Site icon تدوينات

ذبح مئتي خروف.. أين المشكل ؟

صالح التيزاوي

صالح التيزاوي

صالح التيزاوي

تناقلت شبكات التٍواصل الإجتماعي صورا لحفل زفاف ابن “الزّعيم العمّالي” بوعلي المباركي، مقترنة بتعليقات لما وصف بأنّه بذخ لا يتّسع له واقع الأزمة الإقتصاديّة التي لا تبرح تستفحل يوما بعد يوم ولا ينسجم مع تاريخ الزّعيم النّقابي الحافل بالنّضال ضدّ الرّأسماليّة المتوحّشة التي جوّعت الأجراء والمعطّلين عن العمل وأكلت الطّبقة الوسطى.
انتقادات لاذعة شنّعت على الزّعيم النّقابي، نصير الفقراء والكادحين ذبح عشرات الخرفان وقالوا بأنّه أنفق على زفاف فلذة كبده إنفاق من لا يخشى الفقر، في مشهد قيل إنّه منتزع من حياة الأمراء والسّلاطين. وكادوا يفسدون علي زعيمهم وتاج رؤوسهم فرحته بفلذة كبده. ونسوا في غمرة ما شاهدوا أنّه صاحب الصّولات في افتكاك طعام الأجراء من جيوب وأفواه حيتان المال والأعمال والحكومات المتعاقبة الذين يعيشون حياة التّرف والسّرف ولا يحسّون بأوجاع الفئات الفقيرة والكادحة ويسرقون طعامهم ودواءهم ويعتدون على حقوقهم الإجتماعيّة والإقتصاديّة.
وين المشكل كيف سي بوعلي يذبح متين وإلّا تلاثمائة خروف احتفالا بزفاف أميره؟ وين المشكل في احتفال الزّعيم العمّالي، نصير الكادحين على طريقة الأمراء والسّلاطين؟
الذّبائح أيّها السّيادة (في حالتنا هذه فقط) لا تنمّ عن ترف وليست حبّا في إظهار البذخ، وإنّما لإطعام “القانع والمعتر”، خاصّة ونحن في بداية الأشهر الحرم.. والزّعيم هو أدرى النّاس بأحوال الفقراء والأجراء الذين لم يعد بإمكانهم شراء اللّحم ولم يعد بإمكانهم كما قال هو ذات يوم قادرين على شراء رطل من السّردين.. فما أراد إلّا تعويض الفقراء والأجراء عن حرمانهم وتدهور مقدرتهم الشّرائيّة !!
وأمّا حكاية حضور الأغنياء والوزراء فلم يكن القصد منه (واللّه أعلم) سوى مدّ جسور الحوار والإعداد الجيّد لإنجاح المفاوضات الإجتماعيّة القادمة من أجل زيادات مجزية في الأجور… تعوّض الأجراء عن تدهور مقدرتهم الشّرائيّة وتغنيهم عن شدّ الرّحال إلى موائد المترفين.

Exit mobile version