عبد القادر الونيسي
لازمت الصمت طويلاً عن ماضي القوميين المؤلم ومعاول الخراب التي أثخنوا بها جسم الأمة أملا أن يستفيد هؤلاء من سانحة الحرية التي قفزت بهم وبغيرهم ليكونوا أسيادا في بلدهم ولعلهم يكفروا عما جنته أيديهم في حق أمة العرب.
الظاهر أني كنت ممن يطلب الماء من إبليس في جهنم.
بدل الإعتذار للأمة مما لحقها من دمار مازالت تعاني من آثاره وخاصة الإسلاميين الذي بطش بهم زعيمهم عبد الناصر رأيتهم يشمتون بشركاء لهم في الوطن جلوسا تحت صورة زعيمهم “خالد الذكر” أيقنت حينها أن لا فائدة ترجى من هؤلاء الرهط.
بدأت معاناة الأمة مع القومية العربية من خلال خديعة الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين (1916) والتي خلاصتها التحالف مع إنجلترا لإخراج العثمانيين من المنطقة العربية وتسليمها في نهاية المطاف للإنجليز.
في نفس السنة 1916 تم عقد مؤتمر “سايكس بيكو” وتقسيم بلاد العرب بين الإنجليز والفرنسيين وخاصة التفريط سنة 1917 من خلال وعد بلفور في فلسطين التي استماتت الخلافة العثمانية في الدفاع عنها وضحى السلطان عبد الحميد بعرشه من أجلها.
أما “خالد الذكر” صاحب الصورة المعلقة فنكبة الأمة الكبرى بدأت معه بضياع ما بقي من فلسطين بعد هزيمة حزيران 67 وضياع سيناء وإنطلاق مشاريع الإستسلام.
خالد الذكر هذا إتخذ رئيسا لمكتبه صهره سامي شرف زوج إبنته منى أخطر جاسوس زرعته إسرائيل في قلب الأمة وكانت تسميه الملاك وكيف لا وهو الصهر المدلل الذي كشف لها أسرار الجيش المصري وأعانها على الفتك به.
هرب إلى لندن عندما انكشف أمره بعد وفاة عبد الناصر ثم قيل إنتحر بعد ذلك.
إذا أردتم نتحدث عن حافظ الأسد وحماة والسجن الحربي وبيع الجولان وقتل الآلاف وخليفته بشار صاحب البراميل الذي قتل قرابة المليون من شعبه ثم شرد ستة مليون ليس فيهم علوي ولا نصراني في حرب طائفية على أهل السنة صفق لها قوميو تونس.
إذا شئتم نتحدث عن العقيد القذافي وتدمير ليبيا وسجن أبو سليم ورمي المعارضين بعد قتلهم في البحار حتى ينقطع ذكرهم وضياع ثروات إحدى أغنى بلدان العرب على أيدي أبنائه..
نأتي إلى تونس وانقلاب 65 بقيادة المنصف الماطري صديق القذافي وبن علي فيما بعد ووالد صخر. ثم فاجعة قفصة كأول عملية إرهابية في تاريخ تونس نفذها فصيل الناصريين سنة 1980 وقتل فيها العشرات من التونسيين.
نذكر من نسي بتحالف القوميين مع بن علي من خلال حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي وزعيمه عبد الرحمن التليلي والإينوبلي خلال أسوأ الفترات التي مرت بها البلاد..
ألم يكن بن علي في الأجندة السرية للقوميين العرب وهو الذي فرضه القذافي كوزير في حكومة الوحدة سنة 73 التي لم تعمر وهو الذي كان ضابطا مغمورا لا يعرفه أحد إلا القوميون.
أختم بالشهيد الحاج البراهمي وهو الوحيد من حزب الشعب الذي تذكر له مواقف زمن الإستبداد والذي أطردته القيادة القائمة الآن فيما بعد ودفعوه دفعا إلى الإرتماء في أحضان الجبهة الشعبية.
لا أختم دون أن أستثني قلة منهم طواهم النسيان بل تعمد البعض طمس ذكرهم حتى لا تؤنبهم ضمائرهم أذكر منهم الأساتذة مسعود الشابي وعبد الرحمن الهاني وبلقاسم خميس وآخرون كانت لهم مواقف مشهودة زمن الإستبداد أرجو لهم من الله واسع المغفرة.
والله من وراء القصد…
