أمير تاج السر
كنّا في مهمّة مراقبة، هكذا نسمّى حين نؤمر بها، واحدة من المهمّات الممتعة لديّ ولدى زملائي من منتسبي جهاز الأمن الوطني، حيث لا حركة ولا ركض في الشوارع، ولا سؤال أو جواب… كنت في بداية حياتي المهنيّة، شابّا وخشنا ومدرّبا على استخراج خامات التآمر حتّى من نسمات الهوى وأجنحة الذباب وابتسامات الشفاه حين تبتسم.
تتبّعت ذلك الصّمت، انغرست فيه ساعات حتّى غادر المقهى، وظللت أتتبعه وانغرس فيه اكثر من ثلاث سنوات، وأسلّم ادارتي في كلّ يوم تقريرا ممتلئا بتفسيرات معقّدة للصّمت كنت اخترعها بخيالي المحدود، حتّى رحل الرجل بأزمة قلبيّة، من دون ان يترك في دفاترنا حرفا ذا جدوى، لكنّى كرّمت يوم رحيله، ووصفت مهمّتي بالنّجاح.
روائي سوداني، رواية “صائد اليرقات”
