أنور الغربي
كان من الممكن أن تكون زيارة الملك الأردني عبد الله الثاني لتونس مناسبة يرحب فيها الجميع بالرجل الذي أعلن منذ أشهر أنه يتعرض للإبتزاز والضغط السياسي من أجل التنازل عن حقوق ثابتة للشعب الفلسطيني وكذلك من أجل ثني بلاده للتراجع عن المشاركة في حصار قطر.
أعتقد أنه من غير المبرر أن يتخوف البعض من أهداف الزيارة وإمكانية الترويج لمخطط التطبيع مع إسرائيل وتنفيذ أجندة الإدارة الأمريكية الحالية. وتأتي هذه المخاوف لأن الزيارة تأتي في أقل من أسبوع واحد على إجتماع “الدول العربية الستة” في الأردن والتي كان أشار إليها رئيس حكومة الإحتلال وطالبها بالإعلان عن علاقاتها بإسرائيل وتحمل مسؤولياتها في ذلك.
أعتقادي التخوفات غير مبررة للأسباب التالية:
- فالموقف الأردني المعلن من صفقة القرن يجعل قيادته محل إعجاب وتقدير لكل المطالبين بالعدالة وحكم القانون. فالبلد الذي ينحدر نصف مواطنيه من أصول فلسطينية وبنى شرعية غير متنازع عليها من خلال دعم القدس والحقوق الفلسطينية لا يمكن لقيادته أن تجازف وتخاطر باستقراره من أجل تنفيذ أجندات غير وطنية ولا شعبية ولا قانونية.
- فشل كل مخططات التطبيع ورفض الشعب الأردني للقبول بقوة إحتلال تغتصب الأرض وتنكل بالشعوب وتنهب الثروات وتنشر الرذيلة.
- رفض الشعب التونسي لمخططات الإخضاع والتبعية والإلحاق ودعمه القوي للشعب الفلسطيني ولعل حادثة الإغتيال الجبانة التي تعرض لها المواطن التونسي محمد الزواري بينت عمق تعلق الشعب التونسي بالقضية الفلسطينية والمدافعين عنها.
- لا أحد يمكنه أن يجازف بمستقبله السياسي ويرهن البلاد في محور تكون فيه الحكومات التي تعادي حقوق الشعوب وتحارب الديمقراطية والعدالة وحكم القانون هي المكون الأساسي والداعم المالي له.
- زيادة القناعة لدى الكثيرين بضرورة التنسيق الكامل مع الأشقاء في الجزائر في كل الملفات الدولية والإقليمية لخدمة المصالح المشتركة وقد بينت الأحداث خلال السنوات الماضية بأن الداعم الرئيسي والثابت والمبدئي هو مع الأشقاء الجزائريين. فلا يجوز أخلاقيا ولا يعقل سياسيا أن تصبح تونس مرتعا وأرضية للعربدة الصهيونية.
- مسار الأحداث في المدة الأخيرة يبين بوضوح بأن قوى التصدي لحقوق الشعوب العربية ومعاداة تطلعاتها في تراجع وانكسار وانكفاء وبالتالي فإن أي مشاريع معادية لن يكتب لها الدوام والبقاء.
ومع كل ذلك يبقى التكتم عن أهداف الزيارة وتوقيتها يثير الكثير من التساؤلات ولا أستبعد أن يكون ملف عودة سوريا للجامعة العربية هو أحد الملفات الرئيسية خاصة وأن عمان متضرر مباشر من الوضع السوري الحالي.
جينيف
