Site icon تدوينات

على إيقاع الثورة السوريّة

فوزي الطلحاوي
لا تنتظر، أيّها القارئ، من السوري الذي لم يعرف الحريّة أن يعزف لك مقطوعة موسيقية تتغنى بها، ولا تنتظر ممّن عاش الرّعب والتّضييق من غير أبناء الطائفة العلويّة السوريّة أن يكشف لك عن عواطفه ومواقفه من النّظام الدّموي البعثيّ، ولا تنتظر ممّن كانت “التّقيّة” سمة في تعاملاتهم ان يصارحوا الآخرين بالحقيقة، إضافة إلى ذلك فمن لم يعرف البعث ومجازره لا يحقّ له الحديث عن الحبّ إلا في زمن الكوليرا، لا يعرف الشّرق وأهل الشّرق إلا من عاشرهم وعايشهم، لذا فالأحكام الظاهرة ليست هي الحقائق في المطلق.
امّا في ما يتعلّق بوائق نجاح ثورة الشعب السوري فليست كما يدّعي أحبّاء العبوديّة والتسلّط، حيث هي عوامل مركّبة منها الصّراع الإقليمي ذو الطابع الطائفي والعرقي ومنها التوازنات الدوليّة ومنها ما ذكرت آنفا من دمويّة ذلك النظام الذي ارجع سوريا إلى الزمن الحجري من أجل كرسيّ السلطة، ومنها ما يتعلّق بضعف المعارضة وضعف التّنسيق بين الثوار على الميدان والقيادات في الخارج…
وأمّا في ما يخصّ قضيّة محبّة الشعب السوري لبشار فمن قبيل أغاني الفولكلور التراثي الهزليّ، فالقمع والتسلّط، أخي القارئ، يخلقان أجيالا خانعة لاعقة للأحذية، وأما من أحبّ السفّاح بشّار لمرجعيته الطائفية فلا يعتدّ به في الدراسات التي تعنى بالإناسة وعلوم السياسة.
ختاما، المسألة لا تتعلّق بالمحبّة بل “بالجبّة” فالجغرافيا السياسية كانت المحدّد الرّئيس لعدم سقوط بشّار عمليّا وحاليّا وأمّا سقوطه فواقع وجدانيّا ومستقبليّا، فنظامه يعدّ في عداد الأنظمة المنتهية ولايتها، وأمّا الاحتجاج بالصهيونية والدواعش فما عاد يقنع حتّى أبناء الروضة، ولك ان تسال سوّاق حافلات حزب الله وحاملات الجند التي نقلت الدواعش من جرود عرسال إلى الرقّة وغيرها، الوجوه انكشفت، يا صديقي، ولا عزاء للحمقى…

Exit mobile version