الثلاثاء , 26 مايو 2020
الرئيسية / مقالات / مقترحاتُ مواطن غيورٍ لتجاوز المحنة

مقترحاتُ مواطن غيورٍ لتجاوز المحنة

خالد حجاجي

إلى السيّد رئيس الحكومة ومن بيده القرار في هذا الوطن العزيز؛

رغم ما بذلته الدولة في إطار التوقّي من انتشار فيروس كورونا، ورغم الحملات التوعويّة في وسائل الإعلام المسموعة والمرئيّة والمكتوبة وما يدعو إليه الأفراد على شبكات التواصل الاجتماعيّ، كلّ بحسب اجتهاده، فإنّنا ما نزال نشهد ظواهر تهدّد المجتمع في هذه الفترة الحسّاسة بما قد يجعل الوضع يتفاقم ويخرج عن السيطرة، ومن تلك الظواهر ما سجّلناه في هذه الأيّام:

  • تواصل طوابير المتدافعين في المخابز والدكاكين ومخازن الموادّ الغذائيّة والمؤسّسات الماليّة ووسائل النقل العموميّ؛
  • تواصل الوافدين على البلاد في إطار عمليّات الإجلاء، وغالبهم لا يلتزم بالحجر الصحّيّ الذاتيّ، بل يغادرون أماكن الحجر، وإنّ عن حسن نيّة، ولا يخفى ما في ذلك من مساهمة في انتشار الوباء؛
  • تواصل التجمّعات الشبابيّة داخل الأحياء الشعبيّة بالخصوص نظرا إلى غياب رجال الأمن الذين هم مشغولون بمهمّات جسيمة في هذا الظرف الحسّاس؛

ويمكن أن نردّ ذلك إلى انعدام الشعور بالأمان الماليّ والغذائيّ والخوف ممّا يتهدّد المواطن في قوته اليوميّ بسبب عدم القدرة على سحب المال من البنوك، مثلا، في هذه الفترة بالذات وهو ما قد يجعل المواطن مرتبكًا في ترتيب أولويّاته، فيجعل الغذاء في المرتبة الأولى على حساب جوانب مهمّة جدًّا في أمن حياته (تسلسل ماسلو الهرميّ للاحتياجات).
وذلك راجع، في رأينا، إلى أنّ الدولة لم تطمئنه بما يكفي على أنّها ستضمن له الحدّ الأدنى ممّا يحتاج إليه في فترة الحجر من موادّ غذائيّة أساسيّة وأدوية.
ومادامت المعاملات الماليّة ما تزال قائمة فإنّنا لا ننتظر انتفاء هذه الظواهر التي تمثّل خطرًا على الوضع العامّ بالبلاد، بل إنّها ستساهم حتمًا في تعقيده من الناحيتين الصحّيّة والأمنيّة بالخصوص، وذلك بتفشّي ظواهر السرقة والبراكاجات وربّما السطو على بعض المؤسّسات الماليّة وغيرها.

ومن منطلق وعينا بخطورة الوضع وبضرورة دعم جهود الدولة للحدّ من انتشار هذا الوباء نقترح ما يلي:

1. من الناحية الاتصاليّة: لتجاوز العجز الحاليّ والمنتَظر لمركز نداء 190

  • تسخير مركزين من أكبر مراكز النداء التي تتمتّع بطاقة استيعاب مهمّة تصل إلى حدود الألفي عونٍ لاستقبال مكالمات المواطنين، ودعوة المتطوّعين من الطلبة أو الموظّفين الذي يوجدون في أماكن قريبة من أحد المركزين للنهوض بهذه المهمّة.
    ويمكّن هذا الإجراء من تحديد مراكز الحجر الذاتيّ (المنازل الخاصّة، بحساب مسؤولٍ واحدٍ عن كلّ منزل ويكون رقم هاتفه هو معرّفه الوحيد) وعدد الموجودين فيها، وذلك بطاقة تسجيلٍ تصل إلى مليون ومائتي مركز حجر ذاتيّ في غضون ثلاثة أيّام. ويمكن استغلاله بعد ذلك في توزيع المُؤَن.
  • صياغة منظومة معلوماتيّة على الواب (تطبيقة تتضمّن رقمًا موحّدًا وخاصًّا بكلّ إقليمٍ) وهذا الأمر لا يتطلّب من كفاءاتنا الوطنيّة أكثر من سويعات معدودة لإنجازه. ويُطلَب من القنوات التلفزيّة بثُّه بصفة مكثّفة في نطاق حملة تسجيل.
    وتتيح تلك التطبيقة للعاملين بمركز النداء استقبالَ التسجيلات الطوعيّة في استمارة تُعَدّ سلفًا وتتضمّن البيانات التالية:
  • اسم المسؤول عن مركز الحجر الذاتيّ؛ وجنس من معه؛ وأعمارهم؛ والعنوان الدقيق بتحديد المعتمديّة والولاية والحيّ ورقم المنزل.
    وذلك لتمكين الجهات الصحّيّة المحلّيّة من جرد الحالات والتدخّل السريع عند الحاجة، وتصنيف الحالات المعلنة لاحقًا باعتماد الألوان كالبرتقاليّ والأحمر. على أن تكون جميع المستشفيات مرتبطة بهذه التطبيقة لتعرف حالات كلّ العائلات الراجعة إليها بالنظر والمسجّلة في بنك المعلومات عن طريق جدول يحتوي على اسم كلّ مسؤول ورقم هاتفه وعنوانه الدقيق.
    يسمح هذا التطبيق أيضًا بمنح أُذونٍ عبر إرساليّات قصيرة تحمل كلّ بيانات المعنيّ بالأمر وسببَ الإذن تتيح لطالبيها مغادرة المنزل لقضاء حاجيات ضروريّة كالغذاء والدواء أو العمل في المجالات التالية:
  • المستشفيات والصيدليّات/ محطّات البنزين/ المطاحن/ المخابز/ مصانع الموادّ الأساسيّة: الأدوية، العجين، الحليب، الزيت، الطماطم بالإضافة إلى مزوّدي السوق المركزيّة بالخضر واللحوم إن لزم.

2. من ناحية التموين

تتكفّل الدولة بتسخير مصانع الموادّ الحيويّة ومسالك التوزيع، وتهِيّئ في كلّ معتمديّة مراكزَ تُجمَّع فيها ما تحتاج إليه كلّ عائلة من ثلاثة أفرادٍ أو أربعةٍ في كيس واحدٍ ويتكفّل الجيش كلّ ثلاثة أيّامٍ –مثلا- بعمليّة التوزيع للمسؤولين الذين يتمّ التعرّف إليهم عن طريق الإرساليّة القصيرة التي يستظهر بها المعنيّ بالأمر، على أن يتمّ تسجيله ضمن من تحصّلوا على التموين. وكذا الشأن في خصوص الدواء من الصيدليّات.

3. الحجر الصحّي الإجباريّ

تسخير المبيتات الجامعيّة ذات طاقة الاستيعاب العالية بحسب المناطق التي توجد فيها مطارات: تونس؛ المنستير؛ صفاقس، مثلا. فتلك المبيتات تحتوي على غرف فرديّة ومطاعم، وبذلك يسهُل جدولة المقيمين ومراقبتهم صحّيًّا وتوفير الحدّ الأدنى من الوجَبات لهم، ولا بدّ من تطويقها وحراستها من طرف الجيش.

4. فيما يخصّ السجون

استباقا لما يمكن أن يحدث في حالة بداية تفشّي المرض في السجون، نقترح ما يلي:
مخاطبة السجناء الذين لا يمثّلون خطرًا على الأمن العامّ وإشعارهم بأنّهم مسؤولون مثل جميع المواطنين في فترة ينتفي فيها مفهوم السجين والسجّان، ويتمّ تسريحهم قبل حدوث انفلات أمنيّ قد يهربون بعده من السجن ويتحوّلون إلى مجرمين خطرين في زمن الانفلات (كما حصل في سجن فودجا بإيطاليا أو ما هو على وشك الحدوث في مصر) وما هذا إلّا اقتراح يمكن لوزارة العدل أن تستنير به في هذا الظرف، وتبقى التقديرات والقرار النهائيّ لها.

مطلب هام وضروري: الحجر التام للجولان وتوفير الحاجيات الاساسية للمواطنين في بيوتهم.

شاهد أيضاً

عن مساعدة الإعلام

نور الدين الغيلوفي إلى السيد رئيس الحكومة حول قراركم دعم الإعلام عن أيّ إعلام تتحدّثون؟ …

سيدي رئيس الحكومة المحترم

عايدة بن كريّم ارجو ان يبلّغك احدهم رسالتي هذه، فأنا مواطنة أخوض معركتي منذ بدأت …