بجعات جميلات يطرن إلى شواطئ غزّة

.
وحدهنّ أغبطهنّ أولئك النّسوة اللّاتي يركبن البحر نحو شواطئ البرتقال الحزين. في فرح يواجهن العاصفة وغضب البحر وعزف الرّيح. يأكلن رغيف الخبز ويكتفين بغزّة في القلب. يغنّين مع عرائس البحر نشيد الحريّة ولا يدّعين بطولة. وحدهنّ أغبطهنّ فهنّ لم يفقدن البوصلة رغم كلّ كلام السّلام في الجرائد والجنائز والأدب. في عمق البحر يرقصن ويغنين ويتحاورن ويفكّرن ويقاومن ويمزحن ويصلّين ويتوضّأن بماء البحر وقد شحّ الماء. من كلّ العالم جئن لهزم حصار لا ينهزم فيهزمنه بعدم الانهزام. لا مثيل لإرادة امرأة تركب البحر من أجل حبيب. في المركب سيجلسن على الدفّة ليغزلن من أجله الصّوف وينسجن قمصانا وحين يجنّ اللّيل سيتحوّلن إلى بجعات جميلات ويطرن إلى شواطئ غزّة وهناك سيجدنه في انتظارهنّ معطّرا بالعنبر على الأرض السكّر، محاصرا كالجزر، حرّا كالبحر. في الأثناء، سيسخر السياسيّ السّائر في جنائز السّلام، سيضحك صاحب الجريدة ويخفي الخبر، سيدوس العسكريّ على القمصان، ستهمس النّساء مندّدات بجرأة النّساء، سيستنكر الرّجال، سيفتي المفتي بتحريم سفر المرأة وحدها بحرا، من أجل عيون حبيبها..
.
آنذاك ستكون غزّة قد ارتدت القميص وعادت أميرة المدن كما كانت دوما. وما مثل النّساء يلدن المدن. تموت المدن فتلدها النّساء من جديد كالأطفال. تموت حلب وتلدها النّساء.. وهل غير النّساء يلدن الأطفال والمعنى والمدن؟ على ركام الحرب ينبتن بالحبّ الورد والزّنبق. من رماد المدن يتبخّرن غمامات ماطرة.
أغبطهنّ اليوم في جنازة السلام الزائف سلام الأمن الإسرائيلي والإرهاب الفلسطيني بلغة ناتنياهو.. السّلام الذي لا يتحقّق إلّا بالقوّة سلام السياسي العربي الذليل أمام العنجهية الصهيونية التي لا تنطق بلفظ” فلسطين.. الكلمة تخيفها دائما..
رحلة غزّة كرحلة جمنة.. رحلات لكسر الحصار عن تجارب النّضال الخارجة عن الأنساق الخارجة عن السّياق..
Exit mobile version