الإثنين 12 يناير 2026
كمال الشارني
كمال الشارني

عن الإستثمار العمومي في النذالة

كمال الشارني
ليس لي مشكل في العودة إلى ما قبل الدولة
الدولة تحتكر السلطة والعنف والقوة العامة وتطبيق القانون، لكن الدولة الآن بصدد الاستثمار في صناعة المواطن الرِّمز (بكسر الراء)، النذل، الذي لا يحشم هو الذي ينجح ويتقدم ويقضي حوائجه.
ذلك المواطن الذي لا يحس بالتعرق خجلا حين يتجاوز صف المنتظرين لكي يصل مباشرة إلى نافذة الخدمات فيقبله الموظف،
ذلك الذي يقود سيارته في الاتجاه المعاكس ولا يكلمه البوليسية،
ذلك الذي يوقف سيارته في قلب الطريق لقضاء شؤونه الخاصة ثم يخرج إصبعه الأوسط لمن يحتج وراءه لاعتقاده أنه لن يحدث له شيء،
ذلك الذي يستولي على الملك العام عيني عينك ولا يكلمه أحد لأنه واصل في حزب سياسي،
ذلك الذي يقترف خمسين عملية سلب وسطو ولا يتم القبض عليه إلا صدفة في حملة أمنية عامة،
ذلك الذي قلب بنكا عموميا في عدة مليارات ولا أحد يقول له “احشم”.
الدولة حين تتراخى في تطبيق القانون، أو لا تطبقه إلا على الضعفاء أو في المناسبات، هي دولة تستثمر في المواطن الِّرمز النذل وتسعى لخرابها بنفسها، ليس لي مشكل مع العودة إلى حالة ما قبل الدولة، فقط، ليس هناك مبرر لأن أدفع ضرائبي لدولة تستثمر في النذالة المواطنية.


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كمال الشارني

ظاهرة تزاحم المراهقين على كتب “أسامة مسلم”؟

كمال الشارني  أنا عندي صعوبة في تصديق محتوى الفيديو عن معرض الكتاب تونس الذي يقتله …

كمال الشارني

الإعلام في صيغة “بندقية للإيجار”

كمال الشارني  لما “ندبت وجهي” في 2012 من أجل إعادة اختراع الإعلام التونسي، كنت أرى …

اترك تعليق