الصادق الصغيري
الخبر: الأستاذ شوقي الطبيب “رأس الحربة” لمقاومة الفساد يصرّح انّ “المعركة ضد آفة الفساد في تونس قائمة منذ آلاف السنوات، ابتداء من قرطاج التي هزمها الفساد والرشوة، وصولا إلى دخول الإستعمار عن طريق الفساد وتحت مسمى معاهدة الحماية”.
التعليق: في بالنا تونس بلاد 3000 سنة حضارة وليست بلاد 3000 سنة رشوة وفساد.
الفساد صهر الخليفة
روى ابن الاثير أنّ الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله (توفي سنة 1160م)، وكان “محمود السيرة، مشكور الدولة، يرجع إلى دين وعقل وفضل ورأي وسياسة” عزم على أن يضع حدا لسلوك اللصوص الذي بات يهدد أمن البلاد ودعا قائد الشرطة لابلاغه الأوامر، فخاطبه قائد الشرطة -كما يقول ابن الأثير- مبديا عجزه عن مواجهتهم: “يا سلطان العالم! إذا كان عقيدُ اللصوص ولدَ وزيرك وأخا امرأتك، فأي قدرة لي على المفسدين؟!
تسمع جعجعة ولا ترى طحينا
إقامة الندوات والمحاضرات والدورات والورشات بمناسبة وبغير مناسبة حول موضوع مقاومة الفساد دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض ودون تسجيل عائدات مالية تضخ في ميزانية الدولة هي بمثابة “إقامة زردة لشيخ لا وجود له تحت القبة التى يدور الناس حولها تبركا”.
لا حل إلا أن يظهر بينكم عجرمة ابن عكرمة
قيل هو سائس خيل عرف بطيبته وحسن نيته وسلامة سريرته، حدث له أن استجاب لتثاؤب اللص وتناومه فنام وسرقت الفرس التي في عهدته فتعرض لأذى كبير، وبصعوبة شديدة وجد من يأتمنه ويسلمه فرسا أخرى. فقرر هذه المرة أن ينتقم من اللص شر انتقام، فعندما جلس لص أمامه وأخذ يتثاءب، تظاهر بأنه قد نام وصار يرسل شخيرا كاذبا، فلما امتدت يد اللص لتستل الحبل من يده أمسك به وأردفه على فرسه وانطلق به صوب بحر البصرة. واللصوص عادة جبناء رعاديد فصار يصيح به مرعوبا “إلى أين أنت ذاهب بي؟ خذني إلى القاضي يحكم بيننا!” لكن عجرمة أخذ يصيح: قضاتنا لصوص مثلكم، وقطع يدك لا يكفي! فلمّا وصل به بحرَ البصرة نفضه عن الفرس في لُجّة عميقة، فصادف أن سفينة السندباد كانت عائدة يتبعها سرب من التماسيح فانقضت على اللص ومزقته إربا! فعاد عجرمة يصيح في أسواق البصرة وبين حواريها: أيها الناس تناوموا للصوص ولا تناموا، امسكوا بهم وألقوهم في البحر فالتماسيح ارحم من قضاتكم، هكذا نظفت البصرة ، لمائة عام لم تحدث بها سرقة أو جولة للص. [ابراهيم أحمد: قصة الجاحظ واللصوص]
#9_ديسمبراليومالعالميلمقاومةالفساد
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.