الإلتقاء الموضوعي بين قُطّاع طرق الدنيا وقُطّاع طرق الآخرة

عادل بن عبد الله
إنّ يسارا لا يعترف بيساريته ولا يستبقي من فلسفته إلا معاداة الدين بعد أن ارتد عن الجوهر الاقتصادي للصراع (هل سمعتم قياديا يساريا واحدا يذكر إسم ماركس إو لينين إو ستالين أو يتحدث عن الصراع الطبقي في أي وسيلة إعلامية، هل رأيتم قياديا “يساريا” يذكر إسم الله ويصلي على رسوله خارج الحملات الإنتخابية، هل رأيتم يساريا واحدا يسلك سبيل المسجد عوض أن يسلك سبيل “الزاوية” بما فيها “زاوية بورقيبة” التي تشهد على النهاية الكارثية لـتحديث لم يبلغ بعدُ حتى قبر رائده ؟)، إنّ يسارا لا يعرف/ولا يعترف بلاهوت التحرير عند تحديد حلفائه وخصومه، يسارا لا يحاول اجتراح لاهوت تحرير وطني من نسغ الثقافة التي يتحرك ضمن عقلانيتها المخصوصة ومخيالها الجمعي المحدد، إنّ يسارا يفرّق بين الناس على أساس مواقعهم في المساجد أو الحانات لا على أساس موقعهم في عملية الإنتاج لا يمكن إلا أن يكون يسار “قطاع طرق” لا قطاع طريق واحد:
1. قطع طريق المعرفة (معرفة أدبيات لاهوت التحرير والمراجعات الماركسية الجذرية في السياقات الانغلوساكسونية وفي التيارات الفكرية مابعد الاستعمارية).
2. قطع طريق المواطنة (مواجهة السلفية الدينية بسلفية ماركسية لا تقل عنها دوغمائية واغترابا وبؤسا وخطرا على التعايش السلمي بين المواطنين).
3. قطع طريق مواجهة الإرتهان لإملاءات الرأسمال المعولم (بالتحالف مع البرجوازية اللاوطنية التي تمثل نواة المنظومة القديمة المرسكلة في نداء تونس).
4. قطع طريق تجاوز الصراعات الهووية والمنظورات الثقافوية (استصحاب منطق التناقض الرئيس والتناقض الثانوي الذي كان من أسباب تصحير الحقل السياسي وتدجينه بعد محرقة الإسلاميين في أوائل تسعينات القرن الماضي).
5. قطع طريق بناء أمن جمهوري (بإعطاء غطاء نقابي للبوليس السياسي الذي كان الذراع الأمنية للبوليس الأيديولوجي في لجان التفكير التجمعية-التقدمية).
6. قطع طريق بناء الجمهورية الثانية (بالإصرار على إدارة الصراع مع الإسلاميين بمفردات الصراع الوجودي، واستصحاب أنظمة التسمية التي أدار بن علي صراعه مع النهضة وغيرها من التعبيرات السياسية الإسلامية).
إذا كان التكفيريون قد جلسوا للناس على طريق الآخرة واعترضوا السالكين إلى وجه الحق فلا هم مروا ولا هم تركوا من يمر، فإن “التقدميين” قد جلسوا للناس على طريق الدنيا والآخرة فلا هم مرّوا ولا هم تركوا مَن يمر (سواء في ذلك المرور إلى الثروة والسلطة أو المرور إلى المسجد)…
قطاع طرق الدنيا والآخرة بعضهم أولياء بعض، ولذلك كان من “الحتمية التاريخية” ومن “السنن الكونية” أن تلتقيَ الدوغمائيات يميناً ويسارا وذلك مهما تباينت أسبابها وغاياتها من إفشال الإنتقال الديمقراطي وترسيخ ثقافة المواطنة.
#اليسار_العربي_أفيون_الثورة
#يسار_الكافيار_طاعون_الشعوب
#اليسار_كابح_صدمات_المنظومة

Exit mobile version