.. لكنّهم في الحقيقة بالكاد يحسنون القراءة والكتابة.. ويكادوا لا يفقهون..!!
حسب وزارة الشؤون الاجتماعيّة التونسيّة.. فإنّ نسبة 25% من مجموع نساء تونس عموما يجهلن القراءة والكتابة..!!
وحوالي النصف بنسبة 45% من النساء الريفيّات في تونس هن أميّات..!!
نعم.. يحدث ذلك في عهد التشدّق بـ”المرأة التونسيّة”.. في وقت تكون فيه حقيقة وواقع الأمر..
وفي سنة 2019..
وبعد 31 سنة من حكم بورقيبة..
وبعد 23 سنة من حكم بن عليّ..
فإنّ ربع نساء تونس تقريبا.. جاهلات ولا يعرفن القراءة والكتابة..!!!
أمّا على مستوى التوزيع الجغرافي.. لكارثة الجهل والأميّة في تونس.. فإنّ قرابة ثلث سكّان الوسط الغربي والشمال الغربي هم أميّين..!!
ويفسّر ذلك طبعا بضعف البنية التحتيّة في الولايات المهمّشة.. وفي الأرياف.. وفي مناطق التضاريس الصعبة..!!
وبتقصير الدّولة في توفير ظروف الدراسة المناسبة والعادلة لكلّ الفئات في كلّ الجهات..!!
هذا طبعا دون الحديث عن نسب “الأميّة الثقافيّة”.. و”الجهل المعرفي”.. والتي تعني بأنّ هناك فئات ونسب كبيرة من الشعب التونسي متعلّمة نظريّا.. وحاصلة على مستوى متقدّم في التعليم الثانوي.. أو على مستوى عالي في التعليم الجامعي.. ويحسنون القراءة والكتابة فعلا.. وقد تكون لديهم شهادات.. ولكنّهم واقعيّا.. جهلاء وأميّون فكريّا.. باعتبارهم يتميّزون بفقر ثقافي ومعرفي مدقع.. يجعل قدرتهم على القراءة والكتابة عديمة الأثر والفائدة على المستوى العام..!!!
وتظهر بيانات متنوّعة في تقرير اليونسكو.. تتعلّق بنحو 159 بلداً في العالم.. أنّ تونس تصنّف في المرتبة التاسعة عربيا.. وفي المرتبة 83 عالميا في نسبة الأمية..!!
ومعنى ذلك أنّ تسعة بلدان عربيّة.. وعديد البلدان الإفريقيّة.. النامية.. تحتلّ مكانة أفضل في السلّم المعرفي والتعليمي بين الكبار مقارنة بتونس.. التي لا يزال الكثير من “نخبتها” المزعومة يتلذّذون عقدة التفوّق الزّائف.. ويتوهمّون أنّ تونس الأفضل دائما عربيّا وإفريقيّا.. ويعيشون على أطلال بعض الأرقام الإيجابيّة في بداية فترة ما بعد الإستقلال.. قبل سيطرة الديكتاتوريّة ونشر ثقّافة الإستبداد وعبادة الشخص الواحد والتجهيل المنهجي والتسطيح الفكري وتجفيف منابع المعرفة والثقّافة.. والفشل في إدارة الدولة.. وإنعدام التوازن الجهوي والإجتماعي..!!!
قديما قال العرب:
“السّيف أصدق إنباء من الكتب..
في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب..”
واليوم في تونس.. فإنّ..
“الأرقام أصدق إنباء من “دولة الحداثة”..
في نسبها الحدّ بين الجدّ والوهم..!!!
