الأربعاء , 27 مايو 2020
الرئيسية / تدوينات تونسية / بخصوص حوار الفخفاخ… ومستقبل الدولة

بخصوص حوار الفخفاخ… ومستقبل الدولة

عبد الرزاق الحاج مسعود

ليس في كل ما قاله ما يستحق النقد. لأنه للأسف لم يقل ما نحتاجه من حكومة كهذه في سياق كهذا. لا تهمني الثغرات في أداء الوزراء فهي كثيرة وفيها الخطير.. ويجب نقدها طبعا وكثافة.
الحكومة الحالية جاءت بقدرة قادر بعد أن أوشكت البلاد على دخول مأزق دستوري وفوضى سياسية لا نملك رئيسا ناضجا ولا برلمانا عاقلا لضبطها.. فمن الحكمة أن نتذكر دائما أننا أمام حكومة الضرورة وحكومة الحد الأدنى الديمقراطي. والأهم من هذا هو استحضار السياق الطارئ: نحن أمام أزمة تعصف بكل شيء. الاقتصادات الكبرى لديها آليات استجابة للأزمة وستخرج منها عموما. أما نحن فالأزمة تنذرنا فعلا بمخاطر وجود.

وهنا أسجل مؤاخذتي الكبرى على الحكومة الحالية من خلال حوار الفخفاخ.
يبدو أن الحكومة ستواصل في منطق اقتصادوي رأسمالي محنط، وستكون تلميذا كسولا للكارثة:
منطق أن البطالة المتفاقمة لا حل لها إلا بتشجيع الاستثمار الخاص لخلق مواطن شغل يمتص البطالة، والاستثمار يحتاج تمويلا ودفعا من الدولة، والتمويل يحتاج “تعبئة موارد مالية كبرى”، وهذه التعبئة تحتاج تداينا والخروج إلى السوق الدولية… الخ.
حلقة جهنمية تعيد تجميع مقدّرات الدولة لدى سماسرة المال أي البنوك التي تتخذ الدولة والشعب رهائن أبدية عندها.
الحل لا يكون إلا ضمن رؤية جديدة للاقتصاد ونمط العيش كله. رؤية بوصلتها الخروج من الاقتصاد المالي الذي يرهن مصيرنا لدى البنوك الخاصة.، والخروج من سجن السياحة والتوريد المكثف والإجباري أي المفروض خارجيا.

•••

سندخل مرحلة يكون فيها الغذاء محور اهتمام الدولة والناس. مواصلة التوريد العشوائي بالعملة الصعبة لملء رفوف المساحات الكبرى بالسلع الترَفيّة الأجنبية وتحويل مداخيلها إلى حساب شركات أجنبية، جريمة تاريخية كبرى يجب أن تتوقف.
يقتضي ذلك طبعا تغييرا اقتصاديا شاملا يبدأ بإعادة هيكلة الفلاحة، تمليكا لأراضي الدولة وتكوينا للشباب، واستعادة للاستقلال الاستراتيجي في البذور، وهندسة جديدة ومتطورة لخارطة المياه والتحكم التقني فيها.. إلى آخر ما يتطلبه الأمر من إبداع مهندسينا الفلاحيين المهمشين منذ عقود.
كل ذلك بالتوازي مع تغيير ضروري في نمط استهلاك التونسي الذي تردى في نسق استهلاك تبعي ترفي مغال وغير رشيد.
أنا على ثقة من أن كثيرا من الشباب الجديد المتخفف من عقد صراع العصبيات السياسية القديمة، لو يتم إدماجه في خطة إنقاذ استراتيجي كهذه، ويُكلف بإنجاز تصور محامل تكنولوجية رقمية لهذه الخطة وتنفيذها، سيكون طليعة الدولة الجديدة.

هل هذا من قبيل الحلم والطوباوية؟ لا أظن.
بسبب الوباء الأخير يمر العالم بأزمة كبرى حقيقية. والمآسي التي انكشفت في أنظمة الصحة عالميا، وخاصة منها المختَرقة بفيروس الخوصصة اللاإنسانية المجرمة، تتيح لنا فرصة مراجعة شكل دولتنا.
الحكومة الحالية هشة وتبدو أحيانا فاقدة البوصلة. ولكنها حسب ما أرى أفضل ما نملك.

فنحن بالكاد نملك.

شاهد أيضاً

نتوقع ان تنفض الشراكة بين النهضة والتيار والشعب

الحبيب بوعجيلة ومع ذلك نتوقع ان تنفض الشراكة قريبا بين النهضة والتيار والشعب تحليل وضع …

هل تريد أحزاب الائتلاف إسقاط حكومتهم ؟

الحبيب بوعجيلة انتشر في الأيام الأخيرة غضب غير مخفي من أداء حكومة الياس الفخفاخ على …