الإثنين 26 يناير 2026
كمال الشارني
كمال الشارني

دخل مستشفى الرازي نادما على ثقته في الدولة

كمال الشارني
أهم شيء في المجتمعات المتقدمة هي إحساس الإنسان حين يغادر بيته صباحا: ما إذا كان يثق أن هناك دولة وقوانين تطبق أم لا، القوانين تحميه أولا وتمنعه من أخذ حقه بنفسه ثانيا، قدرة الدولة لا تقاس بالقوة فقط بل بالردع،
وهنا يمكن تفسير ما قام به مواطنون مجهولون في احدى مدن الساحل من ملاحقة لص دراجات نارية: كانوا مليئين بالغل والغضب العام العارم حتى رمى نفسه في البحر وكل أمله أن يظهر له عدوه الأول: البوليسية، رماه الناس بالحجارة وأجبروه على العودة حيث تداولوا على ضربه بالنعال لاعتقادهم أنه ليس هناك دولة لتأخذ لهم الحق العام والخاص، وهم محقون في جانب كبير بالنظر لما فعله أهالي بعض قرى القيروان حين أمسكوا لص مواش فأخذوه إلى السلطة، لكنهم سمعوا أنه أصبح حرا في اليوم الموالي وأنه وعصابته يهددونهم بالانتقام، والناس ترسخ عندهم اعتقاد بأن الدولة ضعيفة أو غير مبالية أو حتى مخترقة من اللصوص والمنحرفين لما يرونه من فوضى وإفلات من العقاب وغلبة السراق ومخالفي القانون حيث كل واحد يفعل ما يحلو له في هذا الوطن، لذلك تجرأ بعض الأشرار في ولاية باجة على مهاجمة بيت مواطن ما يزال يعتقد في وجود دولة واعتدوا على أمه العجوز واختطفوا ابنته المراهقة ورحلوا بها، المواطن إياه فقد عقله ويقضي ليلته الثانية في مستشفى الرازي، نادما على أنه كان يثق بالدولة لم يعول على نفسه في حماية أسرته وشرفه، قاله مساواة قاله ؟


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كمال الشارني

ظاهرة تزاحم المراهقين على كتب “أسامة مسلم”؟

كمال الشارني  أنا عندي صعوبة في تصديق محتوى الفيديو عن معرض الكتاب تونس الذي يقتله …

كمال الشارني

الإعلام في صيغة “بندقية للإيجار”

كمال الشارني  لما “ندبت وجهي” في 2012 من أجل إعادة اختراع الإعلام التونسي، كنت أرى …

اترك تعليق