الإثنين 4 مايو 2026
علي المسعودي
علي المسعودي

عرس نقابي …

علي المسعودي

أمام هذه الهجمة الشرسة على كل مظاهر الفرح، والتي طالت حتى احتفالات الأعراس، أعتقد أنه آن الأوان لتضمين العرس النقابي الباذخ كحق دستوري أصيل، لا يقبل التأويل، وتجريم كل مساس بهذا الحق مهما كانت مبرّرات الهجوم !!.
لا مساومة على ثقافة الحياة في هذا الوطن ! ..
هل يستحق عرس في منطقة نائية كل هذا الحبر الفايسبوكي الذي لا يسيل ؟؟؟ .
كل ما في الأمر أن جزّارا اكترى محلّا بساحة محمد علي، وأهدى بمناسبة عرس أحد معاونيه مائتي رأس من الخرفان، وذلك فقط من أجل تعديل الأسعار، التي تدنّت حتى أصبح اللحم يلوكه كل ضرس، ويباع بالمجان !..
فهل أن أبا علي في هذا يا آل فايسبوك ظالم ؟؟
•••
لن أحدثكم عن العرس، فأنا لم أدع إليه رغم كوني ابن عمّ.. ولكني سأضع حاشية على الحواشي، وسأعلق على التعاليق الطريفة والتي تُهين بعضا من ذكائي.
منذ عقود ونحن ننتقد البيروقراطية التي “استولت” على العمل النقابي وأفسدته، وفي كل دورة نعيد انتاج نفس المشهد البيروقراطي عبر صندوق الانتخاب.. لأننا ببساطة اعتدنا تقديس زعاماتنا، فلا يجوز في فقه العمل النقابي نقد رجالات الاتحاد !..
تعبر عن اشمئزازك من هذا الوضع فيتهمونك بمعاداة الخيمة، والتنكر لمبادى حشاد -وكأن القوة النقابية تعني حرفيا السلطة البيروقراطية-.
تتصرف كعضو قاعدي يزعم لنفسه حرية القول والرأي فتفاجأ بأن الباتيندة هي ملكية حصرية أنت غير مدون فيها.. وبالتالي مقالك هو مقال غير ذي صفة !..
•••
لم يدهشني عدد الخرفان المذبوحة، بل عدد الخرفان التي مازالت على قيد الحياة، وفي ثغائها جملة تبريرية واحدة تريد إقناعنا بأن الحليب كامل الدسم ماء !..
لم يدهشني عدد الخرفان المذبوحة، بل تدوينة جنرال يدافع بشراسة عن غريمه البيروقراطي حتى جعل منه رجلا مفلسا استجار بالقبيلة ليقيموا له حفلة عرس ابنه الوحيد المفلس بدوره.. إنه التضامن النقابي يتجسّد في أبهى أعراسه !.. وغدا سيكتب أبو علي المباركي نفس التدوينة مع نفس الأخطاء بمناسبة زواج ابن اليعقوبي.. أدام الله أفراحنا النقابية !..
لم يدهشني عدد الخرفان المذبوحة، بل تدوينة قصيرة لشيخ البروليتاريين الأخير، العلامة أحمد المهوك متّعنا الله بتدويناته الطاهرة إلى يوم الدين. لقد هنّأ أخاه في النضال أبا علي، وحرص كل الحرص على عدم إفساد التهنئة بشتم منظوريه ممن بهم مرض، ويغيضهم فرح الشغالين !..
•••
البعض اعتبر الاحتفال حافزا وأملا لكل نقابي يبحث عن نصف الدين، ومصدر إلهام لكل نقابي أعجزه الفقر عن طلب الزواج، وكل تعريض بهذا الاحتفال هو تهجم رخيص على العمل النقابي، وخطاب بورجوازي معهود، لا يريد الخير للكادحين ولو كان عرسا.. حتى ذهب في ظننا أن مظاهرات حاشدة ستنطلق في الرقاب والمكناسي وسوق الجديد تنديدا بالحقد الطبقي البورجوازي الذي كشفه مجرد عرس في أولاد عزيز !
البعض اعتبر الاحتفال استعراضا فرجويّا مطلوبا ليعرف الجميع ما يقدر عليه الاتحاد، أكبر قوة في البلاد.. وأنه، في ساحات النضال، يمكنه إعلان الاضراب العام، كما يمكنه تنظيم عرس بحجم مهرجان.. طبعا بعد الاستعانة ببودينار !..
بعضهم استنجد بمنطق العرش والقبيلة، حتى خلنا أن عرش أولاد عزيز يقضي في كل عام على نصف ثروة الخرفان بحكم عادات وكرم العشيرة !..
بعضهم أيقظ مقولة “الحقرة”، واستثار النعرة الجهوية، حتى ظننا أن أبا علي لو كان نقابيا “بلديا” أو ساحليا لما انهالت عليه كل هذه الشتيمة !..
بعضهم استعان بمفهوم ثقافة الحياة، فكل من انتقدوا بذخ العرس هم زارعون لثقافة الموت !!.
بعضهم دقق ماليا في الثروة الظاهرة دون أن يفهم في الحساب، بل وبعضهم جعل من نفسه أمينا لمال أمين المال، وكشف لنا أن الثروة العظيمة لا تشوبها شائبة، وأنها ثمرة طبيعية لكل الشغالين بالساعد، الكادحين في أرضهم، ولا علاقة لها بمزادات بيع حقوق العمال أيام عهدة بن عروس !.
•••
عندما يكون مجرد الحديث عن الشفافية المالية ضربا للاتحاد، وعندما يكون سؤال من أين لك هذا مسّا بخيمة حشاد، وعندما يكون الخوض في تكاليف حفل زواج لابن قيادي نقابي بلغت المليار هرطقة وتجديفا، لم يبق لنا إلا أن نساوي بين الكفر وتناول الذات النقابية المتعالية، بين نقد البيروقراطية وإنكار الهولوكست !!.
إن هؤلاء النقابيين الشرفاء، الذين تصدّوا للدفاع عن الأخ أبي علي لسان حالهم يقول: تفكروا في قوة الاتحاد، ولا تفكّروا في ذوات قياداته فتهلكوا !!..
•••
أيها العمال، منذ اليوم لم يعد الصراع الطبقي صراعا على الحقوق أو السلطة، بل افتكاك مواقع.. فلنسحق البورجوازية ونبتزها في كل مصنع أو حقل وبستان.. حتى نصبح نحن البورجوازيون الأحرار.. ولكم في أبي علي خير مثال!


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

علي المسعودي

عندما تولد الآلهة .. وتموت أيضا ..

علي المسعودي تحتاج الدولة الغاشمة إلى شعب مؤمن عند الطلب حتى يستمرّ كيانها،.. بل إنها …

علي المسعودي

بيـــــان الخـلـع …

علي المسعودي الجامعة العامة للتعليم الثانوي تنتحر كل يوم.. وفي كل يوم تقطع شريانا من …

اترك تعليق