Site icon تدوينات

الحلم التونسي

عبد اللطيف علوي

عبد اللطيف علوي

عبد اللطيف علوي
أرأيتم لماذا يفعلون المستحيل لإجهاض الملحمة التّونسيّة بالذّات؟
لأنّها ستظلّ دائما تعطي الحلم والرّمز والإلهام والأمل لكلّ الشعوب العربيّة المضطهدة.
في الوقت الذي ظنّ فيه الجميع أنّ الربيع العربيّ قد قُبِرَ تماما بعد الطّعنات المتتالية، ها هو يستعيد زهره وعنفوانه في الجزائر وفي السودان في موجة ثانية لا شكّ أنّها ستستفيد من انتكاسات الأولى.
لم تسع تونس إلى تصدير ثورتها إلى الجزائر، لكنّ الحلم لم يكن يحتاج إلى من يصدّره، كان الجزائريّون ينظرون إلينا بكثير من الغبن والحسرة، وهم يرون على حدودهم شعبا حرّا عزيزا سيّدا، وكانت نار الحرّية تسري تحت جلودهم دون أن ينتبه إليها حرّاس الحدود ودون أن تكشفها رادارات المراقبة ودون أن يستطيع الجنرالات أن يفعلوا لها شيئا. وها هو الحلم ينضج، وها هي الجزائر تستلهم الحلم التّونسيّ.
قبل أشهر فقط، كان النّظام الجزائريّ يبدو حديديّا ممسكا بكلّ ذرّة من تراب الجزائر وبكلّ نفحة من هوائها وبكلّ قطرة من مائها… ها هو اليوم ينهار بسرعة لم يكن يتوقّعها أحد… تحت ضربات الحلم العظيم والتّوق الظّميء إلى أوكسيجين الحرّية.
تونس 17 ديسمبر هي الرّمز، هي الملهمة، وإذا نجحت فلا أمان لطاغية، اليوم أو غدا.
هم يعرفون أنّ حكاية الربيع العربيّ لا يمكن أن تنتهي إلاّ في تونس، مثلما بدأت في تونس… ولذلك، فإنّ قدر تونس أن لا تنام.
حتّى لو استطاعوا أن يدمّروا آثار الربيع العربيّ في الشرق والغرب، وأن يقدّموا دروس التخريب لكلّ دول العالم، حتّى لو جعلوا سوريا عبرة وآية ومصر نكبة لا شفاء منها واليمن أثرا بعد عين، وليبيا عظما تتقاتل عليه الكلاب،
فسوف تبقى رصاصاتهم موجّهة إلى تونس.
ليست بلدا غنيّا وليست بلد مواجهة وليست بلدا محوريّا في السياسات الاستراتيجية للشرق أو للغرب، لكنّها ستبقى دائما هي الخطيئة الأصلية بالنسبة إليهم، لأنّها موطن الشّرارة الأولى لربيع الحرّيّة، ولا بدّ من أن تأتي العبرة منها هي لا من سواها.
مؤامرات الإمارات والسّعوديّة هي الطّفح الجلديّ الظّاهر، أمّا ما خفي فهو بالتّاكيد ورم سرطانيّ صهيونيّ خبيث.
لكنّهم قسما لن ينجحوا… سيظلّون يزيّنون عملاءهم بالمساحيق، وسنظلّ نعالجهم بالخوازيق.
الحمد لله والحمد لله ثمّ الحمد لله… أن جعل بلادنا ملهمة للتّحرّر والثورة ضدّ الطّغيان.
تحيا تونس العظيمة، والمجد والخلود لشهدائها الأبطال.
#عبداللطيفعلوي

Exit mobile version