Site icon تدوينات

للتّعرّي موَاطِنُه

المنجي السعيدي

لماذَا إختار المُمثّل (لسْت في حَاجةٍ إلى معرِفةِ إسْمِه) الإقْدام على التّعرِّي في المسْرِح البلدي بالعاصمة التّونُسِيّة دون مسَارِح البُلْدَان الأخْرى التِي عرض فيها مسْرحيّته؟ هلْ لعِلْمِه بطبِيعة المتفرّجين في عمُومِهم؟

هلْ لأنّه يعْرِف جيّدًا أنّ نِسْبة مُشاهدة التّوانْسة الأصليّين (أقصِدُ المنْتمين لهذا الوطنِ جغْرافيًّا وثقافيًّا والغَيُورِين على قِيَمِه) ضعِيفةٌ في ذاك الموْقِعِ ؟ هلْ لأنّه يفقَه طبيعة أيّام قرْطاجْ المسْرحيّة التِي غدَتْ مرتَع المُغْترِبِين والمُنْسَلِخِين عنْ هُويّتِهم والملتحِفِين بفضلات الرّداءة المسْرحيّة التِي تهْدف إلى سلْخِ هذا البَلد عن إنْتمائه الحضَارِيّ ؟ هلْ لإطمِئْنَانِه أنّ الحاضِرين (حاشا البعْض منْهم) هم من حُثالة النّخَب التِي تبْحث عن التّمعُّشِ من إسْتِفْزاز المشاعِر الإنْسانيّة والسّمْسَرة في مفاتِن الجسدِ وثقافة اللّعاب السّائل واسْتعْراضات الفساتِين الشّفَّافة؟ هلْ لأنّ هذه الموَاقِع التِي تُعْرَضُ فيها المسْرحيّات والأفلام التي لا تُلامِس همُوم الشّعْبِ في شيءٍ أضْحت عبارة عن موَاخِير يُفْرِغ فيها “المُنْسلِخون” ردَاءتهُمْ بعِيدًا عنْ عُمُومِ النّاس الأصِحََاء نفْسِيًّا وبعْدَ أنْ نبَذَهم الشّارِع التّونسيّ الأصيل ولمْ يجِدوا فِيه لا إشْبَاعًا لغرائِزِهم ولا روَاجًا لسِلعِهم ؟
هل يقْدِرُ هذا المُمثِّل أن يتعرّى في مسارِح شعبيّة مثلا في طبرقة أو في قفصة أو في تطاوِين أو في الكاف…؟؟؟ الحمد للّه أنّه عرِف أيْن يفْعل ذلك وإلّا لكانت الكارثة.

Exit mobile version