عبد القادر الونيسي
حدث تدشين ساحة المغدور شكري بلعيد في جندوبة ذو دلالات خطيرة.
لم يكن حدثا عابرا بل كان دعوة للتقاتل الأهلي وإعلان حرب على الطرف الوطني الأول في البلاد أطلقتها الطليقة.
حدث هذا دون ردة فعل من الأمين العام للمنظمة الشغيلة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام إن لم يكن خطابا مخاتلا هاجم فيه فرنسا وأمريكا دون مناسبة كأن سلفه لم يذهب مطأطيء الرأس إلى الإليزيه لتسلم هدية من الرئيس الفرنسي السابق وكأن فرنسا لم تحتضن طليقة المغدور وبنتيها وتغدق عليهن العطايا والهدايا أو كأن أغلب أبناء المحيطين به لا يدرسون في الجامعات الفرنسية الخاصة الباهظة التكلفة.
دون الحديث عن السفير الأمريكي الذي يستقبل في مقر محمد علي بالعناق من طرف الرفاق.
التحشيد حول إسم المغدور داخل المنظمة الشغيلة لم يحض به حتى حشاد رمز النضال النقابي منذ استباح الوطد المكتب التنفيذي للإتحاد.
إرتهان المنظمة الوطنية الأولى لفصيل خرج صفر اليدين من كل الإستحقاقات الشعبية يجعلها محل شك وريبة من بقية الطيف السياسي الغالب في البلاد.
من هو شكري بلعيد أمام الزعيم الوطني صالح بن يوسف الذي لا تجد أثرا لإسمه في ساحات وميادين الوطن (تمر هذه الأيام ذكرى إغتياله).
من شكري بلعيد أمام الشهيد محمد الزواري الذي اغتالته الموساد بتواطيء داخلي لا ريب فيه.
دون الغفلة عن عموم شهداء تونس في ملاحم ما بعد الثورة دفاعا عن بيضة الوطن وعزته.
تتالي التدشينات لنصب شكري بلعيد يذكرك بأحلك فترات الإستبداد أين يلاحقك إسم الدكتاتور في كل زاوية من زوايا الوطن.
أو ربما لا يعدو أن يكون الأمر إلا إنتصابا فوضويا في ظل غياب سلطة الدولة ستزيحه الشرطة البلدية يوم تعود للدولة الهيبة وللشعب السلطة.
