نور الدين الغيلوفي
وصلتني من سيدي بوزيد صُوَرٌ لحفل زفاف وَلَدِ القياديّ النقابيّ المعروف بو علي المباركي بها بعض الشخصيات السياسية النافذة والمالية القديمة العائدة والفنية الشهيرة السائدة.. وجوه ضاحكة مستبشرة لا يُرى عليها أثر الكدح سعادتُها غامرة جمعت المناضل النقابيّ ممثّل الكادحين في الارض إلى مُتخمين من فيض عرقهم جاؤا إلى المناضل الكبير ليشهدوا منافع لهم.. على زرابيّ مبثوثة تحت خيام منصوبة في مشاهد مشتقّة من جنان الخُلْد ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب كادح في بلاد تُلهب سياط الحاجة مواطنيها بالعدل.. لقد أنفق سي بوعلي ما أنفق ثأرا من الأغنياء لجحافل الفقراء في وطنه.. على أرضه وبين جمهوره…
الرجل يحتاج منّا مباركةً له ودعاءً لنجله العريس بالرفاء والبنين وإن لم يدعُنا إلى الحفل حتّى نحظى بأداء الواجب إزاء زعيم نقابيّ تعلّمنا على يديه صالح الأعمال وصادق الأقوال والزهد في الأموال تأسيًا بالمصلحين وسيرا على نهج المرسَلين الزاهدين في الدارين.. فالرجل، والحقّ يقال، جدير بأن يكون قدوة، ولعلّه هو المعنيّ بالترشيح، إذا دخل الاتّحاد العام التونسيّ للشغل إلى المعترك الانتخابي، نرجو منه أن يظهر على التونسيين ليصلح ما أفسده السياسيون وليدرّب الشعب على التقشّف في المصاريف صونا للثروات الوطنية.. وليعلّمهم الحفاظ على الأموال العموميّة ويربّيهم على احترام العَرق الذي يسيل من جباه الكادحين على الأرض يرويها.. والتعاطف مع فقراء الوطن الذين تشهد كثرتهم على خلل في توزيع الثروات واستئثار القلّة القليلة بالنصيب الأوفر منها.. وإن نحن انتخبناه قطعنا دابر الفساد وأعدنا القانون إلى سطوته ورفعنا للعمل منزلته فضاعفنا الإنتاج بتطوير مصادره وتحرير أدواته وتقديس الكدح والكادحين.. إن نحن انتخبناه وضعنا الرجل المناسب في المكان المناسب وانتصرنا لقضايا العدل والحرية والعدالة والمساواة وخرجنا من مآزقنا مرّة واحدة وإلى الأبد…
أمر وحيد أريد معرفته في سياق فرحة القياديّ الكبير، أدام الله فرحته ولا حرمه من سعادته، أصوغه في الأسئلة التالية:
- ماذا كان المناضل الكبير يعمل قبل أن يتفرّغ للعمل النقابيّ المرهق؟
- وكيف يمكن لكادح أن ينال ما ناله؟
- وهل أقام فرح ابنه من حُرّ ماله أم من الأعطيات والهدايا.. كثّر الله أعطياته وضاعف هداياه؟
- وهل زاره الوزراء والزعماء ورجال الاعمال وأصحاب الاموال خوفا من شراسته في الدفاع عن الكادحين والمسحوقين وتوقيا من غضبه عليهم إن هم انتهكوا حقًّا لكادح أم زاروه لغايات أخرى حجبتها عنّا صور الفرح الغامر في البيت العامر؟
لله درّهم، هؤلاء النقابيين.. أنبياء غرباء أصيبوا بشعب لا يفهمهم فصبروا.. ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا…
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.